تذهب العديد من الأوساط المحلية إلى محاولة ربط التصعيد الإسرائيلي الحالي بانتخابات الكنيست، من منطلق أن رئيس الوزراء ​بنيامين نتانياهو​ يسعى إلى الاستفادة من ذلك في صناديق الاقتراع، حيث يمكن الحديث عن شبه إجماع في ​لبنان​ على التعاطي مع المسألة وفق هذا المنظور، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول ما يمكن أن يتغير بعد الانتهاء من هذا الاستحقاق.

بالنسبة إلى الكثيرين، يحتاج نتانياهو إلى "انجاز" يمكن أن يستفيد منه في مواجهة خصومه، لذلك قد يلجأ إلى شن عملية عسكرية في أي ساحة من الساحات، سواء في ​فلسطين​ أم لبنان أم ​سوريا​، في حين تبقى الأوضاع في ​إيران​ مرتبطة بالقرار الأميركي بالدرجة الأولى، خصوصاً أن الحملات التي يتعرض لها شرسة، وقد يكون أبرزها التركيز على تجاهله تحذيرات مسبقة متعلقة بالعملية التي نفذتها حركة "حماس" في السابع من تشرين الأول من العام 2023.

بالعودة إلى الساحة اللبنانية، التي قد تكون الأكثر بروزاً في الوقت الراهن، تطرح مصادر سياسية متابعة، عبر “النشرة”، علامات استفهام عديدة حول أسباب الرهان على الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي الداخلي. وتشير هذه المصادر إلى أن الظروف الراهنة قد لا تشهد تغيراً ملموساً بناءً على نتائج الانتخابات، وذلك على اعتبار أن ما يتم تداوله حالياً، خصوصاً فيما يتعلق بالمناطق العازلة، بات جزءاً لا يتجزأ من العقيدة العسكرية الإسرائيلية. وبالتالي، من الصعب تغيير هذه الرؤية بغض النظر عن الجهة التي ستربح الانتخابات.

تضيف المصادر ذاتها أن هناك توافقاً واسعاً في الداخل الإسرائيلي حول كيفية مقاربة هذه المسألة، إذ لا يوجد أي طرف يتبنى فكرة الانسحاب من الأراضي اللبنانية. وبالرغم من احتمال ظهور بعض الاختلافات حول آليات التعامل مع المناطق المحتلة، يبقى الأهم هو الربط الحتمي بين نزع سلاح “​حزب الله​” وبين الحل النهائي، حيث أصبحت الرؤية لما يجب أن تكون عليه نهاية النزاع مرتبطة بضرورة معالجة ملف السلاح.

في سياق أوسع، من الضروري الإشارة إلى أن هذه الرؤية للحل النهائي لا تقتصر على الموقف الإسرائيلي فحسب، بل حاضرة بقوة في مختلف الطروحات التي تقدمها غالبية اللاعبين الإقليميين والدوليين الفاعلين. وبالتالي، يُفترض التعامل مع الوضع من هذا المنطلق، خصوصاً أن الجانب اللبناني الرسمي يلقي على “حزب الله” وتل أبيب جزءاً من المسؤولية عن الحرب الدائرة حالياً.

هنا، تؤكد المصادر السياسية المتابعة مجدداً أن أي تغير في الأوضاع يرتبط بالمعادلات التي يستطيع لبنان فرضها، سواء على المستوى العسكري أو الدبلوماسي. وتلفت إلى أن العقدة الأبرز تكمن في التسليم بالعجز من قبل مختلف الجهات المعنية. فالجانب الرسمي يراهن على الضغوط التي قد تمارسها ​الولايات المتحدة​ على إسرائيل، بينما ينتظر “حزب الله” معادلة حل أشمل على المستوى الإقليمي، لا سيما ما قد يحدث على مستوى المسار الأميركي-الإيراني.

في جميع الأحوال، ترى المصادر نفسها أن هناك معطيات لا يمكن تجاهلها، أبرزها الكلفة الباهظة التي تتحملها القرى والبلدات الجنوبية بشكل رئيس، بالإضافة إلى الوقائع العملية التي تفرضها تل أبيب على الأرض. ومن الطبيعي أن تسعى إسرائيل للاستفادة من هذه المعطيات في أي مفاوضات جدية مع بيروت. وتضيف المصادر: “إن طريقة التعامل المحلية مع هذه المعطيات لا تبشر بالخير، بل توحي بتسليم كامل بها، وكأن الناس تُركت لمواجهة مصيرها في الفترة الفاصلة”.

في المحصلة، تؤكد هذه المصادر أنها ليست المرة الأولى التي يعلق فيها اللبنانيون آمالاً كبيرة على استحقاقات خارجية. إلا أنها تعتبر أن فرص نجاح هذه الرهانات هذه المرة أضعف، بل إن تداعيات فشلها قد تكون أكبر. وتكمن المشكلة في مكان آخر، يتعلق بالانقسامات الداخلية حول الخيارات الكبرى، والتي لا تقتصر فقط على كيفية مواجهة التهديدات الإسرائيلية.