ترأس الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين للموارنة الأب الياس سليمان، قداسا احتفاليا لمناسبة عيد تجلّي الرب وعيد دير المخلّص – الكُرَيْم، الدير الأم للجمعية في غوسطا، في كنيسة مار يوحنّا الحبيب، برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ممثلا بوزير الدفاع ميسال منسى، وعاونه النائب العام الأب مالك بو طانوس، والمشيران العامان الأب مارون مبارك والأب أندريه غاوي، رئيس الدير الأب جورج الترس، في حضور النائب البطريركي العام المطران حنا علوان وفاعليات.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى سليمان عظة بعنوان "وجاء صوت من الغمامة يقول: هذا هو ابني الحبيب"، استهلها بالتعبير عن الفرح بالاحتفال بعيد تجلّي الرب في هذا الدير المبارك، "الذي أوكل إليه الطوباوي الجديد البطريرك الياس بطرس الحويّك، في مطلع القرن الماضي، خدمة الفقراء والمرضى خلال المجاعة التي ضربت لبنان إبّان الحرب العالمية الأولى".
ورحّب بالوزير منسى ، معتبرًا أن "الرئيس جوزاف عون يخوض معركة الدفاع عن لبنان على متاريس الدبلوماسية، ليبقى لبنان كبيرًا كما أراده البطريرك الحويّك، وكما يريده اللبنانيون: كبيرًا بدوره ورسالته وتنوّعه".
واعتبر ان "التجلي جاء بعد إعلان يسوع لتلاميذه آلامه وموته، ليبدّد خوفهم ويثبّت إيمانهم"، مشيرًا إلى أن "الغمامة التي ظللت الرسل كانت علامة حضور الله الذي رافق شعبه وقاده في مسيرته نحو تحقيق مواعيده".
واكد ان "جريمة انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020 لم يصبح بعد حدثًا من الماضي، ما دامت الحقيقة محجوبة والعدالة متعثرة"، لافتاً إلى أن "نار نيترات الأمونيوم، على الرغم من شدّة وهجها، لم تُضئ سماء بيروت، بل أغرقتها في ظلمة تشبه تلك التي غمرت الأرض عند صلب المسيح"، ومعتبرًا أن "الغمامة التي غطّت العاصمة لم تكن علامة حضور إلهي، بل علامة غياب الدولة والمسؤولية والضمير والعدالة".
وأشار إلى "أن صوت الانفجار لم يكن صوت الآب يعلن محبته لابنه، بل كان صوت الشر الذي نشر الموت والخوف والدمار والدموع في بيوت اللبنانيين"، مشددًا على أن لبنان "ما زال يُسلَّم إلى أيدي القتلة كما أُسلم يسوع، لكننا لا ننسى أن اليوم الثالث آتٍ لا محالة، وأن النور، مهما تأخر، يأتي من خلف الغيوم لأن الظلمة لا تستطيع أن تغلبه".
ودعا المؤمنين إلى "رفع الصلاة من وادي الكريم من أجل بيروت والجنوب ولبنان وسوريا وكل إنسان متألم في المنطقة والعالم"، سائلاً أن تتحول "غمامة الغياب إلى غمامة حضور مملوءة بالرحمة والرجاء، وأن يسمع الجميع صوت الرب يقول: "أنتم أبنائي... لا تخافوا".
وطالب بـ"التمسك بالمسيح"، وقال: "ليحمل الشعب روح الطوباوي البطريرك الياس الحويّك، الذي حوّل إيمانه إلى خدمة، وأبوّته إلى ملجأ، ورجاءه إلى مقاومة للشر واليأس، مؤكدًا أنه "نحن أبناء اليوم الثالث، اليوم الذي لا ليل بعده، ولا موت يقوى عليه، ولا سلطان يعلو فوق سلطانه".
وفي الختام، اجتمع المشاركون في باحة الدير للاحتفال بعيد الدير الأم للجمعية وشربوا نخب المناسبة.