أشار رئيس "التيّار الوطني الحر" النّائب جبران باسيل، خلال عشاء هيئة قضاء الشّوف في "التيّار"، إلى أنّ "الشوف يعكس حقيقة لبنان وطبيعته بتنوّعه، وهذا الجبل كان أساس الكيان، فلا لبنان من دون الجبل"، مؤكّدًا أنّ "الشّوف يعني لنا في "التيّار" الكثير، ومفهومنا للبنان يقوم على الانفتاح والتعايش والقبول بالآخر، وهذا ما نؤمن به ونناضل من أجله".
ولفت إلى "أنّنا نسأل أنفسنا، ونحن هنا في قلب تجربة العيش المشترك: أي لبنان نريد؟ لبنان الكبير المنفتح، أم لبنان المنغلق الّذي يرفض الآخر؟ هناك فارق كبير بين القول إنّه لا يمكننا العيش معهم، وبين القول إنّه لا يمكننا العيش إلّا معهم"، مركّزًا على أنّ "من دون مغالاة، نحن ندرك حجم الفوارق بيننا كلبنانيّين، وهذه الفوارق ليست فقط بين الطوائف، بل أيضًا بين المناطق وداخل الطائفة الواحدة. ونعتقد أنّ في هذا التنوّع غنى".
ورأى باسيل أنّ "الشّوف هو فعلًا المكان الّذي يمكننا فيه أن نسأل: أي لبنان نريد؟ وهذا السّؤال أهمّ بكثير من حكومة تستقيل أو تبقى، لأنّه سؤال نختلف عليه كلبنانيّين، وللأسف تظهر في كلّ محطة ضخامة هذا الخلاف"، مبيّنًا "أنّنا كنّا نختلف على السّيادة ونزايد على بعضنا البعض، لكن عندما نراجع تاريخنا نرى أنّه كلّما أتى بلد قوي ليضع يده على بلدنا، فإنّ النّاس بأكثريّتها تزحف نحوه. وليست هذه المرّة الأولى الّتي تشهد فيها المنطقة محاور، فقد عشنا محاور كثيرة، وكان دائمًا هناك محور يتغلّب على آخر".
وذكر أنّ "الصراعات الّتي نعيشها تمسّ حياتنا اليوميّة، لكنّها في جوهرها عميقة"، مشدّدًا على أنّ "التيّار الوطني الحر يريد لبنان المنفتح، وفي الوقت نفسه يريده سيّدًا حرًّا مستقلًّا، منفتحًا على محيطه وعلى بعضه البعض". ونوّه إلى أنّ "تحقيق ذلك ليس صعبًا عندما نفكر ببلداتنا، وكيف يمكننا أن نعيش مع بعضنا البعض".
وأضاف: "يمكننا أن نعيش مع بعضنا في البلدة وفي الوطن، وهذا هو التحدّي الأساسي في الوقت الّذي يمرّ فيه البلد بصعوبات. اليوم خرجنا من جلسات مساءلة الحكومة، والمفترض أن تكون المعارضة هي الّتي تسائل الحكومة، ليتبيّن أنّ الموالاة تساير الحكومة"، موضحًا أنّ "هدفنا ليس إسقاط الحكومة بل تصحيح أدائها، لأنّنا مسؤولون، ولا نفرح كما فعل غيرنا بالقول: نحن لم نستطع تأمين الكهرباء وإن شاء الله غيرنا أيضًا لا يستطيع".
كما أكّد باسيل أنّ "لبنان يحتاج إلى الكثير، ويجب أن يستطيع كلّ فريق يصل إلى الحكم أن يُظهر ماذا أنجز، ليأتي الفريق الّذي يليه ويحاول أن يقوم بأكثر. لكن للأسف، تحوّلت حياتنا السّياسيّة إلى منافسة حول من يستطيع عرقلة الآخر أكثر"، مشيرًا إلى "أنّنا في جلسات المساءلة حضرنا بكلّ نوابنا، ليس فقط لمساءلة الحكومة، بل لنقول لها: ماذا ستفعلون؟ فسعر صفيحة البنزين ليس مرتفعًا على المعارضة وحدها ومنخفضًا على الموالاة، والكهرباء ليست مقطوعة عن حزب ومؤمّنة لحزب آخر".
وركّز على أنّ "علينا أن نفهم أنّنا نعيش جميعًا على مركب واحد، وإذا غرق نغرق جميعًا معه ولا يستطيع أحد النّجاة وحده. وهذا البلد يجب أن نكون قد تعلّمنا أنّه لا يُبنى بالغلبة بل بالشّراكة، ولا تتمّ حمايته بالتقسيم بل بالوحدة"، مبيّنًا أنّ "هذه التجارب كلّها كان يفترض أن تعلّمنا ذلك، ولا يمكن لأحد أن يلغي حق أي فريق في مساءلة الحكومة، كما حاولوا أن يفعلوا معنا".
وتطرّق إلى ملف الكهرباء، قائلًا: "مشكلتنا الكبيرة في هذا البلد أنّنا نحاول دائمًا تضييع الحقيقة، وهناك حقيقة وهناك كذب. في موضوع الكهرباء، قالوا إنّنا هدرنا بين 40 و50 مليار دولار في قطاع الكهرباء. واليوم، في المجلس النّيابي، النّواب أنفسهم الّذين كانوا يقولون إنّنا هدرنا 40 و50 مليارًا، تحدّثوا عن 22 و24 مليار دولار. فأين ذهب الرّقم الباقي؟".
