للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهة الأميركية-ال​إيران​ية في 28 شباطالفائت، يبدو أن الحرب خرجت من منطق «الضربة الحاسمة» إلى منطق أكثر قسوة: من يستطيع أن يحتمل الألم مدة أطول؟ واشنطن تراهن على أن العقوبات والحصار النفطي سيكسران قدرة ​طهران​ على الصمود، والثانية تراهن على أن استمرار الضغط سيرفع كلفة الحرب على ​الولايات المتحدة​ وحلفائها إلى حد يجعل التراجع الأميركي أكثر احتمالًا. وبين الرهانين، تدخل الحرب شهرها السابع، بعدما كان الحديث الأميركي والإسرائيلي في بدايتها يدور عن حملة قصيرة يمكن أن تحسم النتائج سريعًا.

لكن السؤال الذي يختصر المشهد كله ليس: هل ستستسلم إيران؟ بل: هل تستطيع الولايات المتحدة أصلًا أن تجبرها على الاستسلام قبل أن تضطر هي إلى البحث عن مخرج؟

هذه نقطة تستحق التوقف عندها، لأنّ الافتراض القائل إن الجمهورية الإسلامية ستتنازل لمجرد أنّ اقتصادها يتعرض لخنق غير مسبوق يحمل قدرًا من التبسيط. نعم، العقوبات الحالية أقسى بكثير من مراحل سابقة، والحصار على صادرات النفط أحدث أثرًا لم تستطع العقوبات وحدها إحداثه. صادرات الخام ​الإيرانية​ هبطت، وفق بيانات نقلتها "رويترز" عن مصادر وخبراء سوق، من نحو 1.7 مليون برميل يوميًا إلى قرابة 260 ألفًا، فيما تراجعت قدرة طهران على استخدام قنواتها القديمة للالتفاف على العقوبات والحصول على العملات الأجنبية. كما أنّ ​التضخم​ اقترب من مستويات صادمة، وتراجعت التجارة الخارجيّة وازدادت الضغوط على الاحتياطيات والأسواق الداخلية.

لكن الضغط الاقتصادي شيء، وتحويله إلى استسلام سياسي شيء آخر.

إيران تحت الخناق

يصعب إنكار أن الوضع الاقتصادي الإيراني أصبح أكثر هشاشة. العقوبات الجديدة لا تضرب النفط وحده، بل تستهدف شبكة التمويل والتجارة والوسطاء الذين استخدمتهم طهران طوال عقود لتخفيف أثر العقوبات. وهذا اختلاف جوهري عن السابق؛ فالولايات المتحدة تحاول الآن ليس فقط منعها من بيع النفط، وإنما جعل البيع نفسه أكثر صعوبة ومكلفة، والتضييق على الدول والكيانات التي تساعدها في الوصول إلى النظام المالي الدولي.

لكن إيران، في المقابل، ليست دولة تواجه العقوبات للمرة الأولى. أربعون عامًا ونيّف من الحصار جعلت لديها خبرة واسعة في الاقتصاد الموازي والتهريب والشركات الواجهة ومسارات التجارة غير الرسمية. غير أن الخطأ سيكون الاعتقاد بأنّ خبرتها القديمة كافية للتعامل مع الحصار الحالي؛ المصادر الإيرانية نفسها أقرت بأن الأدوات التي نجحت في السابق أصبحت أقل فاعليّة وأن ضغوط السيولة والعملات الأجنبية باتت أشد إلحاحًا.

إذًا، لا يصح القول إن إيران «تعوّدت على العقوبات» وكفى. الصحيح أنها اعتادت إدارة العقوبات، لكنها تواجه الآن مستوى مختلفًا من الخنق.

والفرق بين الأمرين كبير.

رهان الصبر

طهران تراهن على شيء لا يقل أهمية عن قدرتها العسكرية: الزمن.

