أشار الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، في كلمة خلال مراسم إحياء أربعينية الإمام الحسين في مدينة بعلبك، إلى اننا نواجه اليوم "عدواناً إسرائيلياً أميركياً" يستهدف لبنان وإيران وغزة واليمن والمنطقة، بهدف "إطفاء جذوة المقاومة واستعمار المنطقة وتنصيب إسرائيل وكيلاً عن الطاغية الأميركي".
وأضاف أن الهدف في لبنان خلال أيلول 2024 كان "إنهاء المقاومة"، مشيراً إلى أن ذلك بدأ بـ"اغتيال السيد حسن نصر الله والقادة، وعملية البيجر، وضرب القدرات، والعمل الوحشي لإنهاء المقاومة".
ولفت قاسم الى أن "الذي أوقف العدوان الاسرائيلي هو الاتفاق الإيراني الأميركي، لأن إيران اشترطت أن يكون وقف العدوان بنداً أساسياً"، مضيفاً أن "أميركا خضعت، ولم يكن وقف إطلاق النار ليحصل لولا هذه المذكرة".
وفي الشأن اللبناني، قال قاسم إن "كل المفاوضات المباشرة لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية"، متسائلاً: "كل الجولات التي جرت ماذا قدمت للبنان؟"، ومضيفاً أن "إسرائيل حصلت على مكتسبات سياسية لكنها لم تحصل على نتائج ميدانية ما دامت المقاومة وشعبها والشرفاء متصدين".
وانتقد قاسم السلطة اللبنانية، معتبراً أنها "كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً للبنان"، وقال إن "رئيس الجمهورية لم يعمل كحكم وجامع، بل أصبح طرفاً ومفرقاً، وهذا لا ينسجم مع دوره ولا مع قوة لبنان".
وأضاف قاسم: "أقول لكم بصراحة، بهذه الوتيرة لن تحقق السلطة السياسية شيئاً للبنان، ولن تتمكن من أن تساعد على الأهداف الأميركية"، داعياً السلطة إلى "الاهتمام بالسيادة، وتقوية الجيش، والعمل على انسحاب إسرائيل، ووضع برنامج زمني لإعادة الإعمار والمرفأ والتحقيق".
ودعا السلطة السياسية في لبنان إلى "إيقاف التنازلات المجانية، وفتح باب الحوار مع المقاومة، وترميم الوضع الداخلي، وتأكيد الاهتمام بالسيادة الوطنية"، متسائلاً عما إذا كان ما يحصل في قرى وبلدات الجنوب، "وآخره هذا التدمير بـ700 طن"، لا يستوجب موقفاً رسمياً في وجه الولايات المتحدة "لوقف العدوان بشكل كامل".
وأضاف: "تذهبون إلى النقاش وتعقدون الجلسات ولا تسألون عن هذه النتائج المرة تحت القصف والذل والعار، وهذا لا ينسجم مع من يريد سيادة الوطن"، داعياً إلى قول "لا للأميركي"، معتبراً أن "كل ما حصل من اعتداء كان بإشراف وموافقة أميركية".
وأكد أن "مسار مذكرة التفاهم هو الذي سيحقق الانسحاب الإسرائيلي، ولولا صمود المقاومة وشعبها لما تحقق شيء، ولما كُسرت اندفاعة العدو".
وشدد قاسم على أهمية الوحدة الداخلية، قائلاً إن العلاقة بين "حزب الله" وحركة "أمل" "قوية، وشكلت السد المنيع أمام العدو وكل اللاعبين الصغار".
وقال إن "أكثرية الشعب اللبناني مع المقاومة والتحرير والسيادة الوطنية والجيش والمقاومة"، مضيفاً: "بهذه الوحدة سننتصر، وندعو المراهنين على أميركا وإسرائيل إلى أن يلتفوا حول هذه الوحدة، لأننا بها ننتصر".
وتوجه إلى أهالي الجنوب بالقول: "سيسجل التاريخ أنكم صخرة العز وحماة السيادة، وأنكم الأرض والتراب والهواء والسماء، تدوسون المحتل والأميركي لمصلحة العزة والشرف"، كما خاطب أهالي الضاحية الجنوبية لبيروت قائلاً: "يا خزان المقاومة، صمودكم وتضحياتكم عنوان كرامة لبنان والإباء".
وأكد أنه "سنبقى على العهد ونستمر"، مضيفاً: "ندرك أن ما أصاب أهلنا مؤلم ومحزن، وخسارة البيت والولد والأهل كبيرة جداً. من حقكم أن تعبروا، ونحن نشعر معكم ونعيش معكم، وأقول لكم بوضوح: نحن معكم وأنتم معنا، ونحن منكم وأنتم منا، وسنبقى معاً في السراء والضراء".
وأضاف قاسم أن "حزب الله" سيعمل "بكل قوته على تأمين الإيواء والإعمار، وحث الدولة والتعاون مع الدول الصديقة"، مؤكداً أن ذلك "وعد والتزام بأن نبذل كل الجهد"، ومشيراً إلى أن هذه المتابعة "تحتاج إلى صبر ومواكبة".
وأكد "ضرورة التعاون والإيجابية بين دولتي لبنان وسوريا"، معرباً عن أمله في أن "تنجح سوريا في بسط العدل، وأن تبقى واحدة موحدة، وتخرج العدو من أراضيها"، معتبراً أن "سوريا المستقرة سند للبنان، كما أن لبنان المستقر سند لسوريا".
وقال إنه "لا يوجد أي مانع من اللقاء بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت المناسب، بتقدير الطرفين".
وشدد قاسم على أن "المقاومة مستمرة، وسندافع عن أرضنا بروح كربلائية، وسننتصر"، مضيفاً: "سنواجه من ينخرط في المشروع الإسرائيلي وينفذ خطواته ضد المقاومة وشعبها ووطننا كما نواجه العدو".
وأكد إيمانه بـ"لبنان الواحد الموحد غير القابل للقسمة"، معتبراً أن "العدوان على الجنوب هو عدوان على كل لبنان"، وأنه "لا يمكن أن يستقر لبنان وجنوبه يتألم ويعاني، والاستقرار في لبنان مبني على الاستقرار في الجنوب وكل الأراضي".
وختم بالتأكيد أن "الخيار الوحيد للعدو أن ينسحب، وسينسحب"، مضيفاً: "نحن مع انتشار الجيش جنوب الليطاني".






























