أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى أنه "في الوقت الذي تحاول فيه الدولة اللبنانية إعادة فرض سلطتها، تجد البلاد منقسمة بشدة. وهي تواجه تحدياً يتجاوز بكثير تجريد "حزب الله" من السلاح، وهو ما تضغط الولايات المتحدة وإسرائيل لفعله"، لافتة إلى أنه "يجب على الدولة أن تواجه شبكة الرعاية الاجتماعية التابعة لحزب الله والعميقة الجذور، وأن تقنع أنصاره بأنها قادرة على توفير الأمن، حتى مع استمرار الاحتلال والهجمات الإسرائيلية التي تقوض ادعاء الدولة بقدرتها على حماية لبنان".
وأوضحت أن "الجولة الأخيرة من الحرب فاقمت الانقسامات الحالية حول حزب الله. يتهم أنصار الجماعة الحكومة بإهانة لبنان من خلال التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدم الرد على هجماتها. بينما يلوم خصوم حزب الله الجماعة على التسبب في الحرب عبر إطلاق الصواريخ على إسرائيل في 2 آذار، مما أدى إلى الغزو الإسرائيلي والاحتلال الحالي".
ولفتت إلى أن "المسؤولين اللبنانيين يعرفون أن أحد أكبر تحدياتهم سيكون إقناع الناس بوضع ثقتهم في الدولة، خاصة أنصار حزب الله"، حيث رأى مسؤول أمني لبناني، بحسب الصحيفة، أن "هذا يحتاج إلى نهج يشمل الحكومة بأكملها. بالنسبة لأنصار حزب الله، أنت تتحدث عن ثلاثة أجيال من التلقين الاجتماعي. عليك أن تبدأ بالثقافة، ثم الإدماج في الحكومة، وبعد ذلك يمكننا الحديث عن الأمن".
وأشارت إلى أن "الحكومة اللبنانية تستخدم "المناطق النموذجية الثلاث"، كنماذج أولية للمجتمعات التي تحاول فيها إعادة بناء الثقة في الدولة"، مضيفة: "إعادة الإعمار في هذه المناطق، التي دُمِّر معظمها جراء القصف الإسرائيلي، تتبع مخططاً مختلفاً عن الحروب السابقة. فالجيش لا يسمح لمجلس الجنوب، بتولي إعادة الإعمار كما كان الحال في الماضي"، موضحة أن "بدلاً من ذلك، يتولى الجيش اللبناني مسؤولية إعادة بناء الطرق وإصلاح البنية التحتية".
ولفت المسؤول الأمني إلى أنه "بهذه الطريقة تكون الدولة حاضرة وسيتجه المواطنون إلى بيروت بدلاً من حزب الله. كما يمكن للجيش الوفاء بالتزاماته بموجب اتفاقية المنطقة النموذجية من خلال ضمان عدم استخدام مشاريع البنية التحتية لأغراض عسكرية"، إلا أن الصحيفة اعتبرت أن رواية الدولة تتقوض في كل مرة تقصف فيها إسرائيل الأراضي اللبنانية دون أن ترد، مشيرة أيضاً إلى أن الدولة التي تعاني من ضائقة مالية لا يمكنها مجاراة الخدمات الاجتماعية الواسعة التي يقدمها "حزب الله".
وأوضح المسؤول الأمني أن "المناطق النموذجية لن تنجح ما لم يكن هناك جدول زمني واضح للانسحاب. نحن نريد إخراج حزب الله، لكننا لا نريد أن نطلع وكأننا نلعب دور جيش لبنان الجنوبي".






















