فالنظام الإيراني لا يحتاج بالضرورة إلى الانتصار العسكري على الولايات المتحدة حتى يعتبر نفسه ناجحًا. يكفي، في حساباته، أن يمنع واشنطن من تحقيق أهدافها السياسية، وأن يحافظ على تماسك الدولة، وأن يبقي لديه قدرة انتقاميّة تجعل كل تصعيد أميركي مكلفًا، ثم ينتظر اللحظة التي يصبح فيها التفاوض أقلّسوءًا من استمرار الحرب بالنسبة إلى الجانب الآخر.

وهنا تكمن أهميّة المضائق البحريّة، ولا سيما هرمز. فقد نجحت إيران في تحويل الجغرافيا إلى ورقة تفاوضية؛ وتسبب اضطراب حركة الملاحة في أزمة أوسع امتدت إلى ​أسعار الطاقة​ والتأمين والنقل، فيما بقي فتح الممر مسألة مرتبطة بشروط سياسية متبادلة. وفي الأسابيع الأخيرة ظهرت محاولات للاتفاق على ترتيبات تعيد الحركة جزئيًا، لكن الخلافات بقيت قائمة.

إيران بذلك لا تقول للأميركيين إنها تستطيع إغلاق العالم، بل تقول شيئًا أكثر ذكاءً: أستطيع أن أجعل كلفة حصاري أعلى من كلفة حصاري أنا.

هذه معادلة ردع، حتى لو كانت غير تقليدية.

الحرب الأطول

المشكلة التي بدأت تظهر في واشنطن أنّ الحرب لم تعد تشبه السيناريو الأول الذي بُنيت عليه. الرئيس ​دونالد ترمب​ كان قد تحدث سابقًا عن حرب قصيرة، أما الآن فقد دخل الصراع شهره السابع، فيما تمدّد الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، وأصبح البقاء العسكري نفسه عبئًا على الجاهزية الأميركيّة، بحسب تقارير حديثة تحدثت عن تمديد انتشار قوات وسفن إلى عام 2027.

ومن هنا، فإن القول إن الولايات المتحدة «عالقة» يحتاج إلى بعض الدقة. واشنطن ليست كذلك بالمعنى العسكري التقليدي؛ فهي تملك تفوقًا جويًا وبحريًا هائلًا وقدرة على توجيه ضربات عميقة. لكنها عالقة سياسيًا واستراتيجيًا لأنها لم تجد حتى الآن الطريقة التي تحول التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية نهائية.

وهذه مشكلة مختلفة تمامًا.

يمكن لواشنطن أن تدمّر منشآت، وتضرب منصّات إطلاق، وأن تخفّض القدرات الصاروخية الإيرانية، لكنها لا تستطيع بالقوّة الجوية وحدها أن تنتج نظامًا إيرانيًا مستعدًا للتوقيع على الشروط الأميركية.

بل قد يحدث العكس.

كلما طال القصف، زاد احتمال أن يصبح أيّ تنازل إيراني يُقدَّم في لحظة ضعف مكلفًا للنظام داخليًا، فيرى قادة طهران أنّ الحفاظ على الصلابة أصبح شرطًا للبقاء، لا مجرد ورقة تفاوض.

طهران تغيّر اللعبة

ربما يكون التطور الأخطر أن إيران لا تحارب في جبهة واحدة.

فهي تمتلك واحدًا من أكبر وأكثر ترسانة الصواريخ تنوعًا في الشرق الأوسط، إلى جانب قدرات كبيرة في الطائرات المسيّرة، فيما حافظت على شبكة شركاء وحلفاء مسلحين في العراق واليمن ولبنان وغيرها.

وهنا ينبغي الحذر من افتراض أن هذه الشبكة تعمل كجيش إيراني موحد تتحكم به طهران كما تتحكم بوحدات داخليّة. العلاقة أكثر تعقيدًا. الجمهورية الإسلامية تملك النفوذ والتسليح والتوجيه، لكن كل ساحة تملك حساباتها الخاصة. وهذا تحديدًا ما يجعل «الحرب بالوكالة» خطيرة؛ لأنّها تستطيع أن توسّع الصراع من دون أن يكون قرار التصعيد أو التهدئة كله في يد فريق واحد.

