لم يكد الجدل حول تغيير نظام التشريج يهدأ، حتى عاد ملف آخر إلى واجهة ​قطاع الاتصالات​: استشاري تتجاوز كلفته، وفق مصادر مطلعة، المليون دولار، يُبحث في الاستعانة به في إطار مسار تقول المصادر إنه يتعلق بمستقبل القطاع وخصخصته، فيما يُطرح أن تتحمل شركتا "​ألفا​" و"​تاتش​" كلفته.

وتصف المصادر عودة الملف بأنها تفتح مجددًا سلسلة من الأسئلة التي أُثيرت عند طرحه للمرة الأولى، لكن مع سؤال إضافي هذه المرة: لماذا يُطرح أن تدفع شركتا الخليوي كلفة استشاري يُفترض أن يساهم في إعداد تصور لمسار قد يغيّر نموذج إدارة القطاع؟

من الهيئة الناظمة بدأت القصة

وبحسب ما ترويه مصادر مطلعة، كان وزير الاتصالات ​شارل الحاج​ قد طلب من ​الهيئة الناظمة للاتصالات​ إعداد دفتر شروط في إطار التوجه المتعلق بخصخصة قطاع الاتصالات.

وتشير المصادر إلى أن الهيئة أبلغت بأنها تحتاج إلى الاستعانة بخبرة استشارية متخصصة لإنجاز المهمة، ليُطرح عندها ملف الاستشاري. لكن اللافت، بحسب المصادر، كان الكلفة المطروحة للاستشاري التي تقول إنها تجاوزت المليون دولار.

وتقول المصادر إن طرح هذه الكلفة أثار في حينه نقاشًا واسعًا، ما أدى إلى توقف الملف وعدم السير به بالصورة التي كانت مطروحة... إلا أن القصة، وفق المصادر، لم تنتهِ عند هذا الحد.

الملف يعود...

تؤكد المصادر أن ملف الاستشاري عاد مجددًا إلى جدول أعمال ​مجلس الوزراء​، ولكن هذه المرة مع طرح يقضي بأن يتم تمويل كلفته من شركتي "ألفا" و"تاتش".

وهنا تعتبر المصادر أن السؤال لم يعد متعلقًا فقط بحجم المبلغ المطلوب، وإنما أيضًا بمصدره. وتسأل: إذا كان الاستشاري سيعمل على إعداد دفتر شروط أو تصور مرتبط بمستقبل إدارة القطاع وخصخصته، فلماذا تتحمل شركتا الخليوي كلفة هذه المهمة؟

وتطرح المصادر مفارقة تعتبرها بحاجة إلى تفسير: هل يُطلب من الشركتين تمويل استشاري قد يساهم في إعداد مسار يمكن أن يؤدي لاحقًا إلى تغيير نموذج إدارة القطاع الذي تعملان في إطاره؟

ولا يعني السؤال أن نتيجة عمل الاستشاري محسومة مسبقًا أو أن ثمة مخالفة مثبتة، لكنه يضع آلية التمويل أمام تساؤلات تحتاج، بحسب المصادر، إلى إجابات واضحة. فلماذا "ألفا" و"تاتش" تحديدًا؟ ومن سيتعاقد مع الاستشاري؟ وكيف حُددت كلفته؟ وما نطاق المهمة التي سيقوم بها مقابل مبلغ يتجاوز المليون دولار؟

ماذا حصل في مجلس الوزراء؟

وتلفت المصادر إلى نقطة أخرى تُعتبر أساسية. فالملف، عاد إلى جدول أعمال مجلس الوزراء، إلا أن مصير البند لم يظهر بصورة واضحة ومفصلة في المقررات المعلنة بعد انتهاء الجلسة.

وتشير المصادر إلى أنه تم الإعلان عن إقرار بقية البنود، من دون أن يظهر بشكل واضح ما انتهى إليه النقاش بشأن هذا الملف تحديدًا. ومن هنا تسأل: هل أُقر؟ هل عُدّل؟ هل أُرجئ؟ أم أُقر ضمن بقية البنود؟

والأهم بالنسبة إليها: هل تمت الموافقة على أن تدفع "ألفا" و"تاتش" كلفة الاستشاري أم لا؟

هيئة ناظمة... فلماذا استشاري بمليون دولار؟

وتضع المصادر أيضًا دور الهيئة الناظمة للاتصالات تحت الضوء، من باب تحديد المسؤوليات والصلاحيات.

فإذا كانت الهيئة قد عادت إلى ممارسة دورها في تنظيم القطاع، وتلقت طلبًا لإعداد دفتر شروط، فلماذا تحتاج إلى استشاري خارجي للقيام بالمهمة؟ وما الجزء الذي ستنجزه الهيئة وما الجزء الذي سيسند إلى الاستشاري؟

وتشدد المصادر على أن السؤال لا يتعلق بمبدأ الاستعانة بخبرة متخصصة، إذ قد تكون الخبرة الخارجية ضرورية في ملفات تقنية ومالية معقدة، وإنما بحجم الكلفة وطبيعة المهمة.

فاستشارة تتجاوز كلفتها المليون دولار، بحسب المصادر، تستدعي توضيح نطاق العمل، وآلية اختيار الجهة الاستشارية، وكيفية تحديد السعر، ومصدر الأموال التي ستدفع لها.

المستشارون يعودون إلى الصورة

ولا تفصل المصادر ملف الاستشاري عن دور مستشاري وزير الاتصالات، مشيرة إلى أنهم يؤدون دورًا في إعداد تصورات وخطط مرتبطة بالقطاع.

وتطرح في هذا السياق أسئلة حول طبيعة مهامهم وآلية الاستعانة بهم، ولا سيما في ظل القيود القائمة على التوظيف في القطاع العام.

وهنا يصبح السؤال، بحسب المصادر، مؤسساتيًا: من يرسم فعليًا مستقبل قطاع الاتصالات؟

هل هي وزارة الاتصالات؟ الهيئة الناظمة؟ مستشارو الوزير؟ أم الاستشاري الخارجي الذي يُبحث في التعاقد معه؟

لا تحمل هذه الأسئلة حكمًا مسبقًا على أي من الأطراف أو على قانونية الإجراءات، لكنها تصبح مشروعة عندما يكون الحديث عن إعادة رسم مستقبل قطاع أساسي وعن كلفة تتجاوز المليون دولار.

لذلك، ترى المصادر أن المطلوب اليوم كشف الصورة كاملة: ما المهمة المطلوبة من الاستشاري؟ لماذا تبلغ كلفتها هذا الرقم؟ لماذا يُطرح تمويلها من "ألفا" و"تاتش"؟ وماذا قرر مجلس الوزراء بشأنها؟

فحين يكون الحديث عن أكثر من مليون دولار وعن مستقبل إدارة قطاع الخليوي، يصبح نشر الأجوبة والتفاصيل جزءًا أساسيًا من الشفافية المطلوبة.