أشار عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض، إلى أنّ "المرحلة هي مرحلة الخيارات الواضحة، بعيداً عن الالتباس والتشوُّش والمواربة. نحن في مرحلة لا خيار فيها سوى خيار الصمود والدفاع عن وجودنا وأرضنا ووطننا وسيادتنا وحريتنا ودولتنا.
وأوضح، في كلمة من مدينة النبطية، أنّ "النبطية مع خيار المقاومة في وجه العدو، ومع الدولة التي تحضر إلى جانب شعبها، لتدافع عنهم وتحميهم، وأن تقدم لنازحيهم الملاذ والمأوى، وللقرى المهدمة، إعماراً وإنماء واستقراراً.. الدولة التي تجعل من التحرير هدفها الأسمى دون تفريط بالسيادة أو الحقوق".
وقال: "نحن لا نتوقع من العدو بسبب طبيعته وتكوينه إلا الإجرام والقتل والرغبة بالتوسُّع، ولا نتوقع من الأميركي إلا أن يوفر له الدعم العسكري والغطاء السياسي .. لكن أداء السلطة اللبنانية، التفاوضي والداخلي، كان خطيراً وكارثياً، لأنه لم يكتفِ بالرضوخ لنتائج العدوان، وعزف عن مواجهته، وترك الشعب اللبناني بالعراء في مواجهة القتل والتجريف، بل ذهب في سياساته ومواقفه إلى ملاقاة العدوان وسعى إلى ترجمة نتائجه داخلياً وشكَّل امتداداً له، فتعاطى مع المقاومة بوصفها كياناً خارجاً عن القانون واندفع في توسعة المشكلة معها ومع بيئتها، ووضع لنفسه هدف اقتلاع المقاومة وتطويقها سياسياً والانتهاء منها كظاهرة سياسية داخل الواقع اللبناني".
وأضاف فياض: "تعتقد السلطة واهمة أنها في موقع الغلبة، وهي تنطلق في سياساتها ومواقفها من الانصياع المطلق للأميركي ومحاباة الإسرائيلي، ولهذا فهي لم تكتفِ في قراراتها ضد المقاومة، إنما تجاوزت ذلك إلى طرد السفير الإيراني وإيقاف الطيران الإيراني. وهي تعمل على تطويقنا داخل مؤسسات الدولة وإضعافنا وإخراجنا من مؤسسات الدولة".
وذكر أنّه "يبقى الأشد خطورة في موقف السلطة، هو رهانها على الإسرائيلي في استكمال المهمة في القضاء على المقاومة، كي ينجح خيارها السياسي في تغيير التوازنات اللبنانية وأخذ لبنان إلى التموضع في تحالفات تتناقض مع تركيبته وموجبات استقراره. لم تكتفِ هذه السلطة بكل ذلك، بل راحت تعبث بالتوازنات الداخلية الحساسة. وبعلاقة مكوِّناتها ببعضها البعض".
وقال فياض: "أمام ما نشهده من قبل البعض، يبدو اتفاق الطائف، أمام خطر حقيقي، لأن هناك من يسعى إلى تجاوزه وضربه والعبث بالتوازنات التي أنتجها. وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على سوء تقدير وسوء فهم ويعكس رهانات واهية وخطيرة".
وأشار إلى أنّ "في مقابل كل ذلك، لم تدرك هذه السلطة، الحقيقة الأكثر تأثيراً والتي من شأنها أن تعيد رسم التوازنات برمتها في لبنان وفي غيره من الساحات، وهي البيئة الإقليمية بتوازناتها الناشئة عن الصمود الإيراني في مواجهة الحرب الأميركية-الإسرائيلية، والتي وضعت المنطقة بأكملها على عتبة مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: الإخفاق الأميركي والعجز الإسرائيلي والثبات الإيراني".
وأوضح فياض: "نحن أمام منطقة متحوِّلة ومفتوحة على نظام إقليمي جديد، والتوازنات مرتبطة ببعضها البعض من مضيق هرمز إلى باب المندب إلى جنوب لبنان، ولهذا فإن المقاربة الأعم، تفرض فهماً مختلفاً لمسار الساحة اللبنانية".
ورأى أنّه "أخذت السلطة اللبنانية، فرصتها مراراً وتكراراً.. والنتيجة هي مراكمة الفشل والإخفاقات. إن التغوُّل الإسرائيلي لا يقف عند حدود، ولا يكترث بسياسة المحاباة أمام تطلعاته التوسعية. وبالأمس إن الاستهداف الإسرائيلي للجيش اللبناني في دير ميماس، خير دليل على أن تنازلات السلطة لا تعني له شيئاً، بل يقابلها بمزيد من الاستهداف والتصعيد".
وقال: "لقد آن الآوان، لهذه السلطة أن تكفَّ عن الرهانات الخاطئة، وأن تقلع عن انتظار الإنتخابات الإسرائيلية، وأن تعترف بإخفاق خيارها، وأن تعيد النظر بسياساتها، وأن تصارح اللبنانيين بما آلت إليه الأمور، وأن تعيد الاعتبار لأولوية تفاهم اللبنانيين مع بعضهم البعض في مواجهة الاحتلال والعدوانية الإسرائيلية".























