في العراق، تستطيع الفصائل المسلحة الضغط على الوجود الأميركي. وفي اليمن، يستطيع الحوثيون التأثير في خطوط الملاحة. وفي لبنان، يبقى حزب الله عامل ردع واستنزاف في المعادلة الإسرائيليّة-الإيرانية، وقد أكدت تطورات الأسابيع الأخيرة أن الجنوب اللبناني لا يزال إحدى أكثر نقاط الانفجار حساسية.

لكن هذا السلاح نفسه يمثل نقطة ضعف لإيران، لا نقطة قوة فقط.

فإذا تحولت الجبهات المتعددة إلى حرب شاملة، فقد تجد طهران نفسها أمام جبهة أوسع من قدرتها على التحكم بها. وإذا بقيت هذه الجبهات تحت مستوى الحرب الشاملة، فإنها تؤدّي وظيفة الردع والاستنزاف بأعلى عائد سياسي وأقل مخاطرة.

هذه هي اللعبة التي يبدو أن إيران تفضلها.

ما الذي تريده واشنطن؟

من السهل اختزال الاستراتيجية الأميركية في عبارة «إسقاط النظام». لكن الصورة أعقد.

في البداية، كان الهدف المعلن منع إيران من امتلاك قدرات نووية وصاروخية تشكل تهديدًا للولايات المتحدة وإسرائيل. لاحقًا، توسع الخطاب إلى ضغط اقتصادي يهدف إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات أوسع. واليوم، تبدو واشنطن وكأنها تريد الجمع بين الأمرين: إضعاف إيران عسكريًا إلى الحد الذي يجعل شروط التفاوض أكثر قسوة، وخنقها اقتصاديًا إلى الحد الذي يجعل التفاوض ضرورة.

لكن هنا مشكلة الاستراتيجية.

إذا كان الهدف مجرد انتزاع تنازلات، فقد يكون الضغط ناجحًا. أما إذا كان الهدف تغيير سلوك النظام تغييرًا جذريًا، أو إسقاطه، فالمعادلة مختلفة. الضغط الاقتصادي يمكن أن يضعف الدولة، لكنه لا يضمن أنّ المعارضة ستصبح بديلًا قادرًا على الحكم. لأن النظام يستخدم الخطر الخارجي لتعبئة الداخل.

الانتخابات تقترب

وهنا يدخل العامل الذي قد يكون أكثر تأثيرًا مما يبدو.

الانتخابات النصفية الأميركية تجرى في 3 تشرين الثاني، وكل مقاعد مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ ستكون موضع انتخاب. وفي البيئة السياسية الأميركية الحالية، لم يعد الصراع الإيراني ملفًا خارجيًا بعيدًا عن الناخب، لأنّ الحرب أثّرت في أسعار الوقود والتضخم وكلفة المعيشة. استطلاعات حديثة أظهرت تراجع التأييد الشعبي للحرب، فيما يواجه ترمب أصلًا تراجعًا في شعبيته.

وهذا يقلب المعادلة.

ترمب يحتاج إلى صورة «المنتصر»، لكنه لا يحتاج بالضرورة إلى حرب مفتوحة ليلة الانتخابات.

ولهذا ليس من المستبعد أن تكون الإدارة الأميركية قد انتقلت من البحث عن نصر سريع إلى البحث عن نقطة توقف قابلة للبيع سياسيًا.

بمعنى آخر، قد يصبح الهدف الأميركي في المرحلة المقبلة ليس إجبار إيران على الاستسلام، بل إجبارها على توقيع تفاهم يمكن تقديمه داخليًا باعتباره انتصارًا.

وهنا قد يكون الفرق بين الحرب والصفقة أقل مما يبدو.

نتنياهو أيضًا

إسرائيل ليست خارج هذه الحسابات.

