أعربت مجموعة العشرين عن "استنكارها وإدانتها الشديدين لاستمرار وتصاعد عدوانية الاحتلال الإسرائيلي على جنوب لبنان وسيادته، والمتمثلة باستمرار الإمعان في عمليات الاغتيال، والنسف والقصف والتدمير، والجرف والتهديم، وحرق الأبنية في القرى والبلدات وتغيير معالمها، وسرقة وإحراق أشجار الزيتون المعمرة والأشجار المثمرة. والتي كان منها أيضاً النسف والتدمير غير المسبوق، لعدد من المناطق المحيطة بقلعة الشقيف الاثرية التراثية والمصنفة عالمياً ودولياً لأهميتها وفرادتها التاريخية".
كما عبّرت المجموعة، بعد اجتماعها برئاسة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، عن "استهجانها وغضبها، كما وغضب الكثرة الكاثرة من اللبنانيين، لاستمرار هذا الاجرام الاسرائيلي المتمادي بالرغم من أنّ لبنان ذهب بعيداً في القبول بإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، والتي اضطرَّ لبنان لخوضها بسبب التهوّر الذي ارتكبه حزب الله في إقحام لبنان وزجّه في معارك عسكرية لم يُستشر بها لبنان ولا مصلحة له فيها ولا قدرة له على تحمل أعبائها وتداعياتها. وذلك ما اضطرَّه أيضاً إلى القبول بتوقيع اتفاق الإطار معها برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وهي التي يفترض بها أن تلاقي الخطوة اللبنانية بتقديم الدعم السياسي والعسكري الواضح والثابت والقوي للبنان، لإقداره على تجاوز هذه المرحلة الخطيرة"، معتبرة أن "هذا الاستهتار الإسرائيلي في استمرار الاعتداء على لبنان، يدل من جديد على إمعان إسرائيل كعادتها في التفلت والخروج على كل العقود والعهود والاتفاقات والأعراف والقوانين الدولية والإنسانية والثقافية".
وأعربت المجموعة أيضاً عن "استنكارها وإدانتها الشديدين للاعتداءات المتكررة التي ترتكبها إيران، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، ضد دول الخليج العربي، ولاسيما المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ودولة قطر، ومملكة البحرين، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطة عُمان، وكذلك ضد المملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية، وجمهورية العراق. وهي الدول التي ما فتئت تسعى من أجل التوسّط مع الولايات المتحدة الأميركية لإيجاد التسوية السلمية لهذه الحرب المفتوحة في المنطقة".
واعتبرت انَّ "استمرار وإمعان إيران في ارتكاب عدوانها المتكرِّر على الدول العربية أمر مرفوض ويجب ان يتوقف فوراً، ولاسيما وأنه يخدم أهداف إسرائيل في إشاعة التفرقة والصراع في المنطقة، كما ويتسبَّب بالفتنة مع الإخوة والأشقاء في الدول العربية والإسلامية، فضلاً عن كونه يفاقم حالة التباعد والخصام بين إيران والدول العربية".
من جانب آخر، استنكرت المجموعة "إصرار واستمرار إيران في تعطيل وإقفال مضيق هرمز، أحد أهم المعابر الدولية أمام التجارة العالمية، ومن دون أي وجه حق، غير عابئة بالنتائج العسكرية والأمنية والاقتصادية والمالية والمعيشية الكارثية التي باتت تتحملها دول الخليج العربي وإيران بالذات، وكذلك جميع دول العالم ومن ضمنها لبنان"، مشيرة إلى أن "التطورات والتحولات الأخيرة في منطقة الخليج العربي، وفي المشرق العربي على وجه الخصوص، أثبتت الحاجة الماسة لدى الدول العربية لإعادة النظر في السياسات والإجراءات المتبعة، وبالتالي إلى ضرورة استخلاص الدروس والعبر، والقرارات اللازمة لتعزيز الأمن العربي من وجوهه كافة، السياسية والأمنية والاقتصادية والحياتية، لكي تتلاءم مع مقتضيات الأوضاع الجيوسياسية المستجدة في المنطقة والعالم بعد أزمة الخليج، وبما يُمكن أن ينسجم مع طبيعة التطورات المقبلة ومصاعبها المرتقبة، وذلك خدمةً لحاضر ومستقبل الشعوب العربية".
