تتجه الأنظار، في الأسبوع المقبل، إلى الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية، التي ستُعقد في العاصمة الإيطالية روما، على وقع مجموعة واسعة من التطورات التي تحيط بها، خصوصًا أن عنوانها الرئيسي هو تقييم المرحلة الأولى من المناطق التجريبية التي تثير حولها الكثير من علامات الاستفهام.
على المستوى العملي، أكدت تل أبيب، في الأيام الماضية، أنها غير راغبة في الاستمرار في هذا المسار بشكل جدي، من خلال الإعلان المتكرر عن رفضها الانسحاب من المناطق المحتلة، بالإضافة إلى إصرارها على مطلب المشاركة في آلية التحقق من عمل الجيش اللبناني، الأمر الذي يدرك الجميع أنه سيحول دون إحراز أي تقدم يُذكر، في حين كان الرهان في بيروت تحديدًا من الجانب الرسمي على الضغوط التي من الممكن أن تمارسها واشنطن في هذا المجال.
هنا، تلفت مصادر نيابية مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أن هذه الجولة يحيط بها، على المستوى السياسي، مجموعة من التطورات، أبرزها أنها تأتي بعد زيارة كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث عقد كل منهما اجتماعًا منفصلًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تحقيق نتائج مهمة في المسار المحلي، لكنه يدرك أيضًا العقبات التي تحول دون ذلك، خصوصًا أن نتنياهو لا يستطيع أن يقدم أي تنازل جوهري قبل موعد الانتخابات في تل أبيب.
بالإضافة إلى ذلك، توضح المصادر نفسها أن هناك مجموعة من التطورات الأخرى على المستوى العسكري، حيث كانت قيادة الجيش قد نبهت من استمرار الخروقات الإسرائيلية، التي أشارت إلى أنها تعيق استكمال انتشاره وفق التفاهمات القائمة، وهو ما أكده رئيس الجمهورية أيضًا، بينما اختار رئيس المجلس النيابي نبيه بري توجيه رسالة واضحة، في موقفه بمناسبة عيد الجيش، عبر التأكيد على أن "يُمتَحَن ولا يُمتَحَن، يَختَبِر ولا يُختَبَر"، في رسالة مباشرة تتعلق بالخلاف الجوهري وهو آلية التحقق التي ستكون بندًا أساسيًا في هذه الجولة من المفاوضات.
في سياق متصل، لا يمكن تجاهل أن هذه الجولة تأتي أيضًا على وقع اللقاء الذي جمع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، الأمر الذي يساهم في تأمين حد أدنى من التوافق الداخلي حول الخيارات المتاحة، إلى جانب مساعي عون إلى تأمين مظلة دعم إقليمية، عبرت عنها الزيارة التي قام بها إلى أنقرة، حيث التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالتزامن مع استمرار التنسيق مع العديد من الجهات الخارجية الفاعلة، لا سيما المملكة العربية السعودية وفرنسا.
بالنسبة إلى أوساط سياسية متابعة، كل ما تقدم لا يمكن أن ينفصل عن الواقع القائم على المستوى الإقليمي، حيث تتصاعد التوترات العسكرية التي كانت قد بدأت على المسار الأميركي-الإيراني قبل أن تنتقل إلى مسارات أخرى، حيث تشدد على أن هذا لا ينفصل بدوره عن الواقع الداخلي بسبب تأثر الملف المحلي بما يحصل على مستوى المنطقة، التي تشهد تنافسًا متصاعدًا بين مجموعة من المشاريع الكبرى التي تعكس صراعًا محتدمًا على النفوذ، قبل بلورة النظام الإقليمي الذي سيكون ضابطًا لها في السنوات المقبلة.
في المحصلة، تشدد الأوساط نفسها على أن الأساس يبقى الموقف الأميركي، باعتبارها الراعي الرسمي لمسار المفاوضات المباشرة، لا سيما أنها تظهر رغبة واضحة في الحفاظ على هذا المسار، بانتظار وضوح الصورة الأوسع على المستوى الإقليمي، الأمر الذي ترى أنه من المفترض أن يُترجم من خلال المخرجات التي ستنتج عن جولة التفاوض المنتظرة في روما.