نشر موقع "واللا" الإسرائيلي مقابلة أجراها مع الطبيبة النفسية روث بار، تطرق فيها إلى كتابها الجديد "عقل تحت التأثير"، ولكنه أضاء على الكثير من الأمور التي جمعت صاحبة الكتاب برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو، والعلاقة الحميمة التي جمعتهما.
وهذا أبرز ما جاء في المقابلة، وفق ترجمة صحيفة "النشرة" الإلكترونية:
بعد 33 عاماً على "التسجيل الساخن"، خرجت الدكتورة روث بار، المستشارة الاستراتيجية التي عملت مع بنيامين نتانياهو "بيبي" في بدايات مسيرته السياسية، عن صمتها في أول مقابلة لها، للحديث عن كتابها "عقل تحت التأثير"، ولكنها تطرقت الى السنوات التي أمضتها إلى جانب نتانياهو، وعن العلاقة التي جمعت بينهما، وعن الطريقة التي كان يدير بها حملاته ويقدّم فيها صورته السياسية.
في 14 كانون الثاني 1993، ظهر نتانياهو على شاشة التلفزيون الإسرائيلي في بث مباشر، وأعلن أنه أقام علاقة خارج إطار الزواج مع بار، التي كانت تعمل مستشارة استراتيجية في حملته لزعامة حزب "الليكود". وجاء ظهوره بعد تهديدات بنشر تسجيلات تتعلق بالعلاقة، اذا لم ينسحب.
كان "أمراء الليكود" من أمثال زئيف بيغن، وإيهود أولمرت، ودان مريدور، وروني ميلو، وليِمور ليفنات وآخرين، يرون فيه تهديداً، واعتبروه انتهازياً زائفاً، وغريباً جاء لتنفيذ عملية استيلاء عدائية على الحزب، محاولاً استغلال هزيمة اسحق رابين للسيطرة على "الليكود". لكن اتخذ نتانياهو مساراً آخر، واعترف بالعلاقة متهماً مسؤولا سياسيا كبيرا في الحزب (ديفيد ليفي) و"عصابة المجرمين" المحيطين به، بابتزازه.
وعلى نحو أثار دهشتهم، سرعان ما اكتسب نتانياهو شعبية واسعة وتصدر السباق، وحتى هو نفسه لم يكن يتوقع أن تتحقق خططه بهذه السرعة. وادى هذا الاعتراف الى طرده من المنزل من قبل زوجته ساره، قبل ان يعود "زاحفاً"، فيما تبيّن لاحقاً ان الشريط لم ينشر لانه بكل بساطة، لم يكن له وجود!
بار كانت آنذاك واحدة من أفراد الدائرة المقربة التي أحاطت بنتانياهو، والتي عرفت باسم "الغواصة"، وروت في اول مقابلة لها منذ ذلك الحين، أن المجموعة ضمت عدداً من المستشارين الذين عملوا بصورة وثيقة مع نتانياهو ، ومن بينهم إيال أراد وأفيغدور ليبرمان )اسمه Yvette ) ويعقوب إكست. وكان عملها يتضمن تحليل ظهوره التلفزيوني، ودراسة رسائله وأسلوب تقديمه، وإجراء أبحاث حول الناخبين والمنافسين السياسيين.
وتتحدث بار كذلك عن علاقتها الشخصية بنتانياهو، والتي تزامنت مع عملها معه واستمرت فترة طويلة. وقد أصبحت هذه العلاقة في عام 1993 محور ما عرف بـ"قضية التسجيل الساخن". وهي تجنبت الدخول في تفاصيل هذه العلاقة على الرغم من مرور حوالى 30 عاماً، وتقول إن نتانياهو هو الذي اختار آنذاك أن يتحدث عنها علناً.
واعتبرت بار ان أول ما لاحظته بشأن "بيبي" هو شعوره المفرط بالتفوق. كان شعوراً عميقاً بالتفوق، يكاد يكون مخيفاً. كان مقتنعاً بأنه فوق الجميع بمن فيهم الرئيس الاميركي ويرى انهم "موظفون، ويمكن سماع الازدراء في نبرة صوته. وفي نظره، كان جميع خصومه صغاراً ومثيرين للشفقة ولا قيمة لهم. اضافت: كان ذلك انطباعي الأول عنه، وما زلت أتذكره حتى اليوم. ومنذ وقت ليس ببعيد، وصفه يوآف هوروفيتس، الذي كان رئيس ديوانه، بأنه "إمبراطور". وتضيف ان نتيناهو عمل، ولا يزال، تحت شعار: "لا يهم ما تفعله، ولا يهم ما تقوله" لقد فهم أن الكلمات هي المخدّر الذي يؤثر في الدماغ، وأن القصة التي ترويها من خلالها للناس هي أقوى مخدّر على الإطلاق.
ومن كواليس "الغواصة" التي تتذكرها بار، خلاف نتانياهو مع ليبرمان، الذي أدى إلى إبعاد الاخير عن المجموعة، وتقول إنها تدخلت لإقناع رئيس الوزراء الحالي بإعادته، لأنها كانت ترى أن ليبرمان عنصر مهم في الحملة، وهو ما حدث بالفعل. وتقول بار إنها لاحظت خلال عملها مع نتانياهو ما تصفه بـ"شعور عميق بالتفوق"، كما تحدثت عن اهتمامه الكبير بالطريقة التي يظهر بها أمام الجمهور، وعن أهمية التلفزيون والإعلام في بناء صورته السياسية والتأثير في الناخبين.
وفي حديثها عن السنوات التي تلت ذلك، تربط بار بين هذه الخبرة المبكرة وبين ما تسميه "آلة السم" في السياسة الإسرائيلية، وتشرح كيف يمكن استخدام الرسائل والهجمات الشخصية والتأثير في صورة الخصوم من أجل تشكيل إدراك الجمهور.
أما 7 تشرين الأول 2023، فتضعه بار في سياق مختلف. فهي ترى أن الكارثة أصابت تحديداً المجالات التي كانت تشكل نقاط قوة نتانياهو في نظر الجمهور، وفي مقدمتها الانطباع والحماية. وبحسب قراءتها، تضررت صورته بوصفه القائد القوي والقادر على توفير الأمن، ولم تعد الحرب وحدها كافية لإعادة هذه الصورة إلى ما كانت عليه، فهو كان تاريخياً قوياً في القضايا الأمنية، وإن الأحداث التي تلت 7 تشرين الأول لم تعد إليه تلك المكانة السابقة بصورة كاملة. كما تناولت عن الطريقة التي تعامل بها مع المسؤولية عن الكارثة، وعن ميله إلى إبعاد المسؤولية عن نفسه.
وفي تقييمها لشخصيته، ترى بار أن لديه قدرة كبيرة على التأثير في الجمهور، وعلى اختيار القضايا التي يريد إبرازها في المجال العام. لكنها تميز بين هذه القدرة وبين ما تسميه "طبقة العلاقات"، التي تشمل الثقة والاهتمام والتعاطف والارتباط بالآخرين.





















