كما توقفت المجموعة امام بدء مرحلة تنفيذ المنطقتين التجريبيتين النموذجيتين في المرحلة الأولى في الجنوب، واللتين انطلقتا من بلدة زوطر الغربية وفرون في محافظة النبطية، معتبرة أنَّ "ما جرى يمثل خطوة خجولة وضعيفة، لم تقترن، وللأسف، مع وقف شامل لإطلاق النار. وأيضاً بكونها تمثل بقعتين جغرافيتين صغيرتين بدأ الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية عليهما. وهما يفترض أن يكوّنا بداية، حيث تجب المسارعة بعدها إلى التوافق على تحديد منطقتين لبنانيتين جديدتين، تكونا وازنتين بمساحتهما، وتكونا محتلتين بالكامل من قبل إسرائيل، بحيث يصار إلى اعتمادهما، كمناطق نموذجية يتولّى الجيش اللبناني حصرياً استعادة السيادة عليها، وذلك من ضمن برنامج زمني محدَّد للمناطق التجريبية، وأيضاً من ضمن برنامج زمني محدَّد تلتزم به إسرائيل من أجل إنجاز انسحابها الكامل من جميع المناطق اللبنانية المحتلة، وبحيث تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها الحصرية والكاملة على جميع الأراضي اللبنانية بواسطة الجيش اللبناني وقواها الأمنية الذاتية، وبحيث يتوقف إطلاق النار بشكلٍ كامل، ويعتمد البرنامج اللازم لعودة النازحين اللبنانيين، وتبدأ خلالها عملية إعادة الاعمار للمناطق والقرى والبلدات المدمّرة والمتضرّرة".
وأعلنت أنها في الوقت الذي تشجب فيه وتدين استمرار إسرائيل في استمرار اعتداءاتها وقصفها ومحاولات تنصلها من اتفاق الإطار متذرعة بأسباب واهية، فإنها تحذِّرُ من أي محاولة يرتكبها "حزب الله" من أجل إفشال هذا المسار التفاوضي مقدماً بذلك لإسرائيل المزيد من الذرائع للاستمرار في عدوانها الآثم على لبنان.
وعبرت عن وقوفها إلى جانب رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام اللذين يخولهما الدستور اللبناني بالاتفاق فيما بينهما على إجراء المفاوضات، والتي يُفترض أن يتم إبرامها بعد ذلك من قبل مجلس الوزراء.
ورأت "وجوب أن يصار إلى تعزيز الفريق المفاوض اللبناني بعناصر كفوءة ومتمرسة ومحترفة في مجالات المفاوضات والقوانين الدولية. وهذا ما يُمكِّن الفريق المفاوض من أن يبذل كل الجهد اللازم، وأن يعزِّز مساعيه من أجل تحقيق المهمات التفاوضية الجسام التي يتوجب عليه القيام بها، ولاسيما في الإصرار على التمسُّك بكامل حقوق لبنان وبحدوده الدولية المرسمة والمعترف بها دولياً، استناداً لاتفاقية الهدنة المعقودة في العام 1949، وفي بسط سلطة لبنان الحصرية على كامل ترابه الوطني، وفي مطالبته الحازمة والثابتة بتنفيذ القرار الدولي 1701 بكامل مندرجاته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان".
كما نوهت بالزيارة المهمة التي قام بها رئيس الجمهورية الى الولايات المتحدة الاميركية واجتماعه الهام مع الرئيس دونالد ترامب و"ما حمله ذلك من دلالات على اهمية الزيارة، وفي ما يمكن أن يتحقّق للبنان من خلالها. كما تنوه المجموعة بالزيارة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء الى بلدة زوطر الغربية وقيامه بغرس العلم اللبناني في البلدة كإشارة انطلاق رمزية لبداية عودة سلطة الدولة اللبنانية على أرض الجنوب، وعلى باقي المناطق اللبنانية".
واعتبرت المجموعة ان الزيارتين اللتين قام بهما رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء الى تركيا للقاء الرئيس رجب طيب أردوغان بهدف تثبيت وتدعيم العلاقات اللبنانية التركية في هذه المرحلة، هي مسألة بالغة الاهمية لما لتركيا وللرئيس التركي من دور فاعل ومهم في مستقبل منطقة شرقي البحر المتوسط، منوهة أيضاً بالزيارة التي قام بها رئيس الحكومة إلى جمهورية العراق، بهدف تعزيز المصالح المشتركة بين البلدين، ولاسيما بما يتعلّق بالدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه لبنان في تصدير النفط العراقي بداية عبر الشاحنات المتجهة إلى مرفأ طرابلس، وبعدها عبر إعادة إحياء خط الأنابيب الذي يمتد من كركوك إلى طرابلس على ساحل البحر المتوسط.
