زار وزيرا الثقافة غسان سلامة والداخلية والبلديات أحمد الحجار، بلدة شحيم، حيث اقيم لهما حفل استقبال وتكريم، بحضور رسمي وسياسي وقضائي وعسكري وثقافي وتربوي واجتماعي واسع، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات وأبناء شحيم والقرى المجاورة.
بدأت الزيارة من أحد أبرز المعالم التراثية في البلدة، وهو البيت التراثي الكائن في حي التلة، العائد إلى آل قبلان، والذي تبرع به الدكتور زيان قبلان لبلدية شحيم، بهدف الحفاظ عليه كمعلم معماري وتاريخي، وصون الذاكرة التراثية للبلدة، والبيت مشيّد من الحجر الصخري المشذّب، ويتميز بسقف معقود، ويعود تاريخ بنائه إلى العام 1909.
وجال الوزيران في أرجائه، واطلعا على خصائصه الهندسية والمعمارية، وعلى المحطات التاريخية التي ارتبطت به وببلدة شحيم.
وانتقل الوزيران بعد ذلك إلى قاعة الشهيد الرائد فادي عبدالله في معهد شحيم الفني، حيث أقيم حفل استقبال وتكريم، بحضور النواب بلال عبدالله، مارك ضو، ونجاة صليبا، والنائب السابق محمد الحجار، وممثلين عن مسؤولين ووزارات ومؤسسات عامة، ورؤساء بلديات ومخاتير، وفاعليات سياسية وقضائية وعسكرية وثقافية وتربوية واجتماعية واقتصادية، إلى جانب حشد من أبناء شحيم والقرى المجاورة.
وأكد الوزير سلامة أن "زيارته إلى شحيم تأتي في إطار دعم حضورها الثقافي والتراثي والسياحي"، مشيراً إلى أن "عمل الوزارة لا يقتصر على الحفاظ على المواقع الأثرية، بل يهدف أيضاً إلى تحويلها إلى مواقع حية تستقطب الزوار من مختلف المناطق اللبنانية".
وقال إن "شحيم في ذهني منذ زمن"، مشيراً إلى أنه" لم يشأ أن يأتي إليها من دون أن يحمل معه شيئاً يقدمه لها".
وأوضح أن المديرية العامة للآثار تمكنت من الحصول على هبة بقيمة 435 ألف دولار، من خلال المدير العام والباحثين وعلماء الآثار، ستخصص للجدار وأكشاك المدخل، وتعزيز المواقع المهددة بالانهيار، واستكمال أعمال التنقيب، ورفع الأعمدة في الكنيسة البيزنطية.
وأشار إلى أن هذه الأعمال "تهدف إلى ربط الموقع الأثري بالهوية الزراعية والتراثية للبلدة، ولا سيما إنتاج الزيتون"، معرباً عن أمله في أن تتبع هذه الهبة هبات أخرى، لافتاً إلى التعاون مع جامعة وارسو والمركز الفرنسي للشرق الأوسط.
وذكر أن التعاون مع المديرية العامة للآثار في أعمال التنقيب في شحيم مستمر منذ عام 1996، مؤكداً أن الهدف هو "وضع شحيم على خريطة السياحة الداخلية»، وتحويل الموقع الأثري فيها إلى معلم سياحي".
وفي ما يتعلق بالبيت التراثي، أعرب سلامة عن أمله في التعاون مع البلدية لتحويله إلى مركز ثقافي عام وحيوي، مشيراً إلى أن الوزارة ستساهم قريباً في المكتبة العامة القائمة إلى جانب مقر البلدية.
وقال إن "شحيم تستحق أن تكون مدينة"، معرباً عن أمله في أن يتحقق ذلك قريباً، ومشيراً إلى أن البلدة بما تختزنه من تاريخ وتراث وبما يميز أبناءها من حضور فاعل "هي صورة للدولة"، مؤكدا أن "استعادة حضور الدولة وسلطتها ونفوذها تشكل هدفاً أساسياً للحكومة، لافتاً إلى أن "الدولة ومؤسساتها ارتبطت تاريخياً بأبناء شحيم وإسهاماتهم في الحياة العامة والنيابية والوطنية".
وختم سلامة: "شحيم صورة الدولة، وأنا في شحيم لأتعلم من شحيم كيف تكون الدولة".
من جهته، أكد الحجار أن "شحيم كبيرة بأبنائها، قبل