كتب بول تايلور في صحيفة "الغارديان" أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أحضرت إلى خطاب "حالة الاتحاد" السنوي أمام البرلمان الأوروبي "تميمة" جديدة هي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي قطع الأطلسي وحضر هذا الحدث البارز في التقويم السياسي الأوروبي ليعبّر عن تقاسم بلاده القيم مع الاتحاد ورغبتها في الاقتراب منه، فنال تصفيقاً واقفاً وأول عرض من نوعه لمنح كندا وضع "العضو المنتسب" في الاتحاد الأوروبي، وهو لقب مبتكر لا وجود له في المعاهدات التأسيسية.
ويقول الكاتب إن هذا اللقب الضخم هو أقرب إلى لفتة دعم سياسي ومودة متبادلة منه إلى ارتباط ملزم، فالاتحاد الأوروبي يبرم اتفاقيات شراكة مع دول قريبة بعضها ينضم إليه في نهاية المطاف، كما له اتفاقيات شراكة وتجارة وتعاون مع أصدقاء أبعد، لكن استخدام كلمة "عضوية" في سياق كندا، التي لا تستوفي المعيار الجغرافي، قد يخلق سابقة ملتبسة لدول البلقان وأوروبا الشرقية التي تتفاوض فعلاً على الانضمام، ولبريطانيا التي خرجت قبل عقد لكنها متعطشة الآن للعودة، إذ عارضت أوكرانيا أي وضع "منتسب" مماثل في مايو عندما طرحه المستشار الألماني فريدريش ميرتس كخطوة نحو العضوية الكاملة، وترفض دول غرب البلقان التي تنتظر أكثر من عقدين هذا "المنزل الوسيط".
ويرى الكاتب أن اللقب الفخري يحمل لكندا إحساساً بالتضامن الأوروبي في صراعها مع واشنطن بقيادة دونالد ترامب، ودرجة من التقارب في القيم الأساسية تستجيب لدعوة كارني في دافوس في يناير إلى تحالف "قوى وسطى" متشابهة في التفكير للحفاظ على أكبر قدر ممكن من النظام الدولي القائم على القواعد، كما أن حضوره في ستراسبورغ وتصفيقه للتجارة الحرة الأوروبية وتنظيم التكنولوجيا ومبادرات الدفاع جعل الاتحاد يبدو عالمياً أكثر جاذبية مما يظهر أحياناً لناخبيه الغاضبين المميلين إلى التصويت لشعبويين متشككين في أوروبا في انتخابات وطنية العام المقبل، وربما تأمل فون دير لاين أن ينتقل بعض "غبار نجوم" كارني إلى مشروع التكامل الأوروبي المحاصر الذي يواجه رياحاً معاكسة ليس فقط من قوى كبرى انتهازية وتكنولوجيا كبرى معادية بل أيضاً من حكومات متلكئة لا ترغب في تقاسم السلطة وتجميع السيادة في مجالات حساسة مثل الدفاع.
ويشير الكاتب إلى أن التعاون الأوثق مع كندا وقوى متشابهة مثل الهند واليابان وأستراليا ونيوزيلندا يمكن أن يضخّم النفوذ العالمي للاتحاد ويساعد في بناء تحالفات دفاعاً عن الديمقراطية والتجارة المفتوحة القائمة على القواعد وأمن إمدادات المواد الخام الحيوية، لكنه لا يمكن أن يخفف التهديدات العاجلة التي تواجهها أوروبا من عدوان روسي متزايد التهور، ولا أن يكون بديلاً عن الولايات المتحدة الانتقامية التي تبدو في عهد ترامب مصممة على الانفصال عن الأمن الأوروبي.
وقد عرضت فون دير لاين ثلاث مبادرات لمواجهة هذه التحديات، أولها آلية أوروبية جديدة متوافقة مع المادة الرابعة من معاهدة الناتو للاستشارات الأمنية، تتيح للدول تفعيل مشاورات أوروبية عاجلة إذا وقعت ضحية ما يسمى الحرب الهجينة من هجمات إلكترونية وتوغلات مسيّرات وقطع كابلات بحرية وتخريب للسكك وإرباك لشبكات الطاقة وحملات تضليل، وقالت إن الوقت حان لـ"دليل مضاد للحرب الهجينة" يتجاوز مجرد تعزيز الصمود إلى نهج أكثر صرامة في الرد على الحرب الخفية، لكن الكاتب يتساءل عمّا إذا كانت كل الدول الأعضاء تملك الجرأة على المخاطرة بالتصعيد بالرد على روسيا حتى لو بدأت هذه الهجمات توقع ضحايا، مضيفاً أن أعضاء الاتحاد والناتو الذين يملكون قدرات حرب إلكترونية هجومية يمكنهم بل ينبغي لهم أن يردوا الآن لرسم خطوط حمراء لموسكو، مثلاً بتعطيل شبكات الطاقة أو المطارات الروسية كتحذير، لكن هذه إجراءات وطنية unlikely أن تُطرح أو تُعتمد جماعياً في مجلسي الناتو أو الاتحاد.
ويشير الكاتب إلى أن الدول الأوروبية تجاوزت العقوبات إلى تعطيل "الأسطول الظل" الروسي من ناقلات النفط الصدئة، باحتجازها لأسباب سلامة أو تأمين كما فعلت فرنسا وبريطانيا بشكل متقطع، ومنعها من المرور عبر مضائق حساسة، لكن كل إجراء يجب أن يُدرس لتحقيق أثر رادع بدلاً من دعوة فلاديمير بوتين إلى تحدٍّ أكثر جسارة قد يتصاعد إلى حرب أوسع، أما المبادرة الثانية لفون دير لاين، التي ستُفصَّل في استراتيجية أمنية أوروبية محدثة الشهر المقبل، فهي الدعوة إلى مجلس أمني أوروبي يضم أوكرانيا وبريطانيا وكندا إلى جانب القوى الأوروبية لتوجيه الجهد الدفاعي المتنامي للقارة، وهو تحالف راغبين يمكن أن يوفر قيادة عليا ومنتدى لإدارة الأزمات، لكن التحدي سيكون في منحه روافع سلطة حقيقية وتجنب تحوله إلى منتدى للكلام.
ويخلص الكاتب إلى أن "مغامرة" فون دير لاين الكندية مرحّب بها لأنها تُظهر أن لدينا أصدقاء مستعدين لربط مصيرهم بمصيرنا في أوقات عصيبة، لكنها ليست في حد ذاتها حلاً للمشكلات الأمنية العاجلة للقارة.