وأكدت أنها تؤيد وتدعم هذه الجهود والمبادرات الطيبة والواعدة لعون وسلام، مؤكدة على أهمية اتخاذ كل جهد ممكن من أجل القيام بخطوات إضافية للتواصل مع جميع الأشقاء والأصدقاء في العالم، لتأييد الجهود اللبنانية لتعزيز صموده واستعادة نهوضه، وكذلك في تمكينه من تحقيق التحرير الكامل لأراضيه المحتلة.
وفي هذا الصدد، رأت المجموعة "ضرورة أن يُبادر الرئيس عون إلى زيارة الدولة الجارة سوريا، التي تربطها بلبنان علاقات تاريخية وأصيلة، وهي التي تمثل المعبر البري الوحيد للبنان إلى العالم العربي ولأوروبا. وهذا ما يعني ضرورة القيام بكل جهد ممكن لإعادة بناء العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين على قواعد راسخة وندِّية، وتكون مبنية على تعزيز المصالح المشتركة بين البلدين، وعدم تدخل أي من البلدين بالشؤون الداخلية للبلد الآخر، وذلك لما فيه خيرهما وخير الشعبين الشقيقين".
كما أبدت المجموعة استهجانها لـ"المحاولات المتسرعة والمضرّة التي يقوم بها البعض، للتواصل والاتصال مع قادة العدو الاسرائيلي ورموزه، وذلك في الوقت الذي لاتزال الدولة اللبنانية تجري المفاوضات مع إسرائيل، وحيث لاتزال إسرائيل تحتل أراضٍ واسعة من لبنان، وتمعن فيها وفي اللبنانيين قتلاً وقصفاً وتدميراً"، معتبرة أن " القيام بهذه المحاولات التطبيعية مع العدو الإسرائيلي. قبل التوصل إلى اتفاق كامل وشامل وواضح مع لبنان، وبما يُفترضُ به أن يُعيد للبنان حقوقه المسلوبة وأرضه المحتلة كاملة من نير العدو الإسرائيلي، هي غير مفيدة على الإطلاق. لا بل هي مضرَّة بشكلٍ كبير بلبنان وبجهود المفاوض اللبناني. كذلك بكونها تُسهم وبشكلٍ كبير في إجهاض الجهود الرامية لتعزيز الوئام والتضامن الوثيق بين اللبنانيين، ولاسيما في هذه المرحلة الدقيقة، وهي الجهود التي يحمل لواءها كل من عون و سلام".
وأشارت إلى أن "هذه المحاولات التطبيعية مضرّة جداً قبل أن يبادر جميع الأشقاء العرب القيام بخطوات أساسية لإحلال السلام الدائم والشامل والعادل، وإنهاء حالة العداء، ولاسيما وأنّ لبنان لايزال ملتزماً بأحكام المبادرة العربية للسلام التي صدرت عن القمة العربية التي عُقدت في بيروت في العام 2002"، داعية جميع المعنيين واللبنانيين أينما كانوا، "لاعتماد قواعد الحكمة والتبصر بشأن هذه الممارسات، كما تدعوهم إلى دعم خطوات فخامة الرئيس والحكومة اللبنانية في تعزيز جهودهما لاحتضان جميع المكونات اللبنانية، والتشديد على عودة جميع اللبنانيين إلى الدولة وبشروط الدولة، وذلك بما يحقِّق المزيد من الوحدة الوطنية، وبما يحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة كافة، وفي أسرع وقت ممكن، وكذلك في عودة النازحين قسراً إلى قراهم وبلداتهم، وفي إعادة الإعمار لكل المناطق المدمرة من قبل العدو الإسرائيلي".
ولمناسبة مرور ست سنوات على الكارثة الوطنية والإنسانية لتفجير المرفأ، طالبت المجموعة بضرورة الإسراع في إنجاز التحقيق القضائي، بما يعزِّز الثقة بالقضاء اللبناني وتجرده، وكذلك الإسراع في إصدار القرار الاتهامي والبدء بالمحاكمة وتحقيق العدالة وكشف الحقيقة في قضية العصر، والمتمثلة بجريمة تفجير مرفأ بيروت، وما نتج عنها من جراح عميقة لم تندمل بعد على المستويين الوطني والإنساني، والتي طالت حياة الكثير من الأبرياء والجرحى والمتضررين وعائلاتهم، ومن يلوذ بهم، وضربت صورة ودور لبنان الحريص على رفض ممارسات الإفلات من وجه العدالة والعقاب.






























