نظّم قسم علم النفس والتربية البدنية (DPED) في كلية العلوم الإنسانية - جامعة سيّدة اللويزة، ندوة بعنوان "فوائد التدريب البدني على الصحة" (The Benefits of Physical Training on Health)، في قاعة بيار أبو خاطر، بمشاركة أكاديميين ومتخصصين تناولوا أهمية النشاط البدني والتدريب الرياضي ودورهما في الوقاية وتعزيز الصحة واللياقة البدنيَّة، وذلك في إطار أسبوع الرياضة الوطني الذي تنظّمه وزارة الشباب والرياضة اللبنانيَّة للمرة الأولى، من 15 إلى 21 أيلول 2026، وبتوجيه من وزيرة الشباب والرياضة نورا بايراقداريان،
حضر اللقاء وزيرة الشباب والرياضة، ورئيس جامعة سيّدة اللويزة الأب الدكتور ناجي خليل، ونائب الرئيس للشؤون الأكاديميَّة الدكتور ميشال الحايك، ونائب الرئيس لشؤون التطوير الدكتور نجيب متني، وعميدة كليَّة العلوم الإنسانية الدكتورة ماريا بو زيد، وعميد شؤون الطلاب الدكتور شربل زغيب، إلى جانب وجوه إعلاميَّة، وثقافيَّة، وتربويَّة، وطلاب كلية العلوم الإنسانية
استُهلّ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، تلتْه كلمة ترحيبيَّة ألقاها مدير قسم علم النفس والتربية البدنيَّة في جامعة سيّدة اللويزة، الأب الدكتور جوزف طنوس، رحّب فيها بالحضور، مشيرًا إلى أن تنظيم الأسبوع الوطني للرياضة يأتي للمرة الأولى منذ إنشاء وزارة الشباب والرياضة اللبنانيَّة عام 2000.
ولفت طنوس إلى أنَّ هذا الحدث يأتي ثمرةً لرؤية وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراقداريان وجهودها في دعم قطاعي الرياضة والشباب، مشيرًا إلى أن الندوة تحمل عنوان "فوائد التدريب البدني على الصحة". كما أوضح أنَّ جامعة سيّدة اللويزة، باعتبارها إحدى الجامعات الأربع في لبنان التي تقدّم برنامجًا أكاديميًا في اختصاص التربيَّة البدنيَّة والرياضة، تفخر بمشاركتها في هذه المبادرة الوطنيَّة.
وفي سياق كلمته، رحّب طنوس برئيس الجامعة الجديد، الأب الدكتور ناجي خليل، الذي تولّى مهامه في 24 آب الماضي، ليكون الرئيس الثامن لجامعة سيّدة اللويزة، مشيرًا إلى ما يتمتع به من خبرة واسعة في مجالات التعليم العالي، والقيادة المؤسسيَّة، والإدارة الماليَّة، والخدمة الرعويَّة. ولفت إلى أنَّ المسؤوليات التي اضطلع بها الأب خليل في المجالات التربويَّة والرهبانيَّة والرعائيَّة لم تكن بالنسبة إليه يومًا مصدرًا للافتخار، بل مساحةً للخدمة والعمل الجماعي والمشاركة في اتخاذ القرار، مُستشهدًا بما قاله في كلمته الأولى: "أنا أنتقل من الأنا إلى النحن".
كما توقّف طنوس عند رؤية الأب خليل التربويَّة، مستندًا إلى ما دوّنه على صفحة الجامعة، ومفاده أن التربيَّة تتجاوز نقل المعرفة أو إعداد الطالب لمسيرته المهنية، لتكون عملية تكوين متكاملة للإنسان، تقوم على التفكير النقدي، والمسؤوليَّة الأخلاقيَّة، والخدمة، والقيادة المتميزة. وختم بالإشارة إلى أنَّ هذه الرؤية تعكس اهتمام رئيس الجامعة بالتربيَّة الشاملة وببناء الإنسان وصقل شخصيته، بما ينسجم مع رسالة الجامعة ودورها التربوي والإنساني.
وبعد كلمة الترحيب، ألقى رئيس جامعة سيدة اللويزة، الأب الدكتور ناجي خليل، كلمة عبّر فيها عن تقديره لوزارة الشباب والرياضة وللوزيرة الدكتورة نورا بايراقداريان على التعاون في تنظيم الندوة ضمن الأسبوع الوطني للرياضة، مؤكدًا أنَّ الرياضة ليست نشاطًا جسديًا عابرًا، بل جزء أساسي من التربيَّة وبناء الإنسان والمجتمع.
