اعتبر إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، خلال خطبة الجمعة، أنّ ما تقوم به إسرائيل من تدميرٍ ممنهج للقرى والبلدات وقتلٍ للمدنيين الآمنين، إنما يهدف إلى قتل الحياة في الجنوب وذبحه، في ظل صمتٍ دولي مطبق تجاه هذه الجرائم.
وأضاف أنّ التفجير الذي حصل يوم أمس في علي الطاهر، وما سبقه من استهدافٍ لـمستشفى غندور، والجرائم التي حصدت أرواح الأبرياء في كفر رمان، ليست أحداثًا معزولة، بل تنمّ بوضوح عن طبيعة إسرائيل العدوانية، وعن نهجٍ قائم على استهداف الإنسان والحياة والمؤسسات والمنشآت المدنية.
وقال إنّ تكرار هذه الاعتداءات يؤكد أنّ ما يجري في الجنوب ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، وإنما سياسة ممنهجة لضرب مقومات الحياة وإبقاء المنطقة تحت وطأة الخوف والدمار، الأمر الذي يستدعي موقفًا وطنيًا ودوليًا مسؤولًا يضع حدًا لهذه الجرائم، ويحمي أهل الجنوب وحقهم في الحياة والأمان والعودة إلى قراهم.
وأشار إلى أنّ عودة العمل بالمؤسسات في الجنوب، ولا سيما في مدينة النبطية، خطوةٌ إيجابية تبعث الثقة والطمأنينة في نفوس السكان، وتؤكد أنّ الجنوب ليس منطقةً متروكةً لمصيرها، بل هو جزءٌ أساسي من الدولة والوطن. وأنّ وجود الجيش اللبناني وقيامه بدوره الوطني هو من أبرز العوامل التي تعزز عودة الحياة والاستقرار إلى المنطقة وتطمئن أهلها.
وتساءل شريفة: ألا يستحق الجنوب النازف موقفًا سياسيًا واضحًا، يصل إلى حد وقف المفاوضات المباشرة احتجاجًا على الموقف الأميركي الراعي لاتفاق الإطار، ولا سيما أمام خطابٍ يظهر فيه الانحياز لإسرائيل، ويحمل الضحية مسؤولية ما يجري ويبرّئ المجرم؟
وأكد شريفة، أنّ مواجهة هذا الواقع لا تكون بإثارة الانقسامات الداخلية أو بتحويل الألم إلى صراع بين اللبنانيين، فالقوة ليست في تحريض القبيلة أو الجماعة على التقاتل، ولا في إثارة العصبيات وتأجيج الانقسام الداخلي، بل في جمع الصفوف وتهدئة النفوس واعتماد العقل والكلمة المسؤولة.
وشدد على أنّ الحليف ليس صورةً طبق الأصل عن حليفه، وإلا تحوّل التحالف إلى تحالفٍ صنمي، فالتحالف الحقيقي يقوم على وحدة الأهداف والمبادئ، مع الاحتفاظ بحق الاختلاف والنقاش والنقد، لأن إلغاء الشخصية والعقل ليس تحالفًا بل تبعية.
كما دعا إلى أن يبقى النقد السياسي بعيدًا عن الطائفية والمذهبية، فمن لديه اعتراض على أي فريق أو جهة سياسية فليوجّه نقده إلى الموقف والأداء والممارسة، لا إلى طائفة أو مذهب بأكمله.
وشدد شريفة على أنّ الجنوب يحتاج اليوم إلى عودة الحياة وعودة المؤسسات وحضور الدولة والجيش، وإلى موقف سياسي يحمي كرامة أهله ويوقف مسلسل التدمير، بعيدًا عن المزايدات والانقسامات، لأنّ إعادة إعمار الجنوب وطمأنة أهله مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل.