أطلقت جمعيّة "سيدرز للعناية- CFC" حملةً تطوعيّةً ووقائيّةً بعنوان "حرشنا لح يرجع"، بهدف تنظيف أجزاء من حرش بيروت والحدّ من مخاطر اندلاع الحرائق، بمواكبة إعلاميّة شارك فيها وزير الإعلام بول مرقص، وبرعاية محافظ بيروت مروان عبود ورئيس بلديّة بيروت إبراهيم زيدان، في حرش بيروت.
واعتبر مرقص أنّ "وجود وزير الإعلام ووزارة الإعلام ومواكبة وسائل الإعلام لهذا النّشاط، هو ضرورة لكي تتحوّل هذه المبادرة الرّمزيّة إلى عدوى إيجابيّة، تمتدّ إلى جميع الأحراش والمساحات العامّة الّتي تحتاج إلى العناية والاهتمام".
وأكّد "أنّنا دائمًا موجودون لننقل في الإعلام هذه الصورة الطيّبة والجميلة إلى سائر المناطق، وإن شاء الله تمتد هذه الحملة بصورة لامركزيّة إلى كلّ مكان تقتضي فيه الحاجة إلى مثل هذه المبادرات. وكم نحن بحاجة إلى العمل! فكلّ واحد منكم كان يستطيع اليوم أن يبقى في منزله، لكنّه اختار أن يفكّر في بلده وأن يساهم في خدمته".
بدوره، أشار رئيس بلديّة بيروت إبراهيم زيدان، إلى "أنّنا اليوم نريد أن نضع خطةً سليمةً وصحيحةً للاهتمام بحرَش بيروت، من خلال صيانة تقنيّة جيّدة، بما يضمن استمراريّة هذا العمل لسنوات، وتوفير خدمة مستدامة على المدى الطويل. وهذا هو ما سعينا إليه منذ اليوم الأوّل، عندما فتحنا باب مكتب رئيس البلديّة أمام كل من يحمل همّ العاصمة ويهتمّ بخدمتها، ولا سيّما أصحاب الاختصاص".
ولفت إلى أنّكم "بما لديكم من اختصاص وخبرة ومحبّة للبيئة، أنتم بالتأكيد في مقدّمة من نعتمد عليهم، لأنّ البيئة هي إحدى أبرز التحدّيات التي تواجه بيروت اليوم، ونحن نريد معالجة هذا التحدّي"، مركّزًا على أنّ "أفضل ما يمكننا القيام به، هو أن نفتح الأبواب أمام المجتمع المدني وأصحاب الخبرة والاختصاص، وأن نستفيد من خبراتهم، ليدلّونا على الطرق الصحيحة، استنادًا إلى سنوات عملهم وتجاربهم في هذه العاصمة".
وذكر زيدان "أنّنا منذ أن بدأنا العمل، حقّقنا بعض الإنجازات، ولا يزال أمامنا الكثير ممّا يمكننا القيام به. اليوم، أصبحت المياه الموجودة في الحرش تصل إلى قلبه وتُستخدم لريّه. ونعمل حاليًّا على تركيب جميع الأبواب الحديديّة. كما طلبنا من فوج الحرس زيادة عدد عناصره، ونعمل على تأمين المعدّات اللّازمة لهم، لكي يتمكّنوا من القيام بمهامهم بالشكل الصحيح".
وأزضح "أنّنا أنجزنا أيضًا الممشى والممرّات على امتداد كيلومترين تقريبًا، ونعمل على إنشاء مكتبة في وسط الحرش. وقمنا أيضًا بتجديد دورات المياه والحمامات، ونعمل على تحسين الإنارة وتركيب أعمدة جديدة تعمل بالطاقة الشّمسيّة. كما قمنا بضبط المضخّات، ونعمل على تأمين مضخّات جديدة، والعمل مستمر ومتواصل".
من جهته، شدّد عبّود على أنّ "حرش بيروت يُعدّ رمزًا من رموز المدينة، شأنه شأن صخرة الرّوشة وعين المريسة، وله الأهميّة نفسها في المدينة. اجتاز حرش بيروت، طوال السّنوات السّتّ الماضية، أيّامًا عصيبةً في ظل انهيار الدّولة والماليّة العامّة، لكنّنا لم نسمح بأن يصيبه أي ضرّر. فهو لا يزال بألف خير".
وبيّن "أنّنا حميناه من الحرائق والجفاف، وأجرينا فيه الكثير من أعمال التطوير، شملت بناء الأسوار، وإنشاء مسرح، وتنفيذ أعمال داخليّة، إضافةً إلى أعمال قامت بها منظّمات دوليّة، وقد تطلّبت مبالغ كبيرة، بهدف الحفاظ على هذا الحرش وعلى رونقه وجماله".
ورأى عبّود أنّ "المبادرة الّتي تقومون بها اليوم، تعبّر عن المحبّة والمشاركة. وعندما ينزل المواطنون إلى الميدان ويساعدون الدّولة والبلديّة، فهذا لا يعني أنّ البلديّة عاجزة أو أنّ الدّولة عاجزة"، موضحًا أنّ "البلديّة ليست عاجزة، وما قامت به الدّولة خلال السّنوات السّت الماضية قادرة أن تقوم به لمئة سنة مقبلة. لكن من الجميل أن تنزلوا وتعملوا وتشعروا بأنّ هذه المدينة هي مدينتكم، وأنّ هذا الحرش هو حرشكم. فليس كل شيء يُنجز بالمال، هناك أمور تُنجز بالمحبّة".