وأشار الأب خليل إلى "أنَّ الرياضة باتت قطاعًا متكاملًا يشمل أبعادًا تربويَّة وصحيَّة واجتماعيَّة واقتصاديَّة، لافتًا إلى أنَّ الجامعة تنظر إلى الطالب كإنسان متكامل يحتاج إلى تنمية الفكر والجسد وترسيخ قيم النزاهة والمسؤولية. وأشاد بفرق الجامعة الرياضية وطلابها الذين رفعوا اسم لبنان محليًا ودوليًا، مؤكدًا أنَّ قيمة الرياضة لا تُقاس بالميداليات فحسب، بل بما ترسخه من انضباط ومثابرة وقبول للخسارة بكرامة.
واستحضر الأب خليل نماذج من الرياضة العالمية للتأكيد على أهمية الأخلاق والروح الرياضية، مشددًا على أن النزاهة والتعاطف يشكلان جوهر البطولة الحقيقية. كما ركز على أهمية التوعية الرياضية في مجال السلامة والوقاية، داعيًا إلى نشر ثقافة الالتزام بالقواعد وتأمين شروط السلامة والمنقذين المؤهلين في المنشآت والشواطئ والمسابح.
ولفت إلى قدرة الرياضة على توحيد اللبنانيين وتجاوز الانقسامات، مشيرًا إلى أنَّ المنافسات الرياضيَّة تجمع الجماهير حول المهارة والعطاء بعيدًا عن الانتماءات الضيقة. وتطرق الأب الرئيس إلى دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات وتقنيات التحكيم الحديثة في تطوير الرياضة، مؤكدًا أنَّها أدوات مساعدة لا تغني عن النزاهة والضمير والقيم الإنسانية.
ودعا الشباب إلى الالتزام بالرياضة النظيفة والنزاهة، محذرًا من التدخين والمنشطات وثقافة الفوز بأي ثمن، ومؤكدًا أن بناء رياضة سليمة يبدأ بالتوعية المبكرة والمؤسسات التعليمية. وفي هذا السياق، أعلن عن تأسيس المركز الدولي لسياسات الرياضة والحوكمة (ICSPG) في الجامعة، بإشراف الدكتور نديم ناصيف، ليكون منصة بحثية لدراسة الرياضة كظاهرة شاملة وتعزيز دورها في الحوكمة وتماسك المجتمعات.
واختتم الأب خليل بتوجيه الشكر إلى المنظمين والمشاركين، مشيدًا بمبادرة الوزارة في نقل "شعلة الرياضة" إلى مختلف المناطق اللبنانيَّة، وداعيًا الشباب إلى اتخاذ الرياضة مسارًا لبناء الذات والانضباط والنهوض، وترسيخ رياضة آمنة ونظيفة تسهم في بناء الإنسان والوطن.
عقب ذلك، ألقت وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراقداريان، كلمة تمحورت حول العلاقة بين الرياضة والصحة، ودورها في بناء مجتمع أكثر صحة ونشاطًا وتماسكًا.
ولفتت بايراقداريان إلى أنَّ "اللبنانيين يحبون الرياضة ويتابعون البطولات ويشجعون أنديتهم ومنتخباتهم، إلا أن محبة الرياضة ومتابعتها تختلفان عن ممارستها بصورة منتظمة كجزء من نمط حياة صحي"، مشيرةً إلى أن التحدي يكمن في تحويل الوعي بأهمية الرياضة إلى ممارسة فعلية وسلوك يومي مستدام.
وأكدت أنَّ قيمة الرياضة لا تقتصر على البطولات والميداليات والإنجازات، بل تشمل أبعادًا صحية وتربوية واجتماعية ووطنية، مشددةً على دورها في الوقاية وتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، وترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي واحترام القواعد وتحمل المسؤولية، فضلًا عن قدرتها على تعزيز التواصل والاندماج الاجتماعي وبناء مساحات مشتركة بين اللبنانيين.
كما دعت إلى الانتقال من مفهوم "الرياضة للرياضيين" إلى مفهوم "الرياضة للجميع"، مؤكدةً أهمية التعاون بين مختلف القطاعات، والاستناد إلى البحث العلمي والبيانات في تطوير السياسات الرياضية، ومراعاة تداعيات الأزمات التي يمر بها لبنان، ودعت الشباب إلى أن يكونوا شركاء في تطوير الرياضة وجعلها أكثر إتاحة. واختتمت بايراقداريان بالتأكيد على أنَّ الأسبوع الرياضي الوطني يشكل خطوة أساسية نحو ترسيخ الرياضة كممارسة مجتمعية واستثمار حقيقي في صحة الإنسان والمجتمع.
تخللت الندوة مداخلة للدكتور زاهر الحاج، الأستاذ المشارك في علوم الرياضة والتربية البدنية في كلية العلوم الإنسانية في جامعة سيدة اللويزة، تناول فيها الدور المحوري للنشاط البدني في تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض. واستعرض د. الحاج مجموعة من التوصيات الرياضية المعتمدة عالميًا للكبار والشباب، والتي تسهم في المحافظة على جودة الحياة والارتقاء بمستوى اللياقة البدنية، كما تناول أحدث المستجدات والدراسات العلمية المتعلقة بالتكيفات الفيزيولوجية والاستجابات الحيوية التي يمر بها الجسم أثناء ممارسة التمارين الرياضية، متطرقًا إلى كيفية استجابة الجهازين العضلي والدوراني التنفسي للجهد البدني. وأكد أهمية تصميم برامج تدريبية متوازنة وفعالة تراعي الفروق الفردية، واعتماد أساليب تدريبية صحيحة وآمنة تحد من مخاطر الإصابات، مختتمًا مداخلته بمجموعة من النصائح والإرشادات العملية.
وفي السياق نفسه، قدّم الدكتور نديم ناصيف، الأستاذ المشارك في التربية البدنيَّة والرياضة ورئيس المركز الدولي لسياسات وحوكمة الرياضة في جامعة سيّدة اللويزة، قراءةً في مستوى اللياقة البدنيَّة لدى الشعب اللبناني، مستندًا إلى مؤشرات علمية طوّرها المركز لقياس أداء الدول في المجال الرياضي.
واستعرض ناصيف مؤشرًا بعنوان "تصنيف الدول الأكثر لياقة في العالم"، يتكوّن من ثلاثة متغيرات رئيسية هي: مستوى المشاركة الرياضيَّة على الصعيد الوطني، ومعدل السمنة، ومدى انتشار نقص التغذية، مشيرًا إلى أن لبنان حلّ، وفق النسخة الأخيرة من التصنيف لعام 2025، في المرتبة الخامسة والتسعين من أصل 206 دول. وأكد د. ناصيف أنَّ تحسين هذا الواقع يمكن أن يتحقق بصورة ملموسة من خلال اعتماد الحكومة اللبنانيَّة سياسة وطنية تهدف إلى تعزيز المُشاركة الرياضيَّة، وإطلاق حملات توعية للحد من السمنة، والاستثمار في برامج مكافحة نقص التغذية، مستعرضًا أدلة علمية تؤكد أن تمتع المجتمع بلياقة وصحة أفضل ينعكس إيجابًا على قدرته الإنتاجيَّة واقتصاده.
وفي ختام الندوة، سلّط الأب الدكتور طنوس الضوء على ثلاث نقاط أساسية، مشددًا على أهمية التعاون بين القطاع العام، ممثلًا بوزارة الشباب والرياضة، والقطاع الخاص، ممثلًا بمؤسسات التعليم العالي، آملًا أن تشكل هذه الخطوة بداية لمسيرة مستدامة للنهوض بالشأن الرياضي في لبنان. وأشار إلى أهمية الأبحاث التي تجريها الجامعات في تطوير الرياضة، ولا سيما الأبحاث المنطلقة من الواقع اللبناني والمحاكية لاحتياجات الشباب، معتبرًا أن من شأنها إغناء البرامج التربوية. كما شدد على ضرورة جعل الرياضة أولوية في الجامعات والمدارس والمراكز التربوية في لبنان، لافتًا إلى أن جامعة سيدة اللويزة تولي الشأن الرياضي أهمية كبيرة عبر برامجها الأكاديمية وفرقها والأنشطة المتنوعة التي تنظمها.

























































