احتفل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل إبراهيم، بقداس ليلة ​عيد انتقال السيدة العذراء​ بالنفس والجسد إلى السماء، في ​كنيسة سيدة النياح​ في الفرزل.

وفي عظته، شدّد المطران ابراهيم على أن "الكنيسة لا تحتفل في عيد انتقال السيدة العذراء بذكرى موتها، بل بانتصار الحياة على الموت"، معتبراً أن "هذا العيد يرفع أنظار المؤمنين إلى السماء، ويذكّرهم بأن الإنسان لم يُخلق للفناء، بل للحياة الأبدية".

وقال: "إن انتقال مريم هو ثمرة قيامة المسيح، وهو أيضاً الوعد الذي ينتظر كل من يعيش أميناً للرب"، مشيراً إلى أن "ما حدث ل​أم الله​ ليس مجرد امتياز شخصي، بل هو إعلان عن مصير الكنيسة كلها، لأن الله يريد أن يقود أبناءه إلى المجد الذي أعدّه لهم منذ الأزل".

وتوقف المطران ابراهيم عند بداية مجد العذراء في الناصرة، عندما أجابت الملاك: "ها أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك"، معتبراً أن "هذه الـ"نعم" البسيطة غيّرت مجرى التاريخ، وأنها تعلّم المؤمنين أن ​القداسة​ لا تبدأ بالأعمال العظيمة، بل بطاعة الله والثقة بكلمته".

وأضاف: "إن العذراء لم تطلب مجداً لنفسها، بل أرادت أن تتم مشيئة الله، ولذلك رفعها الله"، لافتاً إلى أن "العظمة الحقيقية ليست في السلطة أو المال أو الشهرة، بل في أن يسكن الله في قلب الإنسان".

كما توقف عند قول أليصابات للعذراء: "طوبى للتي آمنت"، معتبراً أن "​الإيمان​ لا يعني أن يفهم الإنسان كل ما يسمح به الله، بل أن يثق به حتى عندما تغيب الأجوبة"، وقال: "إن العذراء، التي بقيت ثابتة حتى وقفت تحت الصليب، لا تفسّر للإنسان سر الألم، لكنها تعلّمه كيف يحمله مع المسيح من دون أن يفقد الرجاء".

وعن واقع العائلات والمؤمنين، دعا المطران ابراهيم إلى "التأمل في حضور الإيمان داخل البيوت"، متسائلاً: "هل ما زالت بيوتنا تشبه بيت الناصرة؟ هل ما زالت الصلاة تجمع عائلاتنا؟ هل نضع المسيح في قلب حياتنا، أم تركناه على هامشها؟".

وشدّد على أن "أخطر فقر في أيامنا ليس الفقر المادي، بل فقر الإيمان، وأخطر وحدة هي أن يعيش الإنسان بعيداً عن الله".

وأكد أن"انتقال العذراء إلى السماء لا يعني ابتعادها عن أبنائها، بل يجعلها أقرب إليهم، فهي أم الكنيسة وأم كل مؤمن"، مشيراً إلى أنها "لا تقود المؤمنين إلى ذاتها، بل إلى ابنها يسوع"، مستذكراً كلماتها في عرس قانا: "مهما قال لكم فافعلوه".

ودعا في ختام عظته إلى "إكرام أم الله ليس بالكلمات فقط، بل من خلال عيش فضائلها، وفي مقدمتها التواضع، والطاعة، والصلاة، والمحبة، والثقة بالله"، مؤكداً أن "القداسة ليست بعيدة عن الإنسان، بل تبدأ من الأمانة اليومية في الأمور الصغيرة".

وختم المطران ابراهيم بالصلاة إلى السيدة العذراء لكي تشفع في ​لبنان​، وتحفظ رعية الفرزل وعائلاتها وشبابها ومرضاها، وتقود الجميع إلى ابنها يسوع، "حتى إذا انتهت غربتنا على هذه الأرض، نستحق أن نشاركها فرح الملكوت، حيث الحياة التي لا تنتهي، مع الآب والابن والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين. آمين"

وبعد القداس التقى المطران إبراهيم المؤمنين في صالون الرعية حيث تبادلوا التهاني بالعيد.