أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النّائب إبراهيم كنعان، بعد ترؤّسه اجتماع اللجنة بحضور وزير المال ياسين جابر، ووزير العدل عادل نصار، "أنّنا أنجزنا اليوم قانون إعادة هيكلة المصارف بمواده الـ29، بعد نقاش استمرّ أكثر من شهر، ولم يبقَ سوى الملحق المتعلّق بتراتبيّة الأموال المطلوبة، إضافةً إلى قانونَين يتعلّقان بالتصريح عن الأموال عبر الحدود، وتمديد مهلة قانون تملك الأجانب. وستكون جميعها على جدول أعمال جلسة ختاميّة للجنة المال والموازنة، تُعقد قبل ظهر يوم الإثنين المقبل".
وأشار إلى "أنّني سأعدّ التقرير في الأيّام المقبلة، لئلّا يحصل أي تأخير في هذا المجال، فتكون القوانين الإثنين المقبل على طاولة الأمانة العامّة ورئاسة المجلس النّيابي"، موضحًا أنّ "ما حصل اليوم يتعلّق بالمواد المتبقّية، سواء صلاحيّات المصفّي، أو آليّة الإدارة الموقّتة، أو المراجعة القضائيّة الممكنة، بحسب قرار المجلس الدستوري، للمتقاضين".
وذكر كنعان أنّ "هذه المواد أُقرّت مع بعض الإضافات والتعديلات البسيطة والأساسيّة، لضمان حقوق المودعين، ولا سيّما لجهة الرّبط بقانون الانتظام المالي في ما يتعلّق بالودائع".
ولفت إلى أنّ "بالنّسبة إلى قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، هناك لجنة تعمل في السّراي الحكومي على بعض التعديلات. وهذا الموضوع أساسي بالنّسبة إلينا، ومن دونه لا يمكن القيام بشيء في إصلاح المصارف، لأنّ تنفيذ القانون يرتبط بإقرار قانون استرداد الودائع"، مبيّنًا أنّ "التوجه لديّ كرئيس للجنة، هو عدم الانتظار أكثر من ذلك. فهناك إمكانيّة لإنهائه حكوميًّا خلال شهر آب المقبل، وإلّا فستكون لي مبادرة في هذا الموضوع".
كما اعتبر أنّ "الأهم يبقى تأمين التمويل لقانون استرداد الودائع، وهي مسؤوليّة الحكومة والإدارة الماليّة والنّقديّة، من خلال وضع تصوّر قابل للتطبيق يحمي حقوق المودعين، ويستعيد الثّقة بالاقتصاد اللّبناني وبالقطاع المصرفي، لأنّ اقتصادًا قائمًا على الثّقة الخارجيّة والاستدانة فقط لا يمكن أن ينهض".
وشدّد كنعان على أنّ "الاستدانة ذبحتنا منذ التسعينيّات، وأوصلتنا إلى دين تجاوز 100 مليار دولار، في اقتصاد غير منتج يرتكز على الهدر في المال العام والاستدانة من الصناديق الخارجيّة ومن المصارف في لبنان. وهذا هو سبب الأزمة، والعودة إليه تعني أنّنا لم نفعل شيئًا".
ورأى أن "من الوهم القول إنّ التعافي يقوم على رضا المرجعيّات الدّوليّة فقط، لأنّ الخارج سيقرضنا فنعود ونقع تحت عبء الدين، إذا لم يكن الاقتصاد منتجًا، وإذا لم تكن هناك ثقة بالنّظام الاقتصادي والمالي والنّقدي والمصرفي اللّبناني. وإلّا، "ما حدا رح يحط ليرة بلبنان"، وهذا ما تعرفونه جميعًا".
وأضاف: "ثقة الشعب اللبناني بالاقتصاد اللبناني ضرورة، وحتى تتحقق، يجب معالجة الفيل الموجود في الغرفة، وهو موضوع الودائع الذي يتطلب معالجة سليمة. فالمسألة ليست مجرد إرسال قانون إلى مجلس النواب. فالبرلمان أقر أكثر من عشرة قوانين، من الإثراء غير المشروع، إلى رفع السرية المصرفية، إلى قانون إعادة هيكلة المصارف الذي أُقر في آب 2025، وسواها من القوانين. فماذا فعلتم بها؟ العبرة في التطبيق، وفي احترام القانون، وفي المحاسبة عند عدم احترامه. فكفى إيهاماً للرأي العام المحلي والدولي".
وركّز على أنّه "حتى لا يتكرر الماضي، فإن قانون استرداد الودائع مهم، والأهم أن يكون قابلاً للتطبيق. فأرسلوا إلى مجلس النواب قانوناً يُطبّق، ولتتوقف عملية رمي المسؤوليات. فالفكرة الأساسية التي لم تكن موجودة في المشاريع الحكومية، وأصبحت موجودة اليوم على الورق، هي الاعتراف بحقوق الناس، وهو ما ننادي به منذ عام 2019. واليوم، يجب أن تكون القوانين مقرونة بالتنفيذ، وبالمحاسبة القضائية على التعطيل، وأن نكون أمام سلطة تنفيذية تحترم القانون".