بعد عقد ونصف العقد من الزمن كان مليئًا بالاجتماعات والأخذ والردّ، خرج قانون الإعلام اللبناني أخيرًا من قمقم اللجان النيابيّة والهيئة العامة إلى حيز النفاذ، لكن صدوره لا يعني أن الجدل حوله انتهى. على العكس، ربما تكون المرحلة المقبلة أكثر أهمية من مرحلة إقراره، لأن النص الذي انتظرته المهنة طويلًا وصل إلى نهايته التشريعية محمّلًا بجملة من الإصلاحات التي تستحق الدفاع عنها، وبمواد أخرى تحتاج إلى مراجعة حتى لا تتحول محاولة تحديث الإعلام إلى بداية دورة جديدة من النزاع بين السلطة والصحافة.
رئيس الجمهورية جوزاف عون وقّع القانون في 27 آب الماضي، فيما أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن العمل مستمر لإدخال تعديلات إضافية على النص، وخصوصًا إلغاء الفقرتين (ب) و(ج) من المادة 104، مؤكدًا أن القانون، رغم ما أنجزه، ليس نصًا مثاليًا ولا ينبغي أن يُعامل باعتباره نهاية النقاش. وهذه النقطة في حد ذاتها مهمة، لأنها تفتح الباب أمام التعاطي مع التشريع بوصفه عملًا قابلًا للتطوير، لا وثيقة مغلقة لا يجوز الاقتراب منها.
لكن السؤال الذي ينبغي طرحه الآن هو: إذا كان القانون قد أُقرّ، فما الذي يجب أن يتغير فيه حتى يصبح فعلًا قانونًا يحمي الصحافة اللبنانية بدل أن يكتفي بتنظيمها؟
الجواب يبدأ من مبدأ بسيط، لكنه ليس سهل التطبيق: حرية الإعلام يجب أن تكون الأصل، وكل قيد عليها يجب أن يكون محددًا وضروريًا ومتناسبًا وقابلًا للمراجعة القضائية.
هذه ليست قاعدة إنشائية. إنها الفكرة التي يجب أن تحكم كل مادة تتناول الصحافي أو المؤسسة أو المحتوى أو العقوبة. فالصحافة ليست نشاطًا تجاريًا عاديًا يمكن للدولة أن تنظمه بالطريقة التي تنظم بها أي قطاع آخر، لأنها تؤدي وظيفة عامة تتصل بحق المجتمع في المعرفة ومساءلة السلطة. وفي المقابل، ليست الصحافة محصنة من المسؤولية، ولا يمكن أن تتحول حرية التعبير إلى ستار يحمي التشهير أو التحريض على العنف أو خطاب الكراهية أو التلاعب المتعمد بالحقائق.
المشكلة في الصيغة الحالية ليست في اعترافها بالمسؤولية، بل في أن بعض النصوص لا تزال تترك مساحة واسعة للتقدير، في الوقت الذي تحتاج فيه البيئة اللبنانية إلى أحكام أكثر تحديدًا.
المادة 104 هي المثال الأكثر وضوحًا. فالجدل الذي رافقها لم يكن متعلقًا برغبة الصحافة في الإفلات من المسؤولية، وإنما بالخوف من أن تتحول العبارات المتعلقة بالأخبار الكاذبة أو المؤذية إلى باب لملاحقة الصحافي جزائيًا. وقد كان هذا تحديدًا في صلب اعتراضات النقابات ومنظمات الدفاع عن حرية التعبير، فيما أعلن وزير الإعلام نفسه اعتراضه على الفقرتين (ب) و(ج) واستعداده للعمل على تعديلهــما.
الحل هنا لا يحتاج إلى الكثير من التعقيد. يجب أن يُفصل بين الكذب المتعمد الذي يقترن بقصد إلحاق ضرر محدد وبين الخطأ الصحافي أو التقدير التحليلي أو المعلومة التي يتضح لاحقًا عدم دقتها. فالصحافة الحقيقية تقوم على البحث والتحقق، لكنها تعمل في عالم لا تكون فيه كل المعلومات مكتملة لحظة النشر.