الانتخابات الإسرائيلية مقررة في 27 تشرين الأول 2026، أي قبل أيام من الانتخابات الأميركية، ورئيس الوزراء ​بنيامين نتنياهو​ يواجه معركة سياسية حقيقية، فيما تشير التطورات إلى أنّ معسكر اليمين نفسه يواجه مشكلة تشتت الأصوات بين أحزاب صغيرة قد تخفق في تجاوز العتبة الانتخابية.

لذلك يصبح إنجاز شيء في الملف الإيراني مهمًا لنتنياهو بالقدر نفسه الذي يمثل فيه الإنجاز مصلحة لترمب.

لكن الإنجاز الإسرائيلي لا يجب أن يكون بالضرورة إسقاط النظام الإيراني.

قد يكون الإنجاز القابل للبيع انتخابيًا شيئًا آخر: تدمير جزء من القدرات الصاروخيّة وهذا ما بدا مستحيلا في السابق رغم التدمير الكبير الّذي سبّبته مشاركة الطائرات الحربية الاسرائيلية في الهجوم على ايران، إبعاد الجمهورية الاسلامية عن بعض المواقع، تثبيت ترتيبات أمنية جديدة، أو إظهار أنّ إسرائيل تستطيع الوصول إلى العمق الإيراني وفرض خطوط حمراء جديدة وهذا الأمر قد يبدو مستحيلا رغم آلاف الأهداف الّتي دمّرتها خلال مشاركتها بالعمليات العسكرية.

ولهذا فإن المرحلة المقبلة قد تشهد بحثًا عن انتصار قابل للتصوير، لا عن انتصار نهائي.

هل تستسلم؟

هنا يجب تحدي السؤال الأساسي.

إيران قد تضطر إلى التفاوض، نعم.

وقد تضطر إلى تقديم تنازلات، نعم.

لكن الاستسلام شيء مختلف تمامًا.

فالنظام الإيراني يستطيع قبول ترتيبات بشأن العقوبات أو الملاحة أو بعض الملفات النووية والصاروخية، من دون أن يعلن أنه هُزم. بل إن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تجعل طهران تقبل التراجع قد تكون منحها مخرجًا يحفظ ماء الوجه.

وهذا ما يجعل الدبلوماسيّة أكثر تعقيدًا من الحرب.

التقارير الأخيرة تشير إلى أن أي تفاوض أميركي-إيراني لا يزال متعثرًا، رغم وجود وساطات من قطر وعُمان وباكستان، فيما لا تزال قضية ​مضيق هرمز​ والعقوبات ووقف الحرب في لبنان من شروط التفاهم الأوسع.

المفارقة إذًا أن الفريقين قد يكونان أقرب إلى التفاوض مما يوحي به خطابهما، لكنهما يريدان أن يبدأ التفاوض بعد أن يصرخ الفريقالآخر أولًا.

السلاح المخفي

أما الحديث عن مخزون السلاح الإيراني، فيحتاج إلى قدر من الحذر. هناك تقديرات بأن إيران ما زالت تملك مخزونًا كبيرًا منه، لكن لا توجد أرقام موثوقة تسمح بالقول إن حجم الترسانة المتبقية معلوم بدقة. والأكثر أهمية أن امتلاك مخزون من الصواريخ ليس كافيًا وحده؛ فالمعادلة تشمل القدرة على الإنتاج، وتوافر منصات الإطلاق، والوقود، والقيادة والسيطرة، والمعلومات الاستخبارية، والقدرة على تعويض الخسائر.

ولهذا فإن سؤال «كم صاروخًا بقي؟» أقل أهمية من سؤال آخر: هل تستطيع إيران الحفاظ على معدل إطلاق وإنتاج يجعل الولايات المتحدة وإسرائيل غير قادرتين على إعلان انتهاء التهديد؟

وحتى الآن، لا يبدو أنّ الإجابة محسومة.

