أشار وزير الإعلام ​بول مرقص​، إلى أنّ "​لبنان​، هذا البلد الذي قام على التنوع، يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت إلى إعلام يعرف كيف يحمي هذا التنوع بدل أن يحوّله إلى مادة للانقسام، وإلى صحافة تضيء على الحقيقة بدل أن تتركها أسيرة الإشاعات والأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية".

كلام مرقص جاء خلال إقامة كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان عشاء تكريمي للصحافة اللبنانية، في ​بطريركية الأرمن الكاثوليك​ – الأشرفية.

وقال مرقص، إنّ الصحافة مهنة "لم تكن في لبنان يومًا مجرد نقل للأخبار، بل كانت جُزءًا من تاريخه، وذاكرته، وحياته الوطنية"، مضيفًا: "أود في هذه المناسبة أن أحيّي البطريرك ميناسيان على هذه الالتفاتة التي تحمل أكثر من معنىً. فحين تفتح الكنيسة أبوابها للصحافة والإعلام، إنما تؤكد أن الكلمة الصادقة تظل جسرًا بين الإنسان والإنسان، وبين المجتمع ومؤسساته، وأن الحوار يبقى السبيلَ الأجدى لمواجهة الانقسام والخوف وسوء الفهم".

وأشار إلى "أنني أنظر إلى ​الصحافة اللبنانية​ بوصفها شريكًا أساسيًا في بناء الدولة، ومراقبًا لأدائها، ومساحة للنقاش العام".

وذكر مرقص، أنّ "من موقعنا في ​وزارة الإعلام​، نؤمن بأن تنظيم الإعلام لا يعني تقييد حريته، بل حماية هذه الحرية وتحصينها بالمسؤولية المهنية والأخلاقية، بما ينسجم مع روحِ الدستور والقوانين ومع التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الإعلامِ".

وأوضح: "نحن اليوم أمام تحدٍّ جديد لا يمكن تجاهله: ​الذكاء الاصطناعي​ الذي يغيّر طريقة إنتاج الخبر وتوزيعه واستهلاكه، ويفتح أمام الإعلام فرصًا واسعة، لكنه يطرح في المقابل أسئلة عميقة عن الحقيقة والصدقية وحقوق الإنسان والملكية الفكرية. وفي خضم هذا التحول، أعتقد أن علينا أن نتذكر دائمًا أن التكنولوجيا تستطيع أن تساعد الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تحل محل عقله وضميره. فالذكاء الاصطناعي قد ينتج نصًا، لكنه لا ينتج مسؤولية. وقد يصنع صورة، لكنه لا يملك ضميرًا. وقد يسرّع انتشار المعلومة، لكنه لا يعرف وحده أين تنتهي الحقيقة وتبدأ الأكذوبة. من هنا، فإن مستقبل الإعلام لن يكون في منافسة الإنسان مع الآلة، بل في قدرة الإنسان على استخدام الآلة من دون أن يتنازل عن عقله، وحريته، وحسّه النقدي، وأخلاقياته المهنية".

وقال مرقص، إنّ "تكريم الصحافة هو، في جوهره، تكريم للكلمة. والكلمة مسؤولية. وفي بلد مثلَ لبنان، عانى كثيرا بفعل الحروب والانقسامات والأزمات، تبقى الكلمة قادرة على أن تكون عامل تهدئة أو عامل توتر، وسيلةً للحوار أو وقودًا للانقسام. لذلك، نريد إعلامًا حرًا، ولكن نريد أيضًا إعلامًا مسؤولًا. نريد صحافة تسأل وتنتقد وتحاسب، من دون أن تفقد احترامها للحقيقة وللإنسان وللمصلحة العامة. وأمام التحديات التي تواجه لبنان، تبقى مَهمتنا المشتركة أن نحافظ على مساحة اللقاء، وأن نختلف من دون أن نتخاصم، وأن ننتقد من دون أن نَكره، وأن نختلف في الرأي من دون أن نختلف على الوطن".