طلب وزير الثقافة غسان سلامة من منظمة اليونسكو المساعدة في إرسال وفد محايد إلى قلعة الشقيف لمعاينة وضعها من الداخل وتحديد الأضرار المحتملة التي لحقت بها جراء التفجيرات في محيطها، في ظل تعذر وصول الجانب اللبناني إليها بسبب الوجود الإسرائيلي داخل القلعة.
وجاء كلام سلامة خلال جولة في موقع البص الأثري في مدينة صور مع المدير العام لمنظمة اليونسكو الدكتور خالد العناني، في ختام زيارة الأخير إلى لبنان، بحضور النائبة عناية عز الدين، ومندوبة لبنان الدائمة لدى اليونسكو السفيرة هند درويش، ومدير مكتب اليونسكو الإقليمي في لبنان باولو فونتاني، والمدير العام للآثار المهندس سركيس الخوري، إلى جانب عدد من المسؤولين والمعنيين بالشأن الأثري والبلدي.
وأوضح سلامة، استناداً إلى رأي الأثريين في المديرية العامة للآثار، أنه لا توجد أنفاق داخل قلعة الشقيف، مشيراً إلى أن النفقين اللذين دُمّرا أو فُجّرا في محيطها يبعد أحدهما 700 متر والآخر 1100 متر عن القلعة.
وقال إن الوزارة تعتمد على صور الأقمار الاصطناعية لرصد حجم الدمار، لافتاً إلى عدم ظهور أضرار من الخارج، لكن تعذر الدخول إلى القلعة يحول دون تقييم الارتجاجات التي ربما أحدثها التفجيران في داخلها. وأضاف أن الجانب اللبناني ينتظر إما خروج الإسرائيليين أو دخول طرف محايد لمعاينة القلعة وإطلاعه على ما حصل فيها.
وعن زيارة العناني، قال سلامة إنها جاءت بعد الدعم الذي تلقته وزارة الثقافة من قيادة اليونسكو في الفترة الأخيرة، ولا سيما مضاعفة عدد المواقع التي تحظى بحماية معززة على الأراضي اللبنانية، من الجنوب إلى بعلبك وعكار، والحصول على الموافقة لإدراج قلاع جبل عامل على لائحة التراث العالمي.
وأوضح أن الهدف من دعوة المدير العام لليونسكو إلى لبنان هو معاينة المواقع مباشرة والبحث مع المسؤولين اللبنانيين في قضية التراث ومكانته المركزية في البلاد.
وشكر سلامة العناني على زيارته وعلى المساعدة المقدمة لمدينة صور، والبالغة 100 ألف دولار للمساهمة في بدء عملية ترميم الموقع، إلى جانب مساعدات أخرى تقدمها اليونسكو دورياً للثروة الأثرية اللبنانية.
وفي ملف قلاع جبل عامل، وصف سلامة مسار إدراجها على لائحة التراث العالمي بأنه "معركة ديبلوماسية من الطراز الرفيع"، خاضتها الوزارة بالتعاون مع المديرية العامة للآثار التي أعدت الملفات، وبعثة لبنان لدى اليونسكو وإدارة المنظمة.
وأوضح أن العمل تركز على إدراج القلاع الخمس معاً بدلاً من خوض خمس معارك منفصلة، مشيراً إلى أن المسعى واجه معارضة، قبل أن تنجح الجهود الديبلوماسية في الحصول على إجماع لإدراجها على لائحة التراث العالمي، بفضل جهود الوفد الذي كان في كوريا الجنوبية لهذه الغاية.
أما بشأن مدينة صور، فأشار سلامة إلى أنها مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ أكثر من 40 عاماً، وأنها وُضعت على لائحة التراث العالمي المهدد، ولا سيما بعد الضربات التي أدت إلى سقوط بعض التيجان وإحداث أضرار.
وأكد أن زيارة العناني أتاحت له معاينة الوضع مباشرة، مشيراً إلى أن الوزارة أرادت إظهار أن مطالبتها بوضع صور في حالة الخطر كانت مشروعة، بعدما اقترب الدمار منها "أكثر من اللازم".