دعت جمعية عدل ورحمة، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للسلام، إلى "الاستثمار في السلام، بوصفه مسؤولية إنسانية وأخلاقية مشتركة، وإلى العمل من أجل عالم يسوده الأمان والطمأنينة والعدالة، بعيدًا عن منطق القوة والإقصاء والصراعات".
وأكدت الجمعية أن "السلام، الذي ما زال هاربًا من آلام عيون الناس وقلوب المجتمعات، ليس مجرد حلم أو شعار، بل مسيرة تُبنى مع الإنسان ومن أجل كل إنسان، وتصان فيها كرامته وحقوقه، ويُحترم فيها الاختلاف، ويُرفض إلغاء الآخر أو إخضاعه من أجل تحقيق المصالح الخاصة".
ولفتت إلى أن "عالمنا اليوم يحتاج إلى رسل سلام، وإلى رعاة وقادة إنسانيين وروحيين يتحلون بالحكمة والفضيلة، ويجسدون رؤيتهم من خلال احترام حقوق الإنسان، وتعزيز التسامح، وترسيخ الحوار بين الحضارات والثقافات، بدلًا من الانجرار إلى صراعات تهدد حاضر البشرية ومستقبلها".
وأعربت عن "تمنياتها بتحقيق سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني منذ سنوات وعقود من الحروب والأزمات، مؤكدة أن العيش مع الآخر ليس تنازلًا عن الهوية، بل قيمة إنسانية أصيلة، أرادها الله الخالق للإنسان، كي يعيش مع أخيه الإنسان بسلام ومحبة واحترام متبادل".
ولفت رئيس الجمعية الأب نجيب بعقليني، الى أننا "نعيش اليوم في عالم مترهّل ومتغيّر، تتحكم فيه نشوة الطمع الاقتصادي، وسيطرة الإنسان على الإنسان، وهيمنة المال على الشعوب؟ ألا نشهد كيف تعزّز هذه الهيمنة روح الأنانية والتسلّط والتحكّم، وتساهم في التفكك العائلي والمجتمعي، وتراجع الفكر، وانحسار الأخلاق، وغياب التمييز الواعي وروح المبادرة والعمل التطوعي؟"
وقال "إننا نعيش في عالم تتزايد فيه التبعية والتقليد الأعمى والتعنّت والاحتكام إلى القوة بدلًا من العقل والحوار، ما يهدّد أحلامنا بغدٍ مشرق، ويعمّق القلق على مصير البشرية".
وأضاف "أنا أحلم بعالم أفضل، مبني على السلام. ومن هنا، ندعو اليوم إلى التأكيد أن الإنسان ليس سلعة، والبيئة ليست سلعة أيضًا. إن عالمنا يحتاج إلى إعادة صياغة بعض المفاهيم، من خلال حوار حقيقي بين الثقافات، وإعادة تأسيس العلاقة بين الإنسان والبيئة على أسس من المسؤولية والاحترام، والتركيز على المساواة بين الرجل والمرأة، وصون الهويات الثقافية واحترام التنوع".
وشدد على أنه "يمكننا التوجه نحو عالم أفضل، عندما نمنح المعرفة مكانتها في قرارات الإنسان، ونشجّع الوعي والإدراك وتثقيف الذات، ونحرّر الفكر من التضليل والأحكام المسبقة، ونواجه تحديات الحاضر برؤية إنسانية تتطلع إلى المستقبل".
وأكد على "أهمية ترسيخ المواطنة، التي هي اساس السلام، والتي تغني الإنسان وتساهم في بناء مواطن صالح، يحمل فكره وعقله، ويدرك مسؤولياته تجاه مصيره المشترك مع الآخرين".
ودعا إلى تنمية الوعي في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والحذر من التشرذم والاقتتال، والابتعاد عن مخالفة القانون والانغلاق في دوائر المصالح الخاصة والضيقة، مؤكدًا أن بناء السلام يتطلب مواطنين مسؤولين، ومؤسسات تحترم الحقوق، ومجتمعات تؤمن بالحوار والتضامن والعمل المشترك".
وتابع "السلام ليس مسؤولية الحكومات وحدها، بل هو مسؤولية كل إنسان، في أسرته ومجتمعه ومحيطه، وفي كل موقف يختار فيه الحوار بدلًا من العنف، والإنصاف بدلًا من الظلم، والتضامن بدلًا من الأنانية".