أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أنه "يُمثل 2 آذار 2026، اليوم الذي أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني إغلاقه لـ"مضيق هرمز"، النهاية التاريخية لأهمية هذا المضيق في السياسة الدولية، والنهاية الفعلية لتأثير هذا المضيق على نسبة نمو الاقتصاد الدولي، والنهاية الرمزية لمكانة منطقة الخليج السياسية والاقتصادية والأمنية على المستويات العالمية".
وأوضحت أنه "بعد أن كان "مضيق هرمز" يمثل أهمية تاريخية في حركة السياسة الدولية انطلاقاً من تطلع القوى الكبرى لتعزيز نفوذها العالمي من خلال التواجد بالقرب من مياهه الدولية، وبعد أن كان "مضيق هرمز" يمثل تأثيراً كبيراً في حركة الاقتصاد الدولي ونسبة نموه انطلاقاً من النسبة الكبيرة لصادرات مصادر الطاقة (نفط وغاز) التي تزيد على 20% للأسواق الدولية، وبعد أن كان يُمثل رمزية عالمية لأهمية ومكانة منطقة الخليج العربي انطلاقاً من حجم ونوع الثروات الطبيعية التي تملكها، فقد "مضيق هرمز" هذه المكانة العالمية، وتراجعت أهميته السياسية والاقتصادية والأمنية على المستويات الدولية، وخسرت الدول المستخدمة والمستفيدة من المرور عبر مياهه الدولية الكثير من أهميتها ومكانتها وتأثيرها في السياسة والاقتصاد والأمن الدولي".
ولفتت إلى أن "النظام الإيراني اعتقد أن إغلاقه لـ"مضيق هرمز"، والتهديد باستهداف وتدمير السفن التجارية العابرة لمياهه الدولية، والرغبة بفرض رسوم مالية على السفن التجارية القادمة والمغادرة لمياه المضيق، سوف تُمكن إيران من الهيمنة السياسية والاقتصادية والأمنية على المستوى الإقليمي، وسوف تُعزز من مكانتها ونفوذها في السياسة الإقليمية والعالمية، وسوف تمكنها من التأثير في الاقتصادات الدولية، إلا أن الأحداث الدولية أثبتت خطأ هذه الحسابات الإيرانية، وبرهنت على عقلانيتها، لأنها تسببت بخسارة "مضيق هرمز" لأهميته ومكانته الدولية، ولرمزيته العالمية".
وأشارت إلى أن "الدول المستهلكة لمصادر الطاقة فقدت ثقتها بالمرور الآمن لناقلاتها البحرية عبر مياه مضيق هرمز، كما فقدت ثقتها بالحصول والوصول السريع والآمن لمصادر الطاقة التي تستوردها من المنطقة عبر مياه مضيق هرمز، في حين هي تمكنت من إيجاد بدائل لاستيراد مصادر الطاقة من مناطق أخرى بعد توقف الاستيراد من المنطقة".
واعتبرت أن التهديدات الإيرانية الدائمة بإغلاق "مضيق هرمز" دفعت الدول المستمثرة في المنطقة للبحث عن بدائل وشراكات دائمة وآمنة ومستقرة في مناطق أخرى من العالم، لافتة إلى "أن استمرار تطرف السياسات الإيرانية، وتهديداتها الدائمة بإغلاق "مضيق هرمز"، أجبر الشركات الدولية والاستثمارات الأجنبية، لإنهاء تعاقداتها وسحب رؤوس أموالها، والتوجه لمناطق أخرى من العالم أكثر أمناً واستقراراً".
ولفتت إلى "أن الدول المصدرة لمصادر الطاقة في الخليج العربي تعمل على إيجاد طرق ومنافذ بديلة لتصدير إنتاجها من النفط والغاز بسبب إغلاق "مضيق هرمز" وغياب الأمن في مياهه الدولية، في حين أن تصاعد نسب سباق التسلح بين دول المنطقة، وتصاعد احتمالات الصراع والنزاع والحرب الإقليمية، يُرسخ ثقافة غياب الامن والسلام والاستقرار لدى الرأي العام والمجتمعات خارج المنطقة، ويدفع الدول بعيداً عن الاستثمار السياسي والاقتصادي والأمني في المنطقة التي قد يغلق فيها مضيق هرمز في أي وقت".
كما رأت أن "من الأهمية القول بأن التهديدات الإيرانية الدائمة بإغلاق "مضيق هرمز"، والسياسات الإيرانية المزعزعة لأمن واستقرار منطقة الخليج العربي، دفعت الدول المُستهلكة لمصادر الطاقة لإيجاد بدائل من مناطق أخرى، وتسببت بخروج رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنية من المنطقة، وبتراجع مكانة وأهمية "مضيق هرمز" والمنطقة في السياسة الدولية. وهذه النتائج السلبية التي تشهدها وتحصدها المنطقة، في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والمالية والمادية، ليست إلا نتيجة من نتائج الأخطاء المتراكمة للسياسات الإيرانية على امتداد 47 عاماً التي ابتدأت بوصول الخُميني للسلطة في 1979".






















































