التقت المبادرة الوطنية للاستقرار النقدي الهيئات الاقتصادية في مقر غرفة بيروت وجبل ​لبنان​، وبحثت معها طرح إنشاء مجلس نقد في لبنان، ومدى ملاءمته للمرحلة الراهنة، وانعكاساته المحتملة على الاستقرارين المالي والنقدي. ومثّل المبادرة مؤسسها راي دبانه، مؤسس شركة ​Invus​ ورئيسها التنفيذي، الذي عرض رؤيته ل​مجلس النقد​ وآلية عمله، في ضوء التحديات المالية والنقدية التي يواجهها لبنان.

وفي مستهل اللقاء، عرض دبانه مفهوم مجلس النقد والأسس التي يقوم عليها، موضحا أن "هذا النظام يرتكز على قواعد نقدية ملزمة، وتغطية كاملة للكتلة النقدية المعنية باحتياطات أجنبية سائلة، وقابلية تحويل العملة وفق سعر صرف ثابت، مع منع استخدام الإصدار النقدي لتمويل عجز الدولة أو إنقاذ المصارف". ودعا إلى "الانتقال من إدارة الاستقرار النقدي بالسياسات الاستنسابية إلى نظام تحكمه قواعد واضحة وملزمة"، معتبرًا أن "مجلس النقد يشكل إطارًا قادرًا على فرض الانضباط النقدي وتحصين الاستقرار من الضغوط السياسية، بما يعزز صدقية الليرة ويوفر قاعدة أكثر صلابة للتعافي الاقتصادي".

وأكد دبانه أن مجلس النقد "لا يشكل بديلًا من الإصلاحات المصرفية والمالية والهيكلية المطلوبة، بل يوفر بيئة نقدية مستقرة يمكن في ظلها معالجة هذه الملفات".

بدوره، ألقى الأمين العام للهيئات الاقتصادية ​نقولا شماس​ كلمة رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق ​محمد شقير​، رحّب فيها بدبانه، معربًا عن أمله في أن "يساهم الطرح في دفع لبنان خطوة إلى الأمام على مسار التعافي، وإيجاد السبل الكفيلة بترسيخ الاستقرار المالي والنقدي واستدامته"، مؤكدًا أن "إنشاء مجلس نقد يمكن أن يوفر درجة إضافية من المناعة للاقتصاد الوطني".

وشدد على "ضرورة فتح نقاش جدي ومسؤول حول الخيارات المتاحة"، لافتًا إلى أن "لبنان لم يعد قادرًا على الاستمرار على النحو الذي هو عليه اليوم، وأن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربات جديدة وجريئة تساهم في إخراج الاقتصاد الوطني من أزمته".

وأكد شماس "تطلع الهيئات الاقتصادية إلى المساهمة الفاعلة، بالتعاون مع السلطات المختصة، في دراسة ومناقشة المشروع من مختلف جوانبه وأبعاده، بما يخدم مصلحة لبنان ويساهم في ترسيخ الاستقرار المالي والنقدي ووضع الاقتصاد على مسار التعافي المستدام".