ومن الأفضل أن تقوم المعالجة التشريعية على ثلاثة مستويات: تصحيح الخبر أولًا، ثم حق الرد، ثم التعويض المدني عند ثبوت الضرر، على أن تقتصر الملاحقة الجزائية على الحالات الأشد خطرًا، حيث تتوافر أركان واضحة لا تحتمل التوسع في التفسير. وهذا الاتجاه ينسجم مع المبدأ الذي رحب به الاتحاد الأوروبي عند إقرار القانون، حين أشار إلى أن الإصلاحات تهدف، من بين أمور أخرى، إلى إزالة التجريم عن جرائم النشر ووضع معايير أوضح للخطاب الذي يستوجب الملاحقة الجزائية، مع التشديد على ضرورة تطبيق القانون بما يحافظ على معايير حقوق الإنسان.
لكن إصلاح المادة 104 وحده لن يحل مشكلة القانون.
هناك مسألة أكثر هدوءًا وأعمق أثرًا: من يحمي الصحافي من داخل المؤسسة التي يعمل فيها؟
لقد تحدث القانون الجديد عن الاستقلال التحريري وحقوق الصحافي، وهذه خطوة أساسية. لكنه يحتاج إلى أن يترجم هذه المبادئ إلى حقوق عملية لا تترك الصحافي وحيدًا عندما تتحول المؤسسة إلى مصدر ضغط عليه. فما فائدة استقلالية التحرير إذا كان الصحافي يستطيع أن يفقد وظيفته لأنه رفض تحريف مادة؟ وما قيمة حقه في رفض مخالفة ضميره المهني إذا كان راتبه غير مضمون أو عقده هشًا أو فصله لا يواجه آلية إنصاف سريعة؟
لهذا ينبغي أن يضيف المشرّع، في مراجعة لاحقة، فصلًا واضحًا عن حقوق الإعلاميين داخل مؤسساتهم، من دون أن يتحول قانون الإعلام إلى بديل من قانون العمل. يكفي أن يحدد المبادئ الخاصة التي تفرضها طبيعة العمل الصحافي: عقد مكتوب، وضمان الأجر، وحماية من الفصل الانتقامي، وعدم معاقبة الصحافي على رفض تزوير أو تحريف مادة، وحماية من يكشف تجاوزات مهنية أو مالية، وضمان السلامة في العمل الميداني، وحق العامل في التنظيم والتفاوض الجماعي.
هذه النقطة ليست ترفًا نقابيًا. الصحافي الذي يعيش تحت تهديد فقدان وظيفته لا يكون مستقلًا بالكامل، مهما كان النص واضحًا في حماية حرية التعبير.
وإذا كانت الغاية الحقيقية للقانون هي حماية الصحافة، فلا بد أيضًا من إعادة النظر في شكل التمثيل النقابي. فالواقع الإعلامي تغير بصورة جذرية. لم يعد الصحافي ينتمي بالضرورة إلى وسيلة واحدة طوال مسيرته؛ يمكنه الانتقال بين الصحيفة والتلفزيون والإذاعة والموقع الإلكتروني والمنصة الرقمية، فيما أصبح المصور وصحافي الفيديو والمحرر الرقمي ومنتج البودكاست جزءًا من عملية إنتاج خبر واحدة.
لهذا تبدو فكرة نقابة مهنية موحدة للإعلاميين تضم قطاعات متخصصة أكثر انسجامًا مع طبيعة المهنة من إنشاء نقابة مستقلة لكل وسيلة أو اختصاص. يمكن للصحافة المكتوبة والتلفزيون والإذاعة والإعلام الرقمي والتصوير والعمل الحر أن تكون قطاعات مستقلة داخل نقابة واحدة، مع تمثيل ديمقراطي واضح لكل قطاع.
الفكرة ليست توحيدًا قسريًا، بل توحيد القوة المهنية. لأن النقابة التي تمثل مهنة كاملة تملك قدرة أكبر على التفاوض والدفاع عن الحقوق من عدة أجسام صغيرة تتنافس على تمثيل الفئات نفسها. لكن هذه الوحدة يجب ألا تتحول إلى احتكار؛ أي صيغة تشريعية مقترحة يجب أن تضمن الاستقلال عن الدولة وأصحاب المؤسسات، والانتخابات الديمقراطية، وحرية الانضمام، وحق القطاعات المختلفة في التعبير عن خصوصياتها.
