أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أن "الأزمة في اليمن ليست وليدة اليوم؛ فمن الناحية التاريخية يعاني اليمن من الأزمات السياسية المتفاوتة منذ ستينيات القرن الماضي حيث استمر ظهور الأزمات في اليمن بلا توقف مع درجات متفاوتة لشدة هذه الأزمات، ولذلك فإن تضخيم الحدث الأخير كونه حالة حسم نهائية في اليمن ليس سوى درجة من درجات رفع النبرة الإعلامية غير الموفقة، بينما الحقيقة تؤكد ان من سوف يدفع الثمن في النهاية هم الشعب اليمني فقط، فعندما استولى الحوثيون على مدينة المخا الساحلية نهاية الأسبوع الماضي واحتلوا بعض المواقع بالقرب من مضيق باب المندب تبنت التحليلات الإعلامية ذلك الحدث وكأن الأزمة اليمنية وصلت الى عملية حسم استراتيجي، وهذا غير صحيح، فما فعله الحوثيون الذين تديرهم إيران من تحول في الأزمة اليمنية ليس سوى جزء من المشهد العام للحرب الأميركية - الإيرانية انعكس بشكل مباشر على الأرض اليمنية".
وأوضحت أن "المشهد في اليمن عملياً حالة مستمرة منذ عقد من الزمن، وفي هذه الأزمة الأخيرة لا يمكن تجاوز التحول الذي أدى بالحوثيين الى الاقتراب من باب المندب الذي يعتبر من أهم المضائق الحيوية في العالم مما يرفع درجة الحذر حول تعرض الملاحة الدولية للتهديد، والحقيقة المؤكدة ترتبط بالهشاشة التي يعاني منها الحوثيون من حيث التكوين العسكري والسياسي والاقتصادي فمازال الحوثيون يصنفون أنفسهم كمليشيات، لذلك فهم لن يستطيعوا أن يقدموا أنفسهم كقوة يمكنها التحكم باليمن فهم جزء من مليشيات تابعة لدولة أخرى وتدار من خارج اليمن، وهم بهذا الشكل المليشياتي ليسوا جزءا من أي تكوين سياسي في اليمن حتى الآن".
ورأت أن "رفع النبرة الإعلامية أن معركة المخا ولاقتراب من باب المندب عملية حاسمة في المشهد اليمني لا يمكن قبولها من حيث الفهم الدقيق للحالة اليمنية، صحيح أن من يستطيع تهديد هذا الممر المائي يكسب نفوذا أكبر يتجاوز الجغرافيا، ولكن المشكلة أن هذا الممر المائي يمرر ما يزيد على اثني عشر بالمئة من التجارة العالمية، مما يعنى أن هناك الكثير من الفاعلين الدوليين الذين يهمهم هذا الممر، وهنا نقطة التفكير، فالعالم لن يقبل أن تسيطر مليشيات متمردة -غير معترف بها دوليا ولا تمثل اليمن- أو تتحكم بهذا الممر حتى لو وصلت الى الممر نفسه، فلن تبقى سوى أيام، فالحالة اليمنية عندما تصل الى مسألة باب المندب تخرج الى الجغرافيا الدولية التي يتم تهديدها من قبل هذه الجماعة المنشقة".
وأشارت إلى أن "كلفة الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والعسكرية، كلفة الحرب تمتد الى ما هو أبعد حيث يمكن ان تختفي كل فرص السلام والتسوية، وقد أثبتت التجربة اليمنية أن حلول هذه الأزمة لا يمكن خروجها عن ثلاثة مسارات تسعى دول المنطقة الى تأكيدها، فالمسار السياسي لابد ان يتم الترويج له بشكل أكبر على المستويين الإقليمي والدولي، ثم المسار العسكري الرادع الذي يجب أن يبقى للتعامل مع مليشيات الحوثي التي تتعامل مع صراعات اليمن بشكل بدائي من حيث إدارة المعارك، ثم أخيرا لا يمكن تجاوز الأزمات الإنسانية في اليمن والوضع الاقتصادي الذي تم تدميره بشكل متعمد من قبل الحوثيين".
وأضافت: "النبرة الإعلامية التي شهدتها الأزمة الأخيرة تنبئ عن قصور كبير في فهم الأزمة، فما تم تداوله على المستوى الإقليمي من حيث التحليل الإعلامي للمشهد اليمني يعبر عن فهم قاصر للكيفية التي تسير فيها الأزمة اليمنية، فاستمرار الحرب هو رفع مباشر لكلفتها الإقليمية والدولية، ولعل الأخطر في هذه الأزمة هو تلك التدخلات المباشرة وغير المباشرة من خارج اليمن وعلى رأسهم إيران ودول أخرى تحاول أن توجد لنفسها مكانة في المشهد اليمني، وهذا ما سيؤدي في النهاية لمضاعفة الأزمة اليمنية ومضاعفة الخسائر السياسية التي قد تؤدي إلى ضعف مباشر في التحالفات الإقليمية".