أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أن "الحرب الأميركية الإيرانية تدخل منعطفًا جديدًا مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيع نطاق الضغط الاقتصادي على طهران وتهديد الجهات والدول التي توفر لها منافذ مالية وتجارية، في خطوة تنقل مركز الثقل إلى النفط والتمويل والشحن وحركة التجارة بعد أشهر من العمليات العسكرية التي رفعت كلفة الصراع ووسعت تأثيراته خارج ساحته المباشرة، لتبدو واشنطن أمام محاولة لإدارة مرحلة مختلفة من الحرب تستهدف القدرة على الاستمرار وتبحث في الوقت ذاته عن طريق يمكن أن ينتهي عند تسوية سياسية".
ورأت أن "اختيار الاقتصاد يكشف عن إدراك أميركي بأن إضعاف القدرات العسكرية يمثل جانبًا من معركة أوسع تتصل بقدرة الدولة على تمويل عملياتها والحفاظ على شبكاتها ومؤسساتها ومصادر دخلها، فالحروب الطويلة تعتمد على الموارد بقدر اعتمادها على القوة، واستهداف صادرات النفط والتحويلات المالية وشبكات التجارة وحركة السفن يضع الضغط عند منابع القدرة على مواصلة الصراع، ويمنح واشنطن أداة يمكن توسيعها تدريجيًا عبر النظام المالي العالمي".
وأوضحت أن "هذا التحول يحمل أيضًا محاولة لتقليص الكلفة المتصاعدة للمواجهة المفتوحة، فقد أظهرت الأشهر الماضية أن استمرار العمليات العسكرية يستهلك الموارد ويرفع المخاطر على القواعد والمنشآت والممرات البحرية ويضاعف احتمالات امتداد المواجهة إلى دول المنطقة، فيما يسمح الضغط الاقتصادي بإبقاء مستوى مرتفع من التأثير على طهران مع منح التحركات السياسية مساحة أوسع للعمل، لتصبح العقوبات جزءًا من إدارة الحرب ومسار البحث عن نهايتها في الوقت نفسه".
ولفتت إلى أن "الاستراتيجية الجديدة تتجاوز الحدود الإيرانية إلى شبكة العلاقات الاقتصادية التي ساعدت طهران على الاحتفاظ بمنافذها الخارجية، وهنا تظهر حساسية المرحلة، حيث يصبح استهداف المشترين والوسطاء وشركات الشحن والمؤسسات المالية محاولة لعزل الاقتصاد الإيراني عن محيطه الدولي، وهو مسار يوسع دائرة التأثير إلى قوى كبرى ترتبط بمصالح مع إيران، ويضع واشنطن أمام اختبار دقيق في قدرتها على تشديد العزلة من دون دفع النظام التجاري العالمي إلى توترات إضافية".
وأوضحت أن "مضيق هرمز يأتي في قلب هذه الحسابات مع استمرار الاضطراب في حركة الملاحة وارتفاع المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة، فكل يوم إضافي من التوتر يحمل كلفة تتجاوز أطراف الحرب إلى الدول المستوردة للنفط وشركات النقل والتأمين والأسواق العالمية، وهو ما يجعل إنهاء حالة عدم اليقين مصلحة دولية متزايدة، ويمنح الجهود السياسية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية الممرات البحرية وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة وزنًا أكبر في المرحلة المقبلة".
ورأت أن "الغاية الأبعد من المواجهة الاقتصادية تبدة مرتبطة بتغيير حسابات القرار الإيراني قبل أي عودة محتملة إلى المفاوضات، حيث تراهن واشنطن على أن تضييق موارد الدولة وارتفاع كلفة استمرار الصراع يمكن أن يصنعا ظروفًا مختلفة حول طاولة التفاوض، فيما يبقى نجاح هذا الرهان مرتبطًا بقدرة الضغوط على إنتاج قرار سياسي وتوافر مخرج يحول التراجع عن المواجهة إلى تسوية قابلة للاستمرار، وهي النقطة التي ستحدد الفارق بين استراتيجية تقود إلى إنهاء الحرب ومسار يضيف جبهة اقتصادية إلى صراع مفتوح".
وأضافت: "قد تصبح الأشهر المقبلة اختبارًا لقدرة الاقتصاد على إنجاز ما تعثر في ميادين القتال، فكلما ضاقت منافذ النفط والتمويل وازدادت كلفة اضطراب الملاحة ارتفعت قيمة المسارات الدبلوماسية والوساطات الإقليمية، وقد تصل المواجهة إلى لحظة تتقاطع فيها حاجة واشنطن إلى إنهاء حرب مكلفة مع حاجة طهران إلى استعادة قدرتها الاقتصادية وحاجة المنطقة إلى حماية استقرارها وممراتها ومشروعاتها، وعندها يمكن أن تتحول الضغوط المتراكمة من وسيلة لإدارة الصراع إلى مدخل يعيد الأطراف نحو التفاوض ويضع نهاية الحرب داخل الحساب السياسي من جديد".






























