ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا احتفاليا، لمناسبة يوم الأجداد والمسنين، في الديمان.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى البطريرك الراعي عظة قال فيها: "يتحدث لنا انجيل اليوم عن معنى الانتظار. الانتظار... ولكن انتظار ماذا؟ إنّه انتظار مشيئة الله اليومية في هذه الحياة. فالرب يسوع يأتي إلينا كل يوم في حياتنا، ويأتي إلينا في تفاصيل حياتنا اليومية، في الإيمان والذكرى، وفي كل ما نعيشه ونختبره. ونحن جميعًا، من الشباب والجدود، إلى الصغار وأطفالنا وأبنائنا، نسير معًا في هذه الحياة، ونقطع مراحلها يومًا بعد يوم".
أضاف: "إنّ مسيرتنا في هذه الحياة هي مسيرة يومية، وفي كل يوم يريد الرب منّا شيئًا، ويريد منّا أن نعيش حضورَه وأن نكتشف مشيئته في حياتنا. والفرح الذي نعيشه ينبع من الإيمان، ومن إدراكنا أنّ الرب حاضر معنا في كل لحظة. وهو يريد منّا أن نكون شهودًا للمحبة، وأن نترجم إيماننا بأفعال المحبة المختلفة: محبة الإنسان المريض، ومحبة الإنسان الغريب، ومحبة الإنسان المحتاج، ومحبة كل إنسان يضعه الرب في طريقنا".
وقال الراعي: "نحن مدعوون إلى أن نشكر الله على المحبة، وأن نتربّى على وصية المسيح، وأن نتذكر دائمًا أنّ حياتنا يجب أن تكون شهادة للمحبة".
وتابع: "ولأجل هذا، يأتي هذا اليوم، اليوم العالمي لكبار السن. لكن في الحقيقة، لا يوجد بيننا إنسان يمكن أن نقول عنه إنّه مسنّ بمعنى الانتهاء أو التوقف؛ فنحن جميعًا نسير على هذه الأرض، ولكل إنسان عمره ومسيرته وتاريخه. فالكتاب المقدس يقول: "ألف سنة في عينيك كيوم أمس الذي عبر». ولذلك فالأمر ليس مرتبطًا فقط بعدد السنوات التي يعيشها الإنسان. فمهما كبرنا في العمر، نبقى صغارًا أمام الله، ونبقى أبناءه الذين يحتاجون إليه في كل يوم. ومهما تقدّم الإنسان في العمر، تبقى حياته عطية من الله، ويبقى مدعوًا إلى أن يعيش إيمانه، وأن يشهد للمحبة، وأن يعطي من خبرته وكلمته وحضوره".
وذكر أنّ "الرب يأتي إلى حياتنا اليومية. وهذه هي الحقيقة التي نريد أن نعيشها: أن الرب حاضر معنا كل يوم، وليس فقط في اللحظات الكبيرة أو الاستثنائية. ولذلك نحن مدعوون جميعًا إلى أن نعيش إيماننا، وأن نعيش كل لحظة ببساطة وفرح. فالرب يريد منّا أن نشهد للمحبة، وأن نقول الكلمة الطيبة، وأن نكون إلى جانب بعضنا بعضًا، سواء كنا أطفالًا أو كبارًا في السن، وسواء كنا قادرين على القيام بالكثير من الأعمال أو كانت قدرتنا محدودة".
وقال الراعي: "حتى الإنسان الذي تقدّم في العمر، والذي لم يعد يستطيع أن يقوم بكل ما كان يقوم به في السابق، يبقى قادرًا على أن يحب، وأن يصلي، وأن يشكر الرب، وأن يمنح من حوله كلمة طيبة، وخبرة، وحضورًا، وحنانًا. لذلك نشكر الرب على النعم التي يمنحنا إياها، ونشكره على العمر الذي أعطانا إياه. فالعمر، مهما طال أو قصر، هو عطية من الله. ومهما بلغ الإنسان من العمر، يبقى مدعوًا إلى أن يطلب من الله أن يعطيه نعمة العيش بسلام وفرح وإيمان، وأن يستثمر كل يوم من أيام حياته في الخير والمحبة".
وتابع: "الله هو الذي يعطي العمر، وهو الذي يرافق الإنسان في كل مراحل حياته. ولذلك لا ينبغي أن يكون التقدم في العمر مصدر خوف أو قلق، بل مناسبة لشكر الله على كل ما أعطانا إياه، وعلى كل يوم عاشه الإنسان، وعلى كل نعمة اختبرها في حياته. وفي هذا اليوم العالمي لكبار السن، نوجّه الشكر إلى كل من يعمل من أجل المسنين، وإلى كل من يخدمهم ويهتم بهم، ويقدّم لهم ما يحتاجون إليه من رعاية ومحبة وكرامة. فالاهتمام بالمسنين ليس مجرد خدمة اجتماعية، بل هو فعل محبة وشهادة للإيمان، لأن الإنسان يبقى إنسانًا عزيزًا ومكرّمًا في كل مراحل حياته".
وختم الراعي: "وفي النهاية، أعود لأقول: إنّ الرب يأتي إلى حياتنا اليومية. يأتي إلينا كل يوم، ونحن مدعوون إلى أن نعيش إيماننا، وأن نعيش كل لحظة ببساطة، وأن نشهد للمحبة، وأن نقول الكلمة الطيبة لكل إنسان، وأن نكون لبعضنا بعضًا إخوة في المحبة".