الشرق الأوسط يدفع

الضرر لا يتوقف عند إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

دول الخليج أصبحت في قلب المعركة، سواء رغبت في ذلك أم لا. هرمز ليس ورقة إيرانية وأميركية فقط؛ إنه شريان اقتصادي عالمي. والهجمات على ناقلات النفط خلال الأيام الأخيرة تكشف أن استمرار الحرب يحمل ثمنًا مباشرًا على دول المنطقة وعلى أسواق الطاقة والتأمين والنقل.

العراق يخشى أن يتحول إلى ساحة اشتباك أميركية-إيرانية دائمة. اليمن يبقى متصلًا بأمن البحر الأحمر. لبنان يواجه خطر العودة إلى دائرة النار كلما اتّسعت الحرب. وسوريا، مهما تغيرت خريطة نفوذها، لا تزال جزءًا من مسارات نقل القوة بين إيران ووكلائها.

ولهذا فإن استمرار الحرب قد يخلق شرق أوسط جديدًا، لكن ليس بالضرورة الشرق الأوسط الذي تريده واشنطن أو تل أبيب.

قد نشهد منطقة أكثر تسلحًا، وأكثر شكًا بالضمانات الأميركية، وأكثر ميلًا إلى تنويع الشراكات الأمنية. بل إن بعض دول الخليج بدأت أصلًا في إعادة التفكير في ترتيباتها الأمنية، بالتوازي مع بحثها عن قنوات جديدة للتعامل مع إيران وبقية القوى الدولية.

النهاية المؤجلة

من الخطأ توقع أن يخرج أحد الجانبين من هذه الحرب منتصرًا بالمعنى التقليدي.

الولايات المتحدة تستطيع أن تجعل الاقتصاد الإيراني ينزف، وإيران تستطيع أن تجعل كلفة الحرب السياسية والاقتصادية والأمنية ترتفع. إسرائيل تستطيع تحقيق تفوق ميداني كبير، لكنها لا تستطيع بمفردها إجبار إيران على إعادة صياغة نظامها السياسي. وطهران تستطيع مواصلة الاستنزاف، لكنها لا تستطيع تجاهل اقتصاد يقترب من منطقة الخطر.

لذلك قد لا تكون المرحلة المقبلة مرحلة «استسلام إيراني» ولا «انتصار أميركي». الاحتمال الأكثر واقعية هو تسوية تحت النار، يعلن فيها كل فريق أنه لم يتراجع.

وهنا تصبح الانتخابات جزءًا من المعادلة، لا مجرد ظرف زمني.

ترمب يحتاج إلى إخراج يقدمه بوصفه نجاحًا قبل أن يتحول الاقتصاد والحرب إلى عبء على الجمهوريين في تشرين الثاني. ونتنياهو يحتاج إلى صورة انتصار تساعده في انتخابات 27 تشرين الأول. أما إيران فتحتاج إلى الصمود حتى لا يدخل النظام أيّ تفاوض من موقع المهزوم، وتحتاج في الوقت نفسه إلى مخرج اقتصادي يوقف الانهيار قبل أن يتحول إلى انفجار داخلي.

لهذا ربما لا يكون السؤال الحقيقي هو: من سيصرخ أولًا؟

السؤال الأخطر هو: من سيضطر إلى تغيير تعريفه للنصر أولًا؟

فهناك لحظة في كل حرب طويلة يصبح فيها النصر الكامل أقل أهمية من الخروج من الحرب من دون اعتراف بالهزيمة.

ويبدو أن الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل تقترب جميعًا من هذه اللحظة، وإن كانت لا تزال تحاول إخفاء ذلك خلف الصواريخ والعقوبات والخطابات.

وفي الشرق الأوسط، غالبًا ما تبدأ التسويات الحقيقية عندما يتوقف الأفرقاء عن محاولة إقناع العالم بأنهم انتصروا، ويبدأون في البحث عن الطريقة التي تمنعهم من إعلان أنهم خسروا.