والقانون يحتاج كذلك إلى تصحيح نظرته إلى الإعلام الرقمي. الإشارة إلى المواقع الإلكترونية مهمة، لكن الإعلام الرقمي لم يعد مرادفًا للموقع. لقد أصبح لدينا YouTube، والبودكاست، والبث المباشر، والنشرات البريدية، وصفحات تقدم محتوى إخباريًا منتظمًا، وصحافيون مستقلون يعملون من دون مؤسسة تقليدية. والقانون الذي يريد أن يعيش طويلًا يجب ألا يربط صفة الإعلام بالوسيلة فقط.
الأجدى هو اعتماد تعريف وظيفي: حماية النشاط الصحافي المهني على أساس طبيعة العمل، وليس بناءً على الجهاز الذي استخدم لنشره.
وهنا تدخل مسألة الذكاء الاصطناعي، التي بات من المستحيل تجاهلها. فالمحتوى الصحافي سيُنتج بصورة متزايدة بمساعدة أدوات آلية، والصور والفيديوهات والأصوات يمكن اصطناعها بدرجة يصعب معها أحيانًا اكتشاف التلاعب بالعين المجردة. ولا ينبغي أن يندفع المشرّع نحو تجريم التكنولوجيا، بل نحو تنظيم المسؤولية.
إذا نشرت مؤسسة مادة مولدة بالذكاء الاصطناعي، يجب أن تكون مسؤوليتها مرتبطة بما إذا كانت تحققت من المحتوى قبل نشره، وبالطريقة التي قدمت بها المادة للجمهور، وبما إذا كان هناك إفصاح عندما يكون الاصطناع مؤثرًا في فهم القارئ للخبر. أما تحميل الصحافي آليًا كل نتيجة تترتب على أداة تقنية استخدمها فلا يبدو عادلًا ولا عمليًا.
كذلك لا ينبغي أن يكتفي القانون بحماية المصدر السري بمعناه التقليدي. في الصحافة الرقمية، هاتف الصحافي وحاسوبه وحسابه السحابي قد تحتوي على شبكة كاملة من المصادر والوثائق والمراسلات. ولذلك فإن حماية المصدر يجب أن تمتد إلى البنية الرقمية التي تحميه، بما في ذلك البيانات والأجهزة والاتصالات المهنية، وفق ضوابط قضائية صارمة.
ثم تأتي القضية التي غالبًا ما تكون أصعب من الحديث عن الرقابة المباشرة: ملكية الإعلام وتمويله.
يمكن أن تترك الدولة الصحافي يتحدث بحرية، لكنها لا تستطيع أن تعتبر المهمة انتهت إذا كانت مؤسسات الإعلام نفسها مملوكة بصورة تركز القرار في يد عدد محدود من اللاعبين، أو إذا كان الجمهور لا يعرف المستفيد الفعلي من الملكية، أو إذا أصبح الإعلان السياسي أو الحكومي مصدر التمويل الأساسي لبعض المؤسسات.
وهنا ينبغي للقانون أن يكون أكثر جرأة في الشفافية. ليس المطلوب التدخل في المضمون التحريري، بل إلزام المؤسسات بالإفصاح عن المالك المستفيد، والمصالح المتقاطعة، ومصادر التمويل الرئيسية، والإعلانات الحكومية والسياسية، وأي علاقة مالية يمكن أن تؤثر في الاستقلال التحريري.
إن حرية الصحافة ليست فقط حرية الصحافي في الكتابة؛ هي أيضًا حرية المؤسسة في اتخاذ قرارها التحريري بعيدًا عن الابتزاز المالي.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى معالجة الإعلام العمومي. لا يكفي أن تبقى الدولة مالكة لمحطات ومؤسسات إعلامية ثم يقال إن الإعلام العمومي مستقل. المطلوب هو تنظيم واضح يضمن استقلالية الإدارة التحريرية والمالية، وآلية شفافة للتعيين، وإشرافًا يضمن أن تتحول المؤسسة العامة إلى خدمة للجمهور لا إلى لسان حال الحكومة القائمة. الاتحاد الأوروبي أشار، في ترحيبه بالقانون، إلى أهمية تعزيز التعددية والشفافية والاستقلال في البيئة الإعلامية، وهي مبادئ يجب أن تنسحب أيضًا على الإعلام المملوك للدولة.
