أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن الأسابيع الماضية "شهدت تحولاً جوهرياً خلف الكواليس في الشرق الأوسط: حيث يتزايد الإدراك لدى دول الخليج بأنه لم يعد من الممكن التغاضي عن البلطجة الإيرانية ووكلائها، وأن هناك حاجة إلى تحرك إقليمي مشترك لمواجهتها"، مشيرة إلى أنه "لأول مرة، تبدي دول عربية استعداداً للانخراط في نوع من التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وفي هذا الإطار لم تعد تستبعد حتى التعاون مع إسرائيل".
وأوضحت أنه "أحد العوامل التي ساهمت في هذا التغيير هو المساعدة الإسرائيلية لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الحرب. فقد رأت دول الخليج في ذلك إثباتاً على أن إسرائيل تعرف كيف تقف إلى جانب شركائها في أوقات الأزمة، وبدأت دول أخرى بالفعل بالاستكشاف والتقصي مع إسرائيل لبحث ما إذا كان بإمكانها هي الأخرى الحصول على مساعدات دفاعية تشبه تلك التي قُدمت للإمارات".
ولفتت إلى أن "الأميركيين يرصدون هذا الاتجاه ويعملون بالتوازي على صياغة هندسة أمنية إقليمية جديدة. فمن جهة، تحاول واشنطن بناء تحالف ضد إيران بمشاركة دول عربية. وبالمثل بالنسبة لدول المنطقة، فإن إحدى المهام الرئيسية هي ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وهما ممران تحولا بالنسبة لهذه الدول من مشكلة إقليمية إلى مشكلة عالمية، ولذلك تعتقد أنه ينبغي على العالم أن يتجند ويساند الأميركيين في تأمين حرية الملاحة فيهما، وبالتوازي مع ذلك، يدرس الأميركيون أيضاً حلولاً طويلة المدى تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز. ومن بين أمور أخرى، يُطرح خيار مد خط أنابيب نفط يلتف على المضيق، بالإضافة إلى توسيع قدرات التكرير داخل الأراضي الأميركية، بالشكل الذي يتيح زيادة إمدادات الوقود للاقتصاد الأميركي وتقليل الحساسية تجاه الاضطرابات في المنطقة".
وكشفت أن "سنتكوم تعمل أيضاً على دفع الحوار بين إسرائيل والسعودية بهدف أن تقدم إسرائيل المساعدة للرياض في مواجهة الحوثيين. حيث تلقت السعودية في الفترة الأخيرة ضربات من الحوثيين وبقيت إلى حد كبير بمفردها، بعد أن تبين لها أن الحلف الدفاعي الذي سعت لتأسيسه مع باكستان وتركيا ليس سوى سند ضعيف لا يُعتمد عليه"، موضحة أنه "رغم الخيبة الكبيرة في القدس من السلوك السعودي في الفترة الأخيرة وابتعاد الرياض عن إسرائيل، إلا أن إسرائيل لا تتسرع في الشماتة بالسعوديين ولا تقول لهم، كما وصف ذلك مسؤول مطلع على الأمر: "اذهبوا إلى الأتراك والباكستانيين ليساعدوكم". بل ترى إسرائيل في هذه الأزمة فرصة محتملة لتغيير الاتجاه في الرياض: إبعاد السعودية عن المحور المحسوب على الإخوان المسلمين وإعادتها مجدداً نحو محور الدول المعارضة للتطرف في المنطقة"، مشيرة إلى أنه "مع ذلك، تؤكد القدس أن على السعوديين أيضاً القيام بخطوات لإعادة بناء العلاقات، وأن إسرائيل تتوقع منهم إحداث تحول في سياساتهم".