أوحت الاجراءات الاميركية والاسرائيلية، وبالتالي الإيرانية، التي حصلت خلال الساعات الماضية، أن الاميركيين يستعدّون لشن حرب في الاقليم. فهل قرر الرئيس الاميركي دونالد ترامب الهروب من تداعيات الازمة الاقتصادية، التي تحصل جرّاء ارتفاع اسعار المشتقات النفطية، وتؤثر على خيارات الناخبين الاميركيين؟ وهل تشكّل الحرب مساراً إجبارياً للخروج من تداعيات تلك الأزمة، وابعادها السياسية في الولايات المتحدة؟
اجرى كل من ترامب، ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو تعديلات على برامجهما، ورفعت ايران تدابيرها إلى حدودها القصوى، بما أشار إلى امكانية التوجه لاتخاذ قرارات استراتيجية، بحجم الحرب في الاقليم.
لكن، هل تتكرّر مشاهد ما قبل مسار باكستان التفاوضي بين واشنطن وطهران؟
لم يتحمّل الاميركيون طويلاً ارتفاع اسعار المشتقات النفطية، التي لم تقتصر آثارها على غلاء ليتر البنزين، بل تصاعدت اسعار المنتجات الصناعية والزراعية، التي تحتاج إلى مادة المازوت والأسمدة الزراعية. واتضحت نقمة الاميركيين على سياسات إدارتهم في شأن ايران، التي أشعلت عبر اجراءات مضيق هرمز تلك الاسعار. في وقت صعّد خصوم ترامب الديمقراطيين من حملاتهم، وذهبوا إلى فتح ملفات صفقات، اتهموا ترامب بإرتكابها، عبر دائرته العائلية والسياسية الضيقة.
وكلّما اقترب موعد الانتخابات النصفية، زاد حجم التوتر في دوائر الجمهوريين عموماً، والبيت الأبيض خصوصاً.
لذلك، يرجّح ان يقوم ترامب بعملية هروب نحو حرب خارجية، تُبعد عنه تجرّع كأس الأزمة الداخلية التي تطلّ مؤشراتها داخل الولايات المتحدة.
فأين تكون هذه الحرب؟ وهل تكرّر تجربة الحرب الماضية ازاء ايران؟ ام يخوض الاميركيون حرباً اوسع بإتجاه الحوثيين لوقف تمدّدهم نحو السعودية؟
يريد ترامب القيام بضربة عسكرية ضخمة جداً في ايران، ليسلك بعدها طريق التفاوض المنتج، ولكن نتيجة تلك الحرب غير مضمونة الاهداف، وقد تكرّر نتائج الجولة الماضية في خسارات متبادلة، من دون الوصول إلى اتفاق حاسم ونهائي.
لكن الحديث جرى ايضاً، عن توجّه ترامب لضرب اليمن، بعدما طلب السعوديون مجدّداً منه ذلك، خوفاً من انقسامات قد تهدّد جغرافية المملكة، وهو ما حتّم على الرياض تقديم تنازلات للاميركيين. فهل فعلاً قررت السعودية سحب تعاونها مع الصين كشرط لدخول أميركي عسكري إلى جانبها؟
وما دقّة انسحاب الرياض من مشروع mBridge، وهو مشروع يربط البنوك المركزية، باستخدام تكنولوجيا البلوك تشين الصينية، بهدف تجنّب الدولار والعقوبات الأميركية المحتملة، مقابل تدخّل الجيش الاميركي في الحرب ضد الحوثيين؟
لا تزال القراءات تبحث عما يجري الاستعداد له، خصوصاً ان التلويح بالحرب، قد يكون هدفه ايضاً هذه المرة، دفع التفاوض مجدّداً إلى الامام، قبل موعد الانتخابات الاميركية مطلع شهر تشرين الثاني المقبل.





















































