زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دير مار يوحنا المعمدان- القلعة في بيت مري، التابع للرهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة، بمناسبة توقيع كتاب "البطريرك إسطفان الدويهي، منارة ليتورجيّة" للأب شربل بو عبود. وكان في استقباله الرّئيس العام للرهبانيّة الأباتي جوزف بو رعد، رئيس الدّير المدبّر العام الأب بشارة إيليا، والرّهبان وعدد من الشّخصيّات والفاعليّات.
وتوجّه البطريرك الرّاعي لدى وصوله إلى الدّير، إلى النّصب التذكاري للأبويَن ألبير شرفان وسليمان أبي خليل، حيث وقف في لحظة صلاة وتأمّل، وتلا مع الحاضرين الصلاة، مستذكرًا الأبوَين وكلّ من ضحّى بنفسه على أرض الدّير.
بعدها، غَرس شجرة أرز عند مدخل الدّير تخليدًا للزّيارة، ثمّ اطّلع، من خلال شرح قدّمه رئيس الدّير مدعّمًا بالصور، على تاريخ المكان وعلى ما تعرّض له من هدم وحريق ودمار خلال أحداث 13 تشرين الأوّل 1990، وعلى مراحل ترميمه وإعادة تأهيله.
من ثمّ انتقل الرّاعي والحضور إلى الكنيسة، حيث أقيم الاحتفال الخاص بتوقيع الكتاب.
ووصف الأب إيليا في كلمة له، دير مار يوحنا القلعة بأنّه "قلعة الإيمان والوفاء"، مشيرًا إلى أنّ "حجارته تختصر جانبًا من تاريخ لبنان القديم والحديث، فيما بقيت الصلاة فيه حيّةً رغم ما عرفه من حروب ودمار وتهجير".
وتوقّف عند كتاب الأب بو عبود، معتبرًا أنّ "الإصلاح الليتورجي عند الطوباوي إسطفان الدويهي لم يكن إصلاحًا في الأشكال وحسب، بل عملًا على تجذير الوعي الإيماني والكنسي وصون هويّة الكنيسة وذاكرتها".
واستعاد إيليا تاريخ الدّير والحضارات الّتي مرّت عليه، لافتًا إلى أنّ "الموقع عرف العبادة منذ الأزمنة القديمة، قبل أن يصبح مكانًا مسيحيًّا للصلاة والشّهادة". وركّز على أنّ "زيارة البطريرك الرّاعي تُعدّ، وفق ما هو متوافر في سجلّات الدّير، أوّل زيارة موثقة لبطريرك ماروني إلى هذا المكان".
بدوره، نوّه بو رعد بـ"المكانة الّتي يحتلّها دير القلعة في تاريخ الرهبانيّة، إذ كان لفترة من الزّمن دير الرّئاسة العامّة ودير التنشئة"، مؤكّدًا أنّ "العلاقة بين الرهبانيّة والبطريركيّة المارونيّة هي علاقة محبّة واحترام متجذّرة في التاريخ، تمتدّ من البطريرك إسطفان الدويهي والبطريرك جبرائيل البلوزاوي وصولًا إلى البطريرك الراعي".
وشدّد على أنّ "الرهبانية هي من الكنيسة، وفي حقلها نبتنا، وفيه نحمل ثقل النهار وحرّه، وأن رسالتها تبقى في خدمة الكنيسة والاستجابة إلى حاجاتها".
ووصف بو رعد الطوباوي الدويهي بأنه "مرجع لكنيستنا وحارس ذاكرتها والشاهد على أصالتها»، معتبرًا أن دعوة المسيحيين اليوم، وسط الأسئلة المطروحة حول مستقبلهم، هي أن يكونوا كنيسة شاهدة وخادمة، تعي دورها وتبقى كالخميرة، حاملة رسالة الكنيسة الأنطاكية.
أمّا الأب بو عبود، فوصف الغوص في فكر الدويهي بأنه "رحلة في رحاب الحياة الروحية واللاهوتية والتاريخية وفي عمق التراث الليتورجي الماروني".
وشكر البطريرك الراعي على تشجيعه وعلى المقدمة التي وضعها للكتاب، معتبرًا إياها "دعمًا لمسيرته في البحث وخدمة الكنيسة".
وأكد بو عبود أن "البحث في تراث الآباء والقديسين ليس عودة إلى الماضي، بقدر ما هو استعادة لذاكرة حيّة تساعد الكنيسة على بناء حاضرها ومستقبلها"، متمنيًا أن "تتكلل مسيرة الطوباوي الدويهي بإعلان قداسته"، مشددًا على أنه "لم يترك لنا كتبًا وتراثًا فحسب، بل ترك لنا دعوة إلى القداسة".
من جهته، أشار الراعي إلى أنه "سبق أن زار الدير سنة 1967، وأن ما أصابه لاحقًا من اعتداء ودمار وما حلّ برهبانه بقي جرحًا في ذاكرته".
وأوضح أن "زيارته الحالية أتاحت له رؤية الدير وقد رُمّم ونهض من جديد، فيما بقي مصير الأبوين ألبير شرفان وسليمان أبي خليل مجهولًا"، مركّزا على أن "هذا جرح في قلبي وفي قلب الرهبانية وفي قلب الوطن. أنحني معكم أمامهما وأمام كل شهداء لبنان، ولست هنا لأفتح الجرح، بل لأقول إن هذا الجرح بقي في داخلي طوال هذه السنوات".
ولفت إلى أن "الرهبانية الأنطونية، برجاليها ونسائها، استطاعت أن تنهض من جديد وتتابع رسالتها"، معتبرًا أن "الشهداء هم بذار حياة للكنيسة، وأن الجرح المسيحي يبقى «مفتوحًا على الرجاء والقيامة".
وأضاف أن المسيح هو الشهيد الأول، وكذلك الرسل، وأن الكنيسة المارونية قدّمت عبر تاريخها مئات الشهداء، فنمت بفضل شهادتهم واستمرت في رسالتها.
وانتقل الراعي إلى الحديث عن الطوباوي إسطفان الدويهي، واصفًا إياه بأنه "منارة علم وقداسة"، ومشيرًا إلى سعة إنتاجه في التاريخ واللاهوت والليتورجيا وشؤون الكنيسة. وأعرب عن إعجابه بـ"ما أنجزه الدويهي في ظروف صعبة ومن قلب وادي قنوبين"، معتبرًا أن "موسوعيته وعمق معرفته وقدرته على حفظ ذاكرة الكنيسة جعلت منه شخصية فريدة في التاريخ الماروني".
رافق البطريرك الراعي من الديمان أمين السر العام للبطريركية المارونية الأب فادي تابت، وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل.
وشارك في المناسبة المطران بول عبد الساتر، والمطران سمعان عطالله، والأم نزها الخوري الرئيسة العامة لراهبات الأنطونيات، وأعضاء مجلس المدبرين، ووزير الإعلام بول مرقص، والسيدة جانيت هيكل عقيلة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وممثلته في المناسبة، ورئيس بلدية بيت مري، والخوري بيار الشمالي، والأب زياد معتوق، والدكتور مناف منصور، إلى جانب عدد من الآباء والمدعوين.

































.jpg)















.jpg)



