ترأس راعي أبرشيّة صيدا ودير القمر للرّوم الملكيّين الكاثوليك المطران ​إيلي بشارة الحداد​، قدّاسًا احتفاليًّا في كنيسة سيدة الانتقال العذراء في ​جزين​ (سيدة النبع)، لمناسبة عيد انتقال السيدة ​مريم العذراء​.

وأكّد المطران الحداد في عظته، أنّ "​عيد انتقال السيدة العذراء​ ليس فقط تذكارًا لحدث تاريخي أو لنهاية بشريّة، بل هو أيقونة رجاء لكلّ مؤمن ومؤمنة، وعربون للقيامة والمجد الّذي أعدّه الله لكلّ محبّيه"، مشيرًا إلى أنّ "العيد يدعونا إلى تجديد الرّجاء في عالم يحاربه اليأس وتثقله التجارب". ولفت إلى أنّ "عيد الانتقال يذكّر المؤمن بأنّ الأرض ليست وطننا النّهائي، بل وطننا الحقيقي هو في السّماوات".

وتوقّف عند "النّعمة الخاصة الّتي تحظى بها الأبرشيّة، من خلال وجود العديد من الكنائس والمزارات المكرّسة للسيّدة العذراء، وفي مقدّمها مزار سيدة المنطرة في مغدوشة، حيث يشير التقليد إلى عبور السيّدة مريم والطفل يسوع في هذا المكان".

ودعا الحداد أبناء الرعيّة إلى "التمسّك بإيمانهم ورجائهم"، قائلًا: "اتكلوا على أمّ الكنيسة في إعادة الحياة إلى هذه الرعيّة، كما كانت في أوجّ أيّامها. تعالوا نسلّم الرعيّة، بل ​لبنان​ كلّه، إلى مريم العذراء، فتعطينا السّلام. وما أحوجنا إلى السّلام، إنه نضوج القلب".

واعتبر أنّ "عيد انتقال السيّدة العذراء يشكّل أيضًا مناسبةً للتقارب بين اللّبنانيّين"، مبديًا "احترامه لمعتقدات الطوائف الأخرى ووطنيّتها". وذكر أنّ "مريم في القرآن مكرّمة، وإن اختلفنا حول ولادة المسيح منها، إلّا أنّ قسمًا من القرآن والإنجيل يتقاربان حول شخص مريم ودورها".

وفي الشّأن الوطني، شدّد الحداد على أنّ "لبنان والمنطقة يمرّان بمرحلة حرجة من تاريخهما"، موجّهًا نداءً إلى اللّبنانيّين، قائلًا: "أطلب إليكم بإلحاح وبشفاعة مريم، التمسّك بلبنانيّتنا وبأرضنا، وألّا تبيعوها وترحلوا. فالّذي مضى أَتعبنا، لكن الآتي يميل إلى الخير، فنرجو التحلّي بالصبر من أجل إعادة بنيان هذا الوطن الرّسالة".

ودعا إلى "تجديد الثّقة بالله وبشفاعة العذراء مريم، والعمل معًا من أجل إعادة الحياة إلى الرّعايا والوطن"، مؤكّدًا أنّ "الرّجاء والإيمان والصبر تبقى ركائز أساسيّة لعبور لبنان أزماته، وبناء مستقبل أكثر أمنًا وسلامًا".

وبعد القدّاس، انطلقت مسيرة دينيّة جابت شوارع جزين وصولًا الى مدخل جزين (سيدة المعبور)، شارك فيها الآلاف من المؤمنين.