وهناك ملف آخر يحتاج إلى شجاعة تشريعية: الهيئة الناظمة.
إنشاء هيئة مستقلة خطوة إيجابية في أصلها، لكن الاستقلال لا يتحقق بالاسم. ينبغي أن تكون معايير اختيار أعضائها واضحة، وأن تكون مدة ولايتهم محميّة، وأن تُحدد حالات عزلهم بدقة، وأن تكون موازنتها شفافة ومستقلة، وأن تخضع قراراتها لرقابة قضائيّة فعّالة وسريعة.
كما يجب رسم حدود دقيقة لصلاحياتها. الهيئة التي تنظم السوق وتحمي التعددية شيء، والهيئة التي تستطيع التدخل في مضمون المواد الصحافيّة شيء آخر. والأصل أن تراقب السلوك المهني والالتزام بالقواعد العامة، لا أن تصبح محررًا أعلى فوق غرف الأخبار.
وفي هذا الإطار، ينبغي أن يحدد القانون بوضوح أن القرارات التي تقيد نشاط مؤسسة إعلامية لا تدخل حيز التنفيذ قبل منحها حق الدفاع والطعن، باستثناء الحالات الاستثنائية التي يبررها خطر حقيقي ومباشر، على أن تكون هذه الاستثناءات خاضعة لمراجعة قضائية عاجلة.
فالصحيفة التي تتوقف عن الصدور أسبوعًا قد تفقد قارئيها. والقناة التي تُعلّق لفترة قصيرة قد تخسر إعلانها. والموقع الذي يُحجب أو يوقف قد يختفي من الوعي العام. ولذلك فإن «العقوبة المؤقتة» يمكن أن تصبح، في الإعلام، عقوبة دائمة الأثر.
وإذا كان القانون الجديد يريد أن يثبت أنه قانون للحرية المسؤولة، فعليه أيضًا أن يحسم مسألة المسؤولية عن المحتوى بطريقة تتناسب مع موقع كل طرف. لا يجوز أن يحمل الصحافي الذي كتب المادة المسؤولية نفسها التي يتحملها مالك المؤسسة أو المدير المسؤول أو المنصة التي لم تكن تملك أي تدخل في صناعة المحتوى.
وهذا يكتسب أهمية أكبر في الإعلام الرقمي، حيث أصبحت المادة الواحدة تمر أحيانًا عبر سلسلة طويلة من المنتجين والمحررين والمنصات والخوارزميات.
لقد حان وقت الانتقال »من مبدأ »من نشر يتحمل« إلى مبدأ »أكثر عدالة« من كان له دور فعلي في إنتاج المحتوى أو تغييره أو نشره، ومن كانت لديه القدرة والواجب المهني على منعه أو تصحيحه، يتحمل من المسؤولية ما يتناسب مع دوره.
هذه القاعدة يمكن أن تجعل القانون أكثر عدلًا للصحافي وأكثر صرامة مع المؤسسات التي تتعمد التضليل، في الوقت نفسه.
وفي المقابل، يجب ألا تتحول حماية السمعة والخصوصية إلى حائط أمام الصحافة الاستقصائية. الشخصيات العامة، ولا سيما من يتولون مسؤوليات سياسية أو مالية، يملكون حقًا في الخصوصية، لكنهم يخضعون في المقابل لقدر أكبر من الرقابة عندما تتصل المعلومات التي تنشر عنهم بالشأن العام أو بتضارب المصالح أو بإدارة المال العام. المطلوب هنا وضع اختبار واضح للمصلحة العامة، لا ترك الأمر لتقديرات متناقضة.
