رأى رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة "أنه كان الأحرى بنا أن لا يكون لبنان في هذا الوضع الصعب لو أن حزب الله، وفي البداية، قد التزم باحترام القرار 1701 ولم يعمد لانتهاكه، أو أنّ الحزب التزم بعدم زجّ بلبنان في مغامرات عسكرية متهورة كما حصل في شهر تشرين الأول من العام 2023 بدعوة الإشغال والمساندة. ثمَّ في انتهاك هذا القرار الدولي مجدداً في العام 2024، وأيضاً في ما ارتكبه الحزب بعد ذلك من عمليات متهورة في العام 2026، وتحديداً في الثاني من آذار الماضي تحت شعار الانتقام لمقتل الإمام علي الخامنئي".
وفي حديث تلفزوني، رأى أن "هذه هي الحقيقة، وهي أنَّ لبنان قد بات بنتيجة تلك العمليات العسكرية غير المسؤولة التي قام بها حزب الله، وورَّط الدولة اللبنانية بها، وذلك في أن أصبح لبنان في ظروف شديدة وبالغة الصعوبة الخطورة"، موضحاً أنه "عقب ذلك، توصّل لبنان إلى التوقيع على اتفاق الإطار في 26/06/2026. صحيح أن هذا الإطار الثلاثي الذي تمَّ التوقيع عليه من قبل لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، والذي يفتقر إلى التوازن، وبالتالي كان من المفيد أن يصار إلى التنبه إلى بعض الثغرات في نصوصه، وهو الأمر الذي يفترض، والذي أتمناه أيضاً، أن يُصار إلى العمل ومن خلال تعزيز الفريق المفاوض الذي يتولى المفاوضة باسم لبنان بكفاءات جديدة ومحترفة، مما يُسهم في تعزيز وتحسين الوضع التفاوضي للبنان، وبالتالي تمكين لبنان من معالجة الثغرات الموجودة في نصوص هذا الاتفاق. وأن يصار بالتالي إلى التأكيد على أهمية أن يصار إلى تحقيق وقف صحيح وحازم لإطلاق النار، والتقدم بوضوح نحو عودة كريمة للنازحين اللبنانيين، والبدء بعملية إعادة الإعمار".
وأضاف: "لكن، ها نحن الآن، قد أصبحنا في ظل هذا الوضع البالغ الصعوبة الذي أملى على لبنان أن يخوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وهو أيضاً الوضع الذي أعتقد أن إسرائيل دائماً، وكما عوّدتنا، تحاول أن تجد في أي اتفاق أو قرار دولي ثغرات، أو أن تفتعل ثغرات أو أعذار، لتتمكن من التملص منها. وها هي تقول الآن، انَّ حزب الله قد أطلق صاروخاً وارتكب هذا الهجوم على مجنزرة إسرائيلية. ربما هذا صحيح وربما غير صحيح. وذلك لأنَّ إسرائيل عوّدتنا في أن تعمد إلى فبركة الذرائع لتبرير اعتداءاتها على لبنان. وذلك على النسق الذي تعمل عليه الآن في غزة والضفة الغربية، وكذلك في لبنان، وبحيث أنها لا تلتزم بالاتفاقات. ومن ذلك، ما تعمد إليه من اعتداءات مخالفة لاتفاق الإطار، والذي باتت تنتهكه. وكذلك في أن تجد بعض الثغرات من أجل أن تبرر عملياتها العسكرية الهجومية، وتعمل بالتالي من أجل أن تعزّز موقفها التفاوضي ضد لبنان. وهذا ما يقتضي من المفاوض اللبناني التنبه له وعدم الوقوع في متاهاته، وبالتالي العمل لإفشال الحجج الإسرائيلية".
