دعت صحيفة «الغارديان» الحكومة البريطانية إلى فرض حظر تجاري شامل على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، معتبرةً أن وقف دخول السلع المنتجة في المستوطنات إلى الأسواق البريطانية لا يكفي لوقف دعم النشاط الاستيطاني.
وجاءت دعوة الصحيفة في افتتاحية تناولت موقف وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الذي بدا، خلال جلسة في مجلس العموم، مؤيداً لمبدأ حظر التجارة بين المملكة المتحدة والمستوطنات التي تعتبرها بريطانيا غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ورأت «الغارديان» أن اختبار ما وصفه ميليباند بـ«إعادة الضبط الشاملة» للعلاقات لا يتعلق بمنع استيراد منتجات المستوطنات فحسب، بل بفرض قيود على الشركات البريطانية التي تساهم في دعم النشاط الاستيطاني، سواء من خلال التمويل أو البناء أو التأمين أو الإعلان. وشددت على ضرورة أن يكون الحظر «فعّالاً وذا أنياب»، بحسب تعبيرها.
وأشارت الصحيفة إلى أن بريطانيا لم تعد قادرة على تجاهل أعمال العنف والضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية من جانب الحكومة والجيش والمستوطنين الإسرائيليين. ونقلت عن الأمم المتحدة تسجيل أكثر من 1400 هجوم شنه مستوطنون منذ بداية العام، مقارنةً بنحو 1800 هجوم موثق خلال العام الماضي، وهو أعلى رقم مسجل حتى الآن.
وأضافت أن التوتر تصاعد مع طرح إسرائيل مناقصات لبناء 1234 وحدة سكنية ضمن مشروع «E1» الواقع شرق القدس، والذي يبلغ إجمالي وحداته المخطط لها 3401 وحدة. واعتبرت الصحيفة أن المشروع، الذي سبق أن تعرض لإدانات دولية، قد يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، كما أن وزراء إسرائيليين أعلنوا دعمه صراحة بهدف «محو» فكرة إقامة دولة فلسطينية، رغم أن بريطانيا تؤيد رسمياً حل الدولتين.
وأوضحت «الغارديان» أن وزراء إسرائيليين هددوا بالرد إذا فرضت لندن عقوبات على التوسع الاستيطاني، فيما اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدول التي تفرض العقوبات على إسرائيل بـ«الإفلاس الأخلاقي». غير أن الصحيفة رأت أن بريطانيا لن تكون منفردة في اتخاذ هذه الخطوة، مشيرةً إلى أن إسبانيا حظرت استيراد منتجات المستوطنات، بينما تعمل النرويج على سن تشريعات تمنع التجارة والخدمات المرتبطة بها، كما دعت تسع حكومات أوروبية الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات مماثلة.
وبحسب الصحيفة، أقامت إسرائيل منذ عام 1967 نحو 160 مستوطنة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، يعيش فيها قرابة 700 ألف مستوطن بين نحو 3.3 مليون فلسطيني. كما تتزايد الدعوات إلى تعليق اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني والسياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وأكدت «الغارديان» أن محاولة التمييز بين التجارة مع إسرائيل والتجارة مع المستوطنات لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لحماية النشاط الاستيطاني، موضحةً أن إسرائيل لا يمكنها دمج المستوطنات في اقتصادها ثم مطالبة الدول الأخرى بالتعامل معها باعتبارها جزءاً قانونياً من أراضيها.
ولفتت الصحيفة إلى أن ميليباند يمتلك هامشاً سياسياً للتحرك، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن ناخبي حزب «ريفورم» والمحافظين يميلون، وفقاً للصحيفة، إلى تأييد حظر التجارة مع المستوطنات أكثر من معارضته. كما أن تأييد اتخاذ إجراءات ضد الاستيطان يمتد داخل البرلمان من حزب الخضر إلى حزب العمال، وصولاً إلى نواب محافظين.
وخلصت «الغارديان» إلى أن التوسع الاستيطاني تسارع منذ تولي ائتلاف نتنياهو اليميني المتطرف السلطة عام 2022، ثم ازداد بعد هجوم حركة حماس في تشرين الأول 2023 واندلاع الحرب في غزة. ورأت أن دولاً أخرى بدأت التحرك، فيما تتحول عملية الضم التدريجي للضفة الغربية إلى واقع، محذرةً من أن الاعتبارات الأمنية لا يمكن أن تبرر، بحسب موقفها، ما وصفته بـ«الاستيلاء العقائدي على الأراضي».