أشار النّاطق باسم القائد العام للقوّات المسلّحة ​العراق​يّة صباح النعمان، إلى أنّ "المشهد الأمني في العراق يمرّ بمرحلة اختبار حقيقي ومباشر، جرّاء التسارع المحموم للأزمات الإقليميّة، وهذا التوتر يفرض ضغوطًا سياديّةً وميدانيّةً عاليةً، على وجه الخصوص مع محاولات بعض الجهات الخارجيّة إقحام الأراضي والأجواء العراقيّة في حسابات الصراع المتبادل".

وأوضح، في حديث صحافي، أنّ "مع ذلك، فإنّ تقييمنا الميداني يؤكّد أنّ منظوماتنا العسكريّة والأمنيّة تتصرّف بأعلى درجات الانضباط والجاهزيّة للتعامل مع هذه التداعيات"، مركّزًا على أنّ "مناعة ساحتنا الدّاخليّة تعتمد بالأساس على تماسك القرار الأمني، وتوحيد مرجعيّته تحت مظلّة القيادة العامّة".

ولفت النّعمان إلى أنّ "التصعيد الإقليمي يُعتبر خرقًا وتهديدًا مستمرًّا للاستقرار إذا ما استُغلّ لإرباك الدّاخل، خصوصًا عندما تنفّذ جهات خارجيّة ضربات أحاديّة، أو تتخذ من الأجواء العراقيّة مسرحًا لعمليّاتها"، مبيّنًا أنّ "التهديد لا يكمن فقط في الأثر المادّي للضربات، بل في محاولات استدراج الدّولة إلى محاور الصراع".

وشدّد على أنّ "مواجهتنا لهذا التهديد تبدأ من تثبيت قاعدة صلبة، الحفاظ على أمن العراق وسيادته خطّ أحمر لا يخضع للمساومات الإقليميّة، وحماية أمننا الدّاخلي مسؤوليّة حصريّة لمؤسّسات الدّولة العسكريّة والأمنيّة".

وعن الإجراءات الحكوميّة، أعلن أنّ "الحكومة تتحرّك عبر مسارَين متوازيَين: المسار الدّبلوماسي والقانوني عبر التحرّك الفوري لدى المؤسّسات الدّوليّة ومجلس الأمن لتثبيت الانتهاكات السيادية، وتكثيف الاتصالات مع الجهات الإقليميّة والدّوليّة للتأكيد على أنّ العراق لن يكون طرفًا في الصراع، ولا منطلقًا للاعتداء على أي جهة".

وتابع النعمان: "أمّا المسار الأمني والميداني، فيتحقّق عبر فرض التحكّم الصارم بالقرار الأمني، وتطبيق خطّة "مسك الأرض" وتكثيف الانتشار الاستخباري، مع التأكيد القاطع على حصر السّلاح بيد الدّولة، ومنع أي تصرّفات أو تحرّكات فرديّة غير مسؤولة خارج إطار القيادة العامّة للقوّات المسلّحة".

وكشف أنّ "القائد العام للقوّات المسلّحة ​علي الزيدي​ أصدر توجيهات صارمة وفوريّة للقيادات الميدانيّة كافّة، تقضي برفع مستوى الجاهزيّة إلى أقصاها في جميع المعسكرات والقواعد، وفي مقدّمتها المقرّات الرّسميّة لتشكيلات القوّات المسلّحة وهيئة ​الحشد الشعبي​".

وذكر أنّ "التوجيهات شملت تحديث الخطط الاستخباريّة الوقائيّة لإحباط أي استهدافات أو محاولات اختراق بشكل مسبق، مع إعادة توزيع وتأمين النّطاقات الحيويّة للمواقع الأمنيّة، لتقليل الأضرار النّاجمة عن أي اعتداءات محتمَلة، بالتوازي مع التشديد القاطع على حظر إدارة أي ملف أمني داخل المعسكرات، خارج سياقات الأوامر العسكرية المباشرة".