أفادت صحيفة "الخليج" الإماراتية بأن "مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري استراتيجي، بل أصبح مركز الثقل في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ومن يملك مفاتيحه فإنه يحسم المعركة لمصلحته. فالمواجهة بين الجانبين دخلت مرحلة شديدة الخطورة والتعقيد بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الإنزال الاقتصادي الذي بدأ أمس للضغط على إيران وإرغامها على التخلي عن تحكمها في مضيق هرمز والقبول بالشروط الأميركية، فيما أعلنت طهران عدم الإذعان والصمود والقدرة على تحمل ضغوط واشنطن، ما أدخل المنطقة والعالم في دوامة غير محسوبة العواقب".
وأشارت إلى أن "العقوبات الحالية تعتبر تصعيداً أميركياً للعقوبات المفروضة على إيران منذ اندلاع الحرب بينهما في 28 شباط الماضي في إطار الضغط الاقتصادي عليها، وتتجاوز بكثير الحصار المفروض على إيران منذ أكثر من خمسين عاماً، لأن العقوبات الحالية تستهدف كل ما له علاقة بالاقتصاد والتجارة وإصابة كل الموانئ الإيرانية بالشلل، في إطار استراتيجية خنق اقتصادها، وإضعاف موقفها التفاوضي وحملها على الرضوخ، وخلق حالة داخلية رافضة للنظام جراء سياساته التي تضع المجتمع الإيراني تحت مقصلة الحصار الخانق، ما يتسبب بأزمة معيشية خانقة، وارتفاع في أسعار السلع الأساسية، وتدني سعر العملة الوطنية، إذ بلغ سعر صرف التومان الإيراني مليونين مقابل دولار واحد أميركي. ومع ذلك أعلنت طهران أنها أعدّت سيناريوهات للالتفاف على العقوبات، من دون أن تكشف عن ماهيتها".
ولفتت إلى أن "السؤال: هل تنجح الولايات المتحدة في إجبار إيران على الاستسلام بعدما ثبت أن الخيار العسكري لم يحقق الهدف؟ وما هي تبعات الإنزال الاقتصادي على العالم، وعلى الولايات المتحدة أيضاً؟"، موضحة أن "الصين تعتبر ثغرة مهمة في الحصار الأمبركي لأنها تستورد نحو 90 في المئة من النفط الإيراني، ورفضها المشاركة في الحصار يعني أن بكين سوف تقاوم الدعوة الأمبركية، وقد يؤدي ذلك إلى أزمة جديدة بين البلدين".
وأضافت: "إجمالاً تُظهر تفاصيل المشهد الحالي أن العالم لن يكون بمأمن من أزمة اقتصادية واجتماعية سوف تتفاقم مع الأيام في حال بلغت هذه الحرب الاقتصادية مداها من دون حل ما زالت الدول الإقليمية المنخرطة في المفاوضات تعمل عليه".