وأعرب عن اعتقاده "أننا الآن على بعد أيام قليلة من الجلسة التفاوضية التي ستنعقد في الرابع من آب في روما، وحيث ينبغي أن يصار فيها إلى النظر فيما حصل خلال الفترة الماضية منذ أن تمَّ التوقيع على اتفاق الإطار، وتمَّ اختيار المواقع التي ينبغي أن تكون مواقع تجريبية من أجل أن تكون بإمرة الجيش اللبناني، والتي هي أصلاً مواقع لم تكن محتلّة من الجيش الإسرائيلي. الذي حصل خلال اليومين الماضيين أن إسرائيل عبَّرت، وبشكلٍ صارخ، في إقدامها على ارتكاب عمليات التفجيرات الكبيرة في عدد من الأمكنة اللبنانية، ولاسيما في موقع قلعة الشقيف التاريخية، عن نكولها بشكل فاقع لاتفاق الإطار، مُتذرعة بهذا الصاروخ الذي تدّعي إسرائيل أنّ حزب الله قد أطلقه على تلك المجنزرة الإسرائيلية".
وأوضح أنه "في هذا الاجتماع المرتقب في الرابع من آب ينبغي أن يصار فيه إلى الموافقة على اتخاذ القرار بشأن اعتماد مناطق تجريبية أخرى، وتحديداً في مواقع تحتلها إسرائيل، لاعتمادها كمناطق تجريبية جديدة وبمساحات وازنة، لكي يتولّى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة عليها".
ورأى أنه "ربما تحاول إيران أن تضغط على حزب الله، وبالتالي أن تورط لبنان من جديد، وهي ربما تقوم بذلك، وكما قيل انها كانت تحاول أن تورط حماس من جديد في مغامرات عسكرية. ولكن حماس، وعلى ما يبدو، ربما تنبهت إلى هذا الأمر، وعمدت إلى إبداء موافقتها المبدأية على الاتفاق الذي تقدم به مجلس السلام"، معرباً عن اعتقاده بأنه "ينبغي على المفاوض اللبناني أن يذهب إلى مفاوضات الثلاثاء المقبل في الرابع من آب بموقف وطني واضح وقوي. وينبغي أن يصار إلى التواصل مع الولايات المتحدة، والحديث معها بشكلٍ واضح وصريح، بأن لبنان تقدم كثيراً وذهب بعيداً في ما يسمى تسليم الأمور للولايات المتحدة، وذلك كما جاء في نصوص اتفاق الإطار. وهذا ما يعني أنه ينبغي أن يصار إلى مطالبة الولايات المتحدة بأن تقوم بجهد حقيقي في دعم الموقف اللبناني، أكان في دعم موقف لبنان السياسي، وعبر الضغط على إسرائيل لكي تتجاوب وتنسحب من مناطق أخرى تحتلها الآن في لبنان، لتكون مناطق تجريبية جديدة. وكذلك أيضاً في تقديم الدعم اللازم للجيش اللبناني لتعزيز قدراته العسكرية لتولي المسؤولية على كامل منطقة الجنوب اللبناني ولبنان بأسره".
ورأى أن "أنّ المفاوض اللبناني، وعندما يذهب إلى المفاوضات ومن ورائه الحكومة اللبنانية والرئيس جوزاف عون يجب أن يكونوا متسلحين بمن يؤيدهم من اللبنانيين. وأيضاً، وهنا أشدِّد، بمن لا يؤيدهم من اللبنانيين. بمعنى آخر، ان على المفاوض اللبناني والدولة اللبنانية أن تُذكِّر الولايات المتحدة بأنّ لبنان بلد ديمقراطي وهناك معارضة وهناك من لا يؤيدون الموقف الذي اتخذته الحكومة اللبنانية والرئيس اللبناني بإجراء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وفي الموافقة على اتفاق الإطار. وبالتالي، فإنَّ المطلوب أن تساعدونا من أجل أن تستطيع الحكومة اللبنانية أن تبيّن لأولئك المعارضين وللبنانيين جميعاً الجدوى الحقيقية من القيام بهذه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل".
ولفت إلى "أن هناك حاجة للقيام بعمل مبادر وقوي ومثابر تقوم به الحكومة اللبنانية في لبنان من أجل الشرح للجميع، ومنهم ولاسيما لحزب الله، عن أهمية النجاح في هذه المفاوضات، وأهمية إنجاح "مفاوضات الإطار" بالرغم من كل الثغرات التي فيه. أعتقد أن هذا ضروري من أجل تعزيز الموقف اللبناني بالداخل اللبناني أيضاً. وذلك لأنَّ جميع الخيارات الأُخرى التي يمكن أن تكون مُتاحة للبنان الآن، لا يظهر أنها يمكن ان تحقق ما يرغب به اللبنانيون من انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي وللعودة السريعة للنازحين قسراً عن بلداتهم وقراهم ولا حتى بما يتعلّق بموقف واضح وملزم من أجل تحقيق إعادة الإعمار للمناطق التي دمّرها العدوان الإسرائيلي على لبنان".
واعتبر أنه "إذا ارادت إيران أن تجبر حزب الله على ارتكاب تهور جديد عبر القيام بعمل عسكري جديد ضد إسرائيل. فإنَّ هناك وضعاً أصعب ينتظر لبنان. وبدون شك، فإنَّ إسرائيل ربما تراهن على هذا الأمر. حيث تنتظر إسرائيل أن يرتكب حزب الله خطيئة إضافية أخرى للقيام بتكثيف عدوانها على لبنان. لذا، يجب أن يتنبه لها جميع المعنيين في لبنان، والعمل على الحؤول دون حصولها. لاسيما وأن نتنياهو يتفنن في كيفية محاولة إقناع الناخب الإسرائيلي الآن وهو على أبواب الانتخابات النيابية في شهر تشرين الثاني المقبل، وهو يريد أن يظهر بأنّه يقدِّم نفسه للإسرائيليين بأنّه يحقّق لهم نجاحاً كبيراً، أكان من خلال مفاوضات اتفاق الإطار الذي يحاول أن يطبقه على هواه، أو عبر انتهاز أي عملية ربما تقوم بها إيران بالضغط على حزب الله، وبالتالي لاتخاذها من قبل إسرائيل ذريعة جديدة من أجل العودة إلى تسخين وتسعير الأوضاع الأمنية في لبنان، والتسبّب للبنان بكوارث جديدة".
وتابع: "أعتقد أنّ بات الأمر يتطلّب تنبهاً شديداً حتى لا ينزلق لبنان من جديد إلى الملعب الذي يريد نتنياهو ومجموعة المتطرفين الإسرائيليين أن يدفعوا لبنان إليه. وهذا ما يتطلّب أيضاً، ومن جهة أُخرى، موقفاً داعماً للبنان، وبشكلٍ أكبر من قبل الولايات المتحدة، وبشكلٍ سريع، قبل أن تتدهور الأمور أكثر مما هي عليه الآن.
أما الجانب الآخر من السؤال، فيتعلَّق بموضوع الزيارة التي قام بها مؤخراً الرئيس جوزاف عون إلى تركيا، وقبل ذلك إلى الولايات المتحدة. أنا برأيي أنّ لبنان لديه فرصاً كبيرةً قد تكون متاحة له ليغتنمها. ولذا، فإنَّ عليه أن يعزز صداقاته وعلاقاته مع الولايات المتحدة ومع سوريا وأيضاً مع تركيا. هذا بالإضافة طبعاً إلى تعزيز علاقاته الوثيقة مع مصر ومع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. وفي هذا السبيل، تبرز أيضاً الزيارات التي قام بها دولة الرئيس نواف سلام إلى كل من سوريا وتركيا. وهي جيدة وينبغي البناء عليها".
وأوضح أن "تركيا لاعب أساسي في المنطقة، وسوريا الآن في وضع مختلف كلياً عما كانت عليه قبل سقوط النظام الأسدي. ولذلك، فإنّي أعتقد أنّ هناك حاجة لكي يبادر لبنان إلى القيام بهجمة صداقة في أكثر من اتجاه، والتي يجب أن يقوم بها لبنان من خلال العمل على تعزيز العلاقات والمصالح المشتركة مع كل من سوريا والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر. وبالتالي، فإني أرى أنّ هذه الزيارتين اللتين قام بهما الرئيس جوزاف عون مؤخراً إلى الولايات المتحدة وتركيا، أعتقد أنهما كانتا مهمتين جداً. بالنسبة للبنان واعتقد ان الزيارة التالية التي يمكن أن يقوم بها الرئيس جوزاف عون يجب أن تكون إلى الشقيقة سوريا".
