أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية بأن "العلاقات الإسرائيلية التركية كانت تتحسن قبل 7 تشرين الأول 2023؛ حيث أعاد البلدان العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادلا السفر، والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نيويورك قبل أقل من ثلاثة أسابيع من المجزرة التي قادتها حماس"، موضحة أنه "منذ ذلك الحين، رفض أردوغان مراراً وتكراراً وصف حماس بأنها منظمة إرهابية، وسمى بدلاً من ذلك "حركة تحرير"، واستدعت إسرائيل دبلوماسييها من تركيا، واستدعت أنقرة لاحقاً سفيرها من إسرائيل، كما أوقفت تركيا التجارة الثنائية مع إسرائيل. وشهدت تصريحات أردوغان تصعيداً حاداً، شمل مقارنة نتانياهو بهتلر، والتلميح في عام 2024 إلى أن تركيا قد تتدخل ضد إسرائيل كما فعلت في ليبيا وناغورني كاراباخ".
ولفتت إلى أن "سوريا الآن لهذه الخصومة جغرافية عسكرية"، مشيرة إلى أنه "على مدى ما يقرب من ثلاث سنوات، أُجبرت إسرائيل على التفكير في الأمن عبر عدة جبهات من غزة إلى لبنان وإيران"، معتبرة أن "ظهور وجود عسكري تركي قوي في سوريا تحت مظلة حكومة حثيثة العداء في أنقرة من شأنه أن يخلق تحدياً مختلفاً جوهرياً: فالرادارات وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات والطائرات المسيرة التركية قد تقيد حرية الحركة لإسرائيل وتحول الساحة الشمالية المتقلبة بالفعل إلى ساحة تشارك فيها القوات المسلحة لدولة عضو في الناتو".
ورأت أن "من الواضح أن واشنطن تفهم هذا الخطر. فقد قال المبعوث الأميركي توم باراك إن الولايات المتحدة تعمل على آلية ثلاثية لفض الاشتباك بين إسرائيل وتركيا وسوريا بعد أن خاطرت ضربة "أبو الظهور" بحدوث مواجهة غير مقصودة"، لافتة إلى أن "التواصل العسكري غير الكافي بين إسرائيل وتركيا (العضو في الناتو) قد يؤدي إلى الصدام الدقيق الذي حذر منه باراك".
وأضافت: "كما أن ذلك يثير سؤالاً غير مريح حول "آلية الاندماج المشتركة" المُنظمة بإشراف أميركي، والتي اتفقت إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة في كانون الثاني على إنشائها لتبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري؛ فمهما كان ما حققته هذه الآلية، فمن الواضح أنها لم تكن كافية لمنع أحداث هذا الأسبوع".
واعتبرت أنه "مع ذلك، لا يمكن أن يكون الحل هو تقليل الحوار، بل يجب أن يكون زيادته"، موضحة أن سوريا "تظل حالة غير مستقرة، ولدى إسرائيل كل الأسباب للشك في نوايا حكامها الجدد ومدى استمرارهم. ومع ذلك، قال الرئيس أحمد الشرع الشهر الماضي إن سوريا تسعى للحصول على اتفاق أمني مع إسرائيل، وأكد الشيباني أن دمشق تظل منفتحة على المفاوضات حتى بعد الضربة. هذا أمر استثنائي ويستحق الاختبار".
ورأت أن "تركيا تشكل تحدياً إستراتيجياً خطيراً، ولهذا السبب تحديداً، يجب على إسرائيل أن تجمع بين الخطوط الحمراء العسكرية الموثوقة والدبلوماسية المتواصلة"، لافتة إلى أنه "عندما يكون البديل هو صدام عرضي مع جيش تابع للناتو على الأراضي السورية، فإن التواصل ليس ضعفاً؛ بل هو أمن قومي".