وهنا يمكن للبنان أن يستفيد من التجارب الأوروبية من دون نسخها. قانون حرية الإعلام الأوروبي الذي دخل حيّز التطبيق التدريجي يدفع باتجاه حماية الاستقلال التحريري، وشفافية الملكية، والتعددية، ومقاومة الضغوط على المؤسسات الإعلامية، بما يعكس انتقال التشريع من مجرد «تنظيم النشر» إلى حماية البيئة التي تسمح للإعلام بالعمل مستقلًا. كما أن معايير حرية التعبير الأوروبية تشدد على ضرورة أن تكون القيود ضرورية ومتناسبة، وألا تستخدم القوانين بطريقة تؤدي إلى إسكات النقد السياسي أو النقاش في القضايا العامة.
لكن لبنان لا يحتاج فقط إلى استيراد المبادئ. يحتاج إلى بناء مؤسسات قادرة على تطبيقها.
وهنا تصلح عبارة واحدة لتلخيص المرحلة المقبلة: القانون وحده لا يصنع حرية الصحافة.
القانون يصنع الإطار، لكن القضاء المستقل، والنقابة القوية، والمؤسسة الإعلامية المستقلة، والهيئة الناظمة غير الخاضعة للسياسة، والشفافية المالية، كلها أجزاء من المنظومة نفسها.
ولعل أهم ما ينبغي فعله الآن هو عدم انتظار أزمة جديدة لاكتشاف ثغرة جديدة. التعديلات المقترحة على المادة 104 يجب أن تكون البداية، لا النهاية. وقد أعلن وزير الإعلام بالفعل أن هناك تعديلات أخرى جاهزة أو قيد الإعداد، وأن الهدف هو الوصول إلى صيغة أكثر شمولًا. كما أن النقابات أعلنت بوضوح أن خلافها ليس مع تحديث القانون في ذاته، بل مع بعض مواده والصيغة التي أقرت بها، بما يعني أن باب الحوار المهني لا يزال مفتوحًا.
وهذا الحوار يجب ألا يكون مجرد تفاوض بين البرلمان والنقابات. يجب أن تشارك فيه المؤسسات الإعلامية، والقضاة، والخبراء القانونيون، والجامعات، ومنظمات المجتمع المدني، والعاملون في الإعلام الرقمي، والأهم الصحافيون أنفسهم.
فالقانون الذي يحكم مهنة الصحافة لا ينبغي أن يكتب فقط فوق رؤوس العاملين فيها.
المطلوب في النهاية ليس قانونًا «مثاليًا»، فهذا غير موجود. المطلوب قانون يعرف أين يجب أن يتدخل وأين يجب أن يتراجع. يحمي المجتمع من التحريض والعنف والتضليل المتعمد، لكنه لا يجعل الخطأ الصحافي جريمة. ينظم السوق، لكنه لا يدير غرفة الأخبار. يحمي الخصوصية، لكنه لا يغلق باب التحقيق الاستقصائي. يعترف بالمسؤولية، لكنه لا يحولها إلى وسيلة لإخافة الصحافي. يحمي المؤسسات، لكنه لا يحصّن المالك من المحاسبة.
والأهم أن يحمي الصحافي نفسه، لا باعتباره خصمًا محتملًا للدولة أو المؤسسة، بل باعتباره جزءًا من الآلية التي تجعل الدولة والمجتمع أكثر قدرة على اكتشاف أخطائهما.
بعد ستة عشر عامًا، حصل لبنان على قانون إعلام جديد. لكن الفرصة الحقيقية تبدأ الآن. فالوقت لم يعد وقت السؤال عمّا إذا كان القانون قد أُقر، بل عمّا إذا كان قادرًا على الصمود أمام أول اختبار حقيقي: صحافي يكشف ملفًا حساسًا، مؤسسة ترفض ضغوطًا مالية، هيئة تصدر قرارًا لا يعجب السلطة، أو تحقيق يطاول شخصية قوية.
هناك فقط سنعرف ما إذا كان لبنان قد حصل على قانون جديد للإعلام، أم على إعلام جديد تحميه دولة القانون.






















































