شهد لبنان مؤخراً نقاشاً متزايداً حول اتفاق الإطار وإمكانية تطويره يسهم في تخفيف حدة التوتر في جنوب لبنان، ويوقف الحرب الإسرائيلية عليه، ويمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار. ويرى مؤيدو هذا الطرح أن نجاح الاتفاق قد يمنح الدولة اللبنانية فرصة لتعزيز مؤسساتها الرسمية، ولا سيما الجيش اللبناني، وذلك تماشياً مع مبدأ أن تكون مؤسسات الدولة هي المسؤول الأول عن الأمن القومي لكل لبنان ولكل اللبنانيين بكافة انتماءاتهم.
ووفقاً للتصريحات العلنية، فقد ناقش رئيس الجمهورية جوزيف عون والمسؤولون اللبنانيون مقترحات مع أطراف إقليمية ودولية بشأن الترتيبات الأمنية في أجزاء من جنوب لبنان. ويعتقد داعمو هذه المبادرات أن تطبيقها قد يساعد في تهدئة الأوضاع، وتوفير الظروف الملائمة للعودة الآمنة للسكان، فضلاً عن دعم جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، خاصة وأن أبناء الجنوب اللبناني، وأبناء المنطقة الحدودية أو ما جرى تسميتها من قبل الاحتلال بمنطقة الخط الأصفر مضى على تهجيرهم قرابة ثلاث سنوات.
ويرى المؤيدون للاتفاق أن توسيع انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية من شأنه أن يعزز سلطة الدولة، ويقلل من احتمال تجدد التصعيد، ويحسن فرص التعاون الدولي والدعم الاقتصادي اللازمين لتعافي لبنان، وعودة الحياة الطبيعية إلى مناطقه وخاصة منطقة الجنوب التي يستمر مسلسل تدميرها يوميًا بفعل التفجيرات الإسرائيلية للمنازل والأحياء، وليس آخرها في كفرتبنيت.
في المقابل، يحذر بعض المراقبين من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق أو تعثره، فإن حالة عدم الاستقرار قد تستمر، وقد تتأخر جهود إعادة الإعمار، ويبقى خطر تجدد الحوادث الأمنية قائماً، مما يرتب أعباءً إضافية على المواطنين اللبنانيين واقتصاد البلاد، الأمر الذي قد يضع أبناء الجنوب في ظروف أشد صعوبة، وتصبح عودتهم إلى ديارهم أشبه بالحلم.
وينظر مؤيدو الاتفاق إليه باعتباره خطوة أولى محتملة نحو إعادة الثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية، بينما يعتقد آخرون أن تحقيق الاستقرار الدائم يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً داخل لبنان، إلى جانب حلول شاملة تعالج التحديات الأمنية والاقتصادية على حد سواء.
وفي النهاية، سيظل مستقبل لبنان مرهوناً بقدرة جميع الأطراف المعنية على إعطاء الأولوية للحوار، ودعم مؤسسات الدولة، وانتهاج سياسات تضمن بيئة أكثر استقراراً للمواطنين، مع احترام سيادة لبنان وسيادة القانون ومصالح كافة أبنائه.