أكّد وزير الصحة العامّة ركان ناصر الدين، خلال رعايته افتتاح مستشفى بيروت الحكومي الجامعي، قسم القسطرة القلبيّة، وقسم العناية الفائقة، وغرف العمليّات الجديدة، إلى جانب تدشين وحدة الـ"PET Scan"، أنّ "الاستثمار بالصحة لم يكن يومًا استثمارًا خاطئًا، بل هو واجب حكومي ووزاري وأخلاقي".
وأشار إلى أنّ "رحلة النّهوض الّتي قمت بها في مستشفى بيروت، أثبتت أنّ الاستثمار كان صحيحًا والأرقام تتكلّم في ظلّ مضاعفة عدد الأسرّة من 80 سريرًا إلى 250 سريرًا، ومن 12 عمليّة إلى 144 عمليّة، فضلًا عن التطوّر الكبير في الأقسام الطبيّة ومن بينها قسم غسيل الكلى؛ وهو ما يدفع إلى الفخر والاعتزاز في الإدارة والمستشفى".
وشدّد ناصر الدّين على أنّ "الاستراتيجيّة الصحيّة الموضوعة في وزارة الصحة العامة من ضمن رؤية 2030، بدأت تؤتي ثمارها، رغم كلّ المعاناة في الحروب والإمكانات والموازنات المحدودة"، مركّزًا على أنّ "التعاون والشّراكة شكّلا أساس النّجاح، في ظلّ التنسيق الوثيق بين الوزارات والإدارات المعنيّة".
وتناول الآليّة الّتي تمّ اعتمادها لتعيين المدير العام محمد الزعتري في منصبه، موضحًا "أنّنا حرصنا على اختيار رئيس مجلس إدارة ومدير عام لكلّ مستشفى على أساس تمتعه بالكفاءة والنّزاهة. صحيح أنّه من المهم أن يكون أعضاء مجالس الإدارة متخصّصين في إدارة المستشفيات، وعلى دراية كاملة بكيفيّة التعامل مع مختلف مكوّنات العمل فيها، لكنّ الأهمّ يبقى الجانب الإنساني، فالمستشفى ليس مجرّد مؤسسة إداريّة، والعمل فيه هو رسالة إنسانيّة؛ وهذا ما نؤمن به ونمارسه".
كما لفت إلى "أنّه اختبر الزعتري في مهامه الطبيّة في المستشفى، واكتشف طريقة تعامله الإنسانيّة مع المرضى"، مبيّنًا أنّ "آليّة التعيين ارتكزت على هذا المبدأ الإنساني في التعامل مع المرضى".
وتطرّق ناصر الدّين إلى "ثلاثة مبادئ تمّ التمسّك بها لتطوير العمل في المستشفى، وهي التغيير الإداري، تطوير المعدّات والإستقرار المالي"، مشيرًا إلى أنّ "الوزارة أعادت تطوير المعدّات في المستشفى، وهي معدّات باتت موجودة في المستشفيات الحكوميّة الموجودة على الأراضي اللّبنانيّة، وتمّ الاستحصال عليها بمناقصات شفّافة".
وأضاف أنّ "الاستقرار المالي تحقّق بفعل مساهمات وقروض. فبعدما كان المستشفى غارقًا في عجز، أصبح اليوم في استقرار مالي وبدأ يحقّق أرباحًا، وهذه بالفعل قصة نجاح. ولا أحد في مستشفى حكومي يعمل بجدّيّة وحكمة يخسر، بل يستطيع أن يحقّق الربح".
وأبدى ارتياحه "لما تحقّق حتى الآن في مستشفى بيروت ومجمل المستشفيات الحكوميّة"، مؤكّدًا "أنّنا بدأنا مسيرة إصلاح حقيقيّة في المستشفيات الحكوميّة، شملت تطوير الإدارة وتحسين آليّات العمل، وهذا الأمر أصبح واضحًا من خلال النّتائج التي نراها اليوم. فقد أصبحت وزارة الصحة حاضرة في مختلف المناطق اللّبنانيّة، من عكار وطرابلس إلى بيروت، وإن شاء الله قريبًا نعود إلى الجنوب، ونستكمل هذه المسيرة على امتداد كلّ لبنان".
وذكر ناصر الدّين أنّ "الحرب أظهرت أنّ 60 في المئة من خدمات النّزوح والخدمات الطبيّة وخدمات الطوارئ تمّ تقديمها في المستشفيات الحكوميّة، وهذا يؤكّد ضرورة الاستمرار ودعم هذه المستشفيات، ورفع موازنة وزارة الصحة للعام 2027".
من جهته، استعرض رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمستشفى محمد الزعتري، "مسيرة النّهوض الّتي شهدها المستشفى خلال الفترة الماضية، موضحًا أنّ "خطة الإصلاح ارتكزت على تعزيز الحوكمة، ضبط الإنفاق، تطوير البنية التحتيّة، وتأمين التجهيزات الطبيّة الحديثة، ما أسهم في استعادة قدرات المستشفى التشغيليّة وإعادة افتتاح الأقسام الحيويّة".
وشدّد على أنّ "افتتاح قسم القسطرة القلبيّة، والعناية الفائقة، وغرف العمليّات الجديدة، وتدشين وحدة الـ"PET Scan"، يشكّل محطةً مفصليّةً في مسيرة تطوير المستشفى، ويعزّز قدرته على تقديم خدمات تشخيصيّة وعلاجيّة متقدّمة وفق أعلى المعايير الطبيّة، بما يخفّف الأعباء عن المرضى، ويعزّز مكانة المستشفى كمركز جامعي وطني مرجعي".
حضر الاحتفال كلّ من: وزير العمل محمد حيدر، وزير التنمية الإدارية فادي مكي، رئيس وأعضاء لجنة الصحة النيابيّة ونوّاب العاصمة بيروت، المدير العام لوزارة الصحة وئام أبو حمدان، رئيس الجامعة اللّبنانيّة البروفسور بسام بدران، ونقباء القطاعات الصحيّة وعمداء كليّات الطب ورؤساء بلديّات وقضاة وممثّلون عن منظّمات دوليّة وجمعيّات المحليّة، إلى جانب نخبة من الشّخصيّات الطبيّة والأكاديميّة والاجتماعيّة والكادر الطبّي والإداري في المستشفى.