لم يعد سرًّا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يسعى إلى الفوز في انتخابات الكنيست، في شهر تشرين الأول المقبل، بأي ثمن، ولذلك يسعى إلى الاستفادة من العديد من المؤشرات التي تصب في صالحه، أبرزها العمل على صرف "الإنجازات" العسكرية التي حققها في العديد من الساحات، تحديدًا بعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول من العام 2023.
ولذلك، يعمل نتانياهو على التشدد في التعامل مع مختلف الجبهات، من خلال رفض تقديم أي تنازل من الممكن أن ينعكس على صورته قبل هذا الاستحقاق الانتخابي، سواء في فلسطين أو لبنان أو حتى سوريا، لا بل قد يبادر، في حال ضمان النتائج، إلى المزيد من الخطوات العسكرية التي تصب في صالحه.
في المقابل، لا يمكن تجاهل ما يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي على المستوى الداخلي، بحسب ما تؤكد مصادر متابعة عبر "النشرة"، حيث كان التعبير الأدق عن المعركة التي يخوضها الإعلان الذي رفعه حزب "الليكود"، قبل أيام، نظرًا إلى أنه لم يكن مجرد ملصق انتخابي عابر، بل جاء ليكثف في مساحة واحدة فلسفة التعبئة الخطابية التي يعتمدها الحزب في إدارة هذه المعركة السياسية.
من حيث المبدأ، حملت اللوحة الإعلانية، التي جمعت أربع شخصيات متباينة في خلفياتها: المرشد الأعلى في إيران السيد مجتبى خامنئي، والأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعمدة نيويورك زهران ممداني، مجموعة واسعة من الرسائل التي يراد من خلالها التأثير على الناخب الإسرائيلي، من وجهة نظر المصادر نفسها، التي تشير إلى أن الهدف هو تحويل المواجهة إلى صراع وجودي تتحدد نتيجته في صناديق الاقتراع.
في هذا السياق، من الممكن تفكيك الرسائل المباشرة لهذه اللوحة على الشكل التالي: خامنئي وقاسم يمثلان الخطر العسكري المباشر، ما يعني أن نتانياهو يريد أن يقول للناخب إن المعركة لا تزال مستمرة ولم تنته، أردوغان يمثل الخطر الاستراتيجي المقبل الذي يركز عليه مختلف المسؤولين الإسرائيليين في الوقت الراهن، أما ممداني فهو يعبر عن الصوت الرافض لسياسة تل أبيب في الغرب.
في هذا المجال، تلفت المصادر المتابعة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعمد فيها نتانياهو اللجوء إلى هذا الأسلوب، لكنه في الماضي كان يسعى إلى الاستعانة بالصور التي تجمعه مع القادة الدوليين، كالرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أجل التركيز على المكانة التي يتمتع بها على المستوى العالمي، أما اليوم فهو من خلال شعار: "إنهم يريدون خسارة نتانياهو.. لا تدعوهم يفوزون"، يريد توجيه الأنظار إلى أن التصويت لمنافسيه في الانتخابات يخدم أعداء إسرائيل.
في قراءة المصادر نفسها، يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي، من خلال هذه الخطوة، نقل المعركة من الميدان الداخلي، الذي لا يصب في صالحه بسبب الاتهامات التي تُوجه إليه من قبل خصومه، إلى المسرح الخارجي، عبر التشديد على أن العديد من القوى الإقليمية والدولية المعادية لتل أبيب تريد هزيمته في الانتخابات، وبالتالي ربط مصالح تل أبيب الاستراتيجية، في ظل التحولات القائمة في المنطقة، بفوزه في الانتخابات وبقائه في موقعه في السنوات المقبلة.
في المحصلة، تشدد هذه المصادر على أن المعادلة الرئيسية تبقى أن نتانياهو لن يتأخر في استخدام أي وسيلة ممكنة، من أجل الفوز في هذه الانتخابات التي يعتبرها مصيرية بالنسبة إلى مستقبله السياسي، حيث تركيزه ينصب على الخطر الخارجي الذي يمثله أعداء إسرائيل، الأمر الذي قد يدفعه، في حال وجد مصلحة في ذلك، إلى اللجوء للأوراق العسكرية والأمنية أيضًا.
























