ولفت باسيل إلى أنّهم "كانوا في حينها يتحدّثون بأرقام كاذبة. سمّوا هذه الأموال هدرًا، فيما هي في الحقيقة كلفة سياسة دعم أقرّتها الحكومات الّتي كانوا مشاركين فيها ومجلس النّواب، ووُضعت تحت بند قطاع الكهرباء. وبعدها استخدموا الرّقم ليتهموا "التيار الوطني الحر" بسرقة 40 أو 50 مليار دولار. بينما الحقيقة أنّ هذه كانت سياسة دعم، و"التيّار" كان ضدّها وهم كانوا معها. الكذبة يأتي وقت وتنتهي".
وشدّد على أنّكم "اليوم وصلتم إلى الحُكم وتستمرّون في قول الكلام نفسه، بينما النّاس تنتظر منكم أن تعملوا. أنتم في الحكومة مدعومون ومنسجمون ومنفردون، ولا يمكنكم أن تكذبوا على اللّبنانيّين وتقولوا لهم إنّكم تريدون ترك الوزارة لأنّهم لا يسمحون لكم بالعمل"، متسائلًا: "من الّذي لا يسمح لكم بالعمل؟ هل هناك مشروع أرسلته وزارة الطاقة والمياه ولم يُقرّ؟".
وتابع: "قلتم للبنانيّين إنّ في البواخر هدرًا، وذهب الملف إلى القضاء وانتهى. واليوم تقولون للبنانيّين إنّكم تريدون إجراء تدقيق جنائي في وزارة الطاقة. أنتم تضيّعون الوقت، فيما اللّبنانيّون يريدون تدقيقًا جنائيًّا في ودائعهم. تقومون بتدقيق جنائي في ملف البواخر، ونحن نتحدّاكم أن يظهر منه شيء". ووَجد أنّكم "تلهون اللّبنانيّين بالأكاذيب حتى لا تبرّروا لهم لماذا لم تحلّوا مشكلة مثل الكهرباء. بعد 19 شهرًا في الوزارة، لا يجب أن تقولوا ماذا فعل غيركم؛ أنتم افعلوا".
إلى ذلك، تطرّق باسيل إلى ملف المياه والسدود، متسائلًا: "أيُعقل أن يخرج رئيس حكومة ليقول إنّه لن يدفع الأموال للمياه؟ أمّا السّدود الّتي تقولون إنّكم ستحضرون شركات دوليّة لدراستها، فمن تعتقدون أنّه درس السّدود في أيّامنا؟ كانت شركات دوليّة".
وخاطب الحضور في الشّوف، قائلًا: "حُرمتم من سد بسري بحجّة البيئة، فكيف حُميت البيئة برمي المواد الكيميائيّة في السد؟ أهكذا أنقذتم البيئة، بحرمان اللّبنانيّين من 170 مليون متر مكعّب من المياه؟".
أمّا في ملف قانون العفو العام، فأشار إلى أنّ "بالأمس ظهرت كذبة جديدة في موضوع قانون العفو. هناك من قال إنّ هناك 40 أو 50 مظلومًا في السّجون من دون محاكمة، فذهبوا لتغطية خطيئتهم عبر تشريع الإجرام في البلد. هل يُعقل إخراج 6 آلاف مجرم من السّجون؟"، مركّزًا على أنّ "بعدها يصبح "التيّار" طائفيًّا بالنّسبة إليهم، وتُنظّم المظاهرات، فهل يُعقل أن يشرّع مجلس النّواب الجريمة؟".
وتطرّق رئيس "التيّار" إلى ملف انفجار مرفأ بيروت، قائلًا: "منذ عام 2020، افتريتم علينا وقلتم إنّ رئيس الجمهوريّة السّابق ميشال عون كان يعلم. وعندما وصل التقرير إلى عون، أحاله إلى المجلس الأعلى للدّفاع، ولم تمرّ عدّة أيّام حتى وقع الانفجار"، لافتًا إلى أنّ وزير العدل عام 2014، عندما وصله كتاب رسمي من القضاء ومن دولة أجنبيّة وأُبلغ بوجود النيترات، ألم يكن يعلم منذ 2014 وحتى 2020؟ وكلّ الأجهزة الأمنيّة، ألم تكن تعلم؟".
وأردف: "في كلّ مرّة تعيدون الكذبة نفسها، وهي لن توصلكم إلى أي مكان، بل ستفضحكم، ومن يلعب هذه اللّعبة في الإعلام معروف. أنتم تمسّون بكرامة أهالي الشّهداء وتضيّعون الحقيقة، لأنّه عندما تريدون رمي المسؤوليّة على جهة غير مسؤولة، فهذا يعني أنّكم تجهّلون المسؤول الحقيقي".
وتناول أيضًا التطوّرات المرتبطة بإسرائيل وسلاح حزب الله، وذكر أنّكم "بالأمس كذبتم على اللّبنانيّين وقلتم إنّ اتفاق الإطار سيدفع إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان، وإنّه عندما تنسحب إسرائيل يأخذ الجيش اللبناني مكانها، وتحصل إعادة الإعمار، وبعدها يدبّر لبنان موضوع سلاح حزب الله".
وأفاد باسيل بأنّ "الإسرائيلي خرج ليقول: انزعوا سلاح "حزب الله" أوّلًا كدولة، وبعدها أنا أقيّم، وإذا قيّمت أن ما حصل كافٍ أقرّر إذا كنت سأقوم بإعادة انتشار"، خاتمًا: "الإسرائيلي يقول كلّ يوم إنّه لن ينسحب، وإنّه سيبقى في المنطقة الأمنيّة. وفي النهاية، الكذبة ستنكشف بالممارسة وبالنص".

















