ورأى أنّ "هناك كثرة كاثرة من اللبنانيين الذين يؤيدون هذا المسعى الذي قام به الرئيس عون بزيارته إلى تركيا. وهناك منفعة كبيرة للبنان من ذلك، ولا سيما أن هناك متغيرات كبرى تحصل في المنطقة من مختلف النواحي الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية، ولاسيما بعد الذي حصل مؤخراً في المنطقة العربية وما حولها. ولاسيما في ما يختص بالاعتداءات العسكرية التي تقوم بها إيران، أكان ذلك في إغلاقها لمضيق هرمز، والذي كانت له تداعياته السلبية جداً على الأوضاع الاقتصادية والسياسية في مختلف أقطار العالم، وتسببت بطفرة كبيرة في معدلات التضخم. أم كان ذلك في الاعتداءات التي نشجبها وندينها، والتي تقوم بها إيران ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي والأردن ومصر. لكن، وبالرغم من ذلك كلّه، فإني اعتقد انه يجب ان يكون لدينا نحن في لبنان الوضوح والعزيمة والإصرار والتنبه في ضرورة التحرّك على أكثر من صعيد. وذلك بالتالي من أجل أن يُصار الى مدّ اليد الصديقة والصادقة لسوريا وكذلك لتركيا".
في ما يتعلَّق بسوريا، اعتبر أنه "يجب أن نكون واضحين. سوريا هي الجارة الأساسية للبنان، والتي تربطنا بها علاقات تاريخية مهمة. وهي مدخلنا البري الوحيد إلى البلاد العربية وإلى أوروبا. ولا يكون ذلك إلاّ عبر سوريا. وبالتالي لنا مصلحة وللسوريين مصلحة أكيدة في تعزيز التعاون والمصالح المشتركة بين البلدين. ودعيني هنا أشدِّد أنَّ كل هذه التصرفات والمزاعم التي تحاول أن تخيف اللبنانيين من أن هناك رغبة من سوريا للتدخل العسكري والأمني في لبنان هي غير صحيحة وباطلة. وأنا أعتقد أن الرئيس الشرع قد أجاب عن ذلك بكل وضوح وصراحة. وهذه المواقف الحازمة تنفي أن تكون لسوريا أي نية بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية، حيث ليس لها مصلحة في ذلك، كما أنّ ليس لها قدرة على ذلك، وهي واعية جداً بأن لا تقدم على أي أمر يؤدي إلى توريطها في مشكلات لا قبل لها بها. هذا بالإضافة إلى أنّ ليس هناك أي استعداد لدى لبنان أو اللبنانيين بمختلف فئاتهم ومناطقهم لتقبل هذه الفكرة من جديد. فهم لا يؤيدون على الإطلاق، أي تدخل سوري أو من غير سوريا مهما كان نوعه، بالشؤون الداخلية اللبنانية".
على صعيد آخر، أشار إلى أن "لنا مصلحة في أن نبني علاقة ندّية بيننا وبين سوريا. أعيد وأكرِّر، علاقة ندّية، وكذلك الأمر بالنسبة لتركيا. كل هذه الأمور تستدعي عملاً كبيراً بالداخل اللبناني وعملاً كبيراً أيضاً في تعزيز العلاقات مع الخارج القريب من لبنان"، موضحاً أنه "علينا نحن في لبنان وكلبنانيين أن نحصِّن لبنان من خلال بناء العلاقات الأخوية الصديقة مع الجيران، وتحديداً أعني هنا سوريا وتركيا، وأيضاً ولاسيما مع الدول العربية والمملكة العربية السعودية، ومن خلال العمل بالداخل اللبناني، لرصّ صفوف اللبنانيين ما أمكن، وبما يعزّز من قدرة المفاوض اللبناني على أن يحقق مكاسب وطنية وصحيحة".






















































