اختتمت المدارس الكاثوليكية في لبنان، مؤتمرها السنويّ الثاني والثلاثين الذي عقد هذا العام تحت عنوان "مهنة التعليم في عصر الذكاءات الجديدة: رسالة تتجدد" في مدرسة سيدة اللويزة - زوق مصبح.
وتواصلت لليوم الثاني أعمال المؤتمر حيث عقدت جلستان، واستهلت بوقفة روحيّة قدّمها تلامذة مدرسة فتاة لبنان لراهبات القربان الأقدس المرسلات - بيت حباق.
وكانت عقدت في اليوم الأول من المؤتمر ، أمس الخميس، عقب الافتتاح جلسة بعنوان "مهنة التعليم في عصر الذكاءات الجديدة"، أدارتها رئيسة قسم التربية في جامعة البلمند غانيا زغيب، وجمعت نخبة من رؤساء الجامعات اللبنانية في حوار مفتوح حول مستقبل مهنة التعليم.
واتفق المشاركون في الجلسة، على أن "الذكاء الاصطناعي لا يلغي المعلّم بل يجعله أكثر أهمية، وأن جوهر المهنة ينتقل من نقل المعرفة إلى تهذيب الحكم، ورعاية العلاقات الإنسانية التي لا تستطيع أي آلة محاكاتها".
واختتم اليوم الأول بأجواء من التفاؤل المسؤول، وبحسب بيان، "تمثل هذه الجلسات بداية لمسار طويل من النقاش حول كيفية جعل التكنولوجيا أداة في خدمة التربية والإنسانية، مع الإبقاء على المعلّم كركيزة أساسية في بناء الأجيال". وتولّت الدكتورة كاتيا إليان من اللجنة المنظمّة استعراض برنامج أعمال المؤتمر المتضمّن جلسات تناقش الممارسات البيداغوجية الناشئة وعلم الأعصاب التربوي، وأهمية التدريب المستمر في عصر التحولات، لتختتم بتوصيات تهدف إلى صياغة مستقبل التربية في لبنان. وانتهى اليوم الأول بصلاة ختامية.
وفي ختام المؤتمر شكر الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر في كلمته الختامية كلّ المحاضرين والمحاورين واللجنة المنظمة وكلّ الذين ساهموا في إنجاح أعمال المؤتمر، وتلا التوصيات الآتية:
1- تجديد دور المعلّم ومهنته
إعادة تعريف دور المعلّم، من ناقلٍ للمعرفة إلى صانعٍ لها ومرافقٍ للمتعلّم في تعزيز كفاياته في التفكير النقديّ والإبداع والابتكار والاستقلاليّة، وتربيته على القيم وتقييم التفكير، بما يرسّخ حضوره الإنسانيّ والعلائقيّ في العمليّة التربويّة.
2- اعتماد الذكاءات الجديدة في إطار تربويّ وأخلاقيّ مسؤول
وضع إطار تربويّ وأخلاقيّ لاستخدام الذكاء الاصطناعيّ والذكاءات الجديدة في المدارس، يحفظ كرامة الإنسان وحريّته وخصوصيّته، ويعزّز الصدق والنزاهة والمسؤوليّة، ويجعل التكنولوجيا أداةً في خدمة الإنسان والتربية، لا بديلًا عن المعلّم والعلاقة التربويّة، وتسمح للمدرسة بأن تقود التكنولوجيا، لا تقاد بها.
3- تطوير الممارسات البيداغوجية والتقييم والتقويم
تشجيع الممارسات التربويّة المبتكرة والمبنيّة على أسس علميّة، والاستفادة من العلوم الإدراكيّة وعلم الأعصاب، وتطوير أساليب التعلّم والتقييم والتقويم بما يعزّز الفهم والتفكير النقديّ والإبداع والمشاركة.
4- ترسيخ التدريب المستمر والتطوير المهنيّ
اعتماد التدريب المستمر مدى الحياة جزءًا أساسيًا من المسار المهني للمعلّم، ووضع برامج مستدامة لتطوير كفاياته الرقميّة والتربويّة والعلائقيّة، وتمكينه من مواكبة التحوّلات العلميّة والتكنولوجيّة والمجتمعيّة.
5- تبنّي تربيّة أكثر إنسانيّة وتعزيز التربية على المواطنيّة
تعزيز دور المدرسة في بناء الإنسان المتكامل والمواطن الحرّ والمسؤول، وترسيخ التربية على التحقّق والتمييز والتفكير النقديّ، وعلى الاستخدام الواعي والأخلاقيّ للذكاءات الجديدة، بما يجعل المعرفة وسيلةً لخدمة الإنسان والمجتمع والوطن.
6- دعم استدامة المدرسة والشراكة التربويّة
العمل على استدامة المدرسة وجودة التعليم وكرامة المعلّم، في إطارٍ من العدالة والشفافية والحوكمة الرشيدة، ومواصلة السعي لتطوير التشريعات والسياسات التربويّة، وتعزيز الشراكة مع وزارة التربية ومختلف مكوّنات الأسرة التربويّة، وتشبيك المدارس الكاثوليكيّة وتبادل الخبرات والموارد فيما بينها ومع اتحاد المؤسّسات التربويّة الخاصة".
وختم الأب نصر:"يؤكد المؤتمر أنّ الذكاءات الجديدة لا تُلغي المعلّم، بل تستدعي تجديد رسالته، وأنّ مستقبل التربية لا يُبنى بكثرة الأدوات، بل بقدرتنا على استخدامها الواعي والمسؤول لخدمة الإنسان. فالمعلّم يبقى صاحب رسالة، ومرافقًا للإنسان، وصانعًا للمعرفة، وشريكًا في بناء المواطن والوطن. ومن هنا، فإنّ تجديد مهنة التعليم هو دعوة إلى أن تبقى المدرسة الكاثوليكية وفيةً لرسالتها، منفتحةً على المستقبل، واضعةً الإنسان في قلب التربية".
واختتم المؤتمر بصلاة ختامية والتمنّي بـ"عام دراسيّ ناجح ومثمر في جوٍّ من الأمان والسلام والطمأنينة".