تتوسع مبادرة مدنية متنامية تدعو إلى السلام والتعليم والوحدة الوطنية بسرعة في جميع أنحاء لبنان، حيث ينقل مؤيدوها رسالتها من منصات التواصل الاجتماعي إلى شوارع المدن، في إطار ما أصبح واحدة من أكثر حملات التوعية العامة ظاهرةً في البلاد. وتسعى هذه الحركة، التي تنشط تحت شعار "لبنان... السلام يبدأ بنا" (#لبنان_سلاحنا)، إلى إلهام جيل جديد من اللبنانيين لرفض الانقسام وتبني هوية وطنية مشتركة تقوم على المعرفة والاحترام والعيش المشترك.
إن الرسالة المحورية للحملة بسيطة ولكنها قوية: "نزدرع السلام في عقولهم، فيحصدون مستقبل لبنان". ومن خلال المحتوى التعليمي، والملصقات العامة، ومقاطع الفيديو عبر الإنترنت، والتواصل المجتمعي، يشجع المنظمون العائلات والشباب على الإيمان بأن مستقبل لبنان يعتمد على تعليم الأطفال قيم السلام بدلاً من النزاع.
وتضع حملتها البصرية الأطفال في قلب المبادرة، حيث يجتمعون تحت شجرة الأرز اللبنانية الشهيرة بينما تحيط بهم رموز العلم والتعلم والأمل. ويعلن شعار رئيسي آخر أن "لبنان يبدأ بطفل يتعلم السلام"، مما يؤكد أن التغيير الوطني الدائم يبدأ بالتعليم والقيم التي تُغرس في سن مبكرة.
وتروج الحملة لأربعة مبادئ أساسية تظهر باستمرار عبر منشوراتها: المعرفة تنير العقول، والاحترام يجمع الناس، والوحدة تبني الوطن، والسلام يصنع المستقبل. ويقول المؤيدون إن هذه الأفكار تتسامى فوق السياسة والطائفية، وتركز بدلاً من ذلك على إعادة بناء الثقة بين المواطنين اللبنانيين بعد سنوات من الصعوبات الاقتصادية والاستقطاب السياسي.
وفي الأسابيع الأخيرة، وسعت المبادرة حضورها بشكل كبير على شبكة الإنترنت، مع نشاط منسق على وسائل التواصل الاجتماعي ترافقه ملصقات ومواد ترويجية. كما بدأ المتطوعون في توزيع مواد الحملة في الأماكن العامة، بهدف الوصول إلى الناس مباشرة وتشجيع الحوارات حول المصالحة الوطنية والمسؤولية المشتركة.
وفقاً لمعلومات حصلت عليها نشرتنا، يتم تمويل الحملة من قبل ثلاثة رجال أعمال لبنانيين مقيمين في ألمانيا، والذين ظلوا على ترابط وثيق بوطنهم الأم رغم بناء حياتهم في المغترب. وتذكر مصادر مقربة من المبادرة أن الداعمين الثلاثة يأملون في العودة إلى لبنان في المستقبل، ويؤمنون بأن استعادة ثقافة السلام والوحدة الوطنية أمر ضروري للتعافي طويل الأمد في البلاد.
وبدلاً من دعم أي طرف سياسي، تقدم المبادرة نفسها كحركة شعبية تركز على القيم المدنية والجيل القادم. ويؤكد منظموها أن مستقبل لبنان لن يتحدد فقط من خلال الإصلاحات الاقتصادية أو الاتفاقات السياسية، بل من خلال القيم التي تُعلم لأطفال اليوم.
ومع استمرار الحملة في اكتساب المزيد من الانتشار سواء عبر الإنترنت أو في الأماكن العامة، تظل رسالتها واضحة: لا يمكن بناء لبنان موحد إلا عندما يصبح السلام والاحترام والتعليم الأساس الذي تنمو عليه الأجيال القادمة.





































