أكد وزير الخارجية ​النرويج​ي ​إسبن بارث إيد​ "أننا ضد ​سياسة​ الاحتلال والتدمير الممنهج في الجنوب"، مضيفًا "نحن كنرويجيين، دعمنا دائم ومستمر لاستقرار ​لبنان​ والوقوف إلى جانبه".

وأشار إلى أنه "في ما يتعلق بالاحتياجات التي تم عرضها من قبل رؤساء الاتحادات، أخذ علمًا بها، مقدّرًا الضغوطات المتزايدة عليهم، لا سيما في ظل الأزمات وما رافقها من عملية نزوح الأهالي من قراهم".

كلام الوزير إيد جاء خلال لقاء موسع عُقد في سراي صيدا الحكومي مع رؤساء اتحادات بلديات النبطية وصور وصيدا وجزين، بدعوة من محافظ الجنوب ​منصور ضو​ وفي حضوره، إلى جانب سفيرة النرويج في لبنان ​هيلد هارالد ستاد​، وممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) ​كارولينا ليندهولم بيلينغ​، عُرض خلاله واقع ومعاناة بلديات القرى والبلدات الجنوبية الواقعة ضمن نطاق مسؤولياتهم، والاحتياجات الملحة لأداء دورها تجاه مواطنيها من مقيمين ونازحين، جراء الإبادة الجماعية التي يقوم بها العدو الإسرائيلي للبشر والحجر، بهدف مسح تاريخ وثقافة مجتمعات بكاملها، إضافة إلى حجم الدمار الذي خلفته اعتداءاته في كافة القطاعات الرسمية، من تهديم مبانٍ بلدية ومستشفيات حكومية ومدارس، إلى جانب تجريف مؤسسات تجارية ومحال ومنازل قرى بأكملها، ما أدى إلى انعدام البنى التحتية من كهرباء وماء والقدرات اللوجستية، في مقابل إمكاناتهم الضئيلة أمام هول المأساة، آملين من الدولة النرويجية مساندتهم ومدّهم بكل سبل المساعدة للنهوض بمجتمعاتهم ودعم صمودهم.

وقبيل بدء اللقاء، انتقل المحافظ ضو مع الوزير إيد والسفيرة ستاد والحضور، حيث تفقدوا غرفة عمليات إدارة الكوارث والأزمات في محافظة الجنوب، واطلعوا من مسؤولها سلام بدر الدين على مجريات عمليات استجابة الغرفة على كافة الصعد لتلبية احتياجات النازحين من القرى الحدودية والخلفية منها بفعل ​الاعتداءات الإسرائيلية​، ضمن الإمكانات المتاحة والصعوبات التي تواجهها، في ظل النقص الحاد في المساعدات.

وانطلق بعدها اللقاء، الذي استهله المحافظ ضو مرحبًا بالوزير، وقال: "شرف كبير لنا زيارتكم محافظة الجنوب، التي تأتي في مرحلة صعبة ودقيقة بالنسبة إلينا"، مثمنًا "الاهتمام النرويجي الذي شكّل فرصة للاطلاع المباشر على واقع واحتياجات المجتمعات الجنوبية".

وأعرب ضو عن امتنانه لدعم الدولة النرويجية المستمر للبنان، الذي ينطلق من مبدأ التزامها بالسلام والاستقرار، وصولًا إلى دعم المجتمعات المحلية.

ثم كانت بعد ذلك مداخلات لرؤساء الاتحادات، التي تركزت بمختلف شروحاتها على موضوع النازحين وسبل دعمهم في أماكنهم، سواء في إنشاء مشاريع عمل بديلة زراعية أو اقتصادية لتمكينهم من الاستمرار، وإيلاء الملف البيئي الأولوية في ما يتعلق بالنفايات، لا سيما مع ازدياد عدد النازحين في عدد كبير من البلدات، وكذلك إعادة ترميم البنى التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، إلى جانب وضع رؤية لاستئناف الطلاب عامهم الدراسي، لا سيما أن بعض المدارس الرسمية تم تفجيرها من العدو الإسرائيلي، فيما لا يزال بعضها الآخر مراكز لإيواء النازحين، وغيرها من الأمور التي أجمع الحاضرون على ثقتهم بالدولة النرويجية في العمل على تحقيقها دعمًا لاستقرار وسلام وأمن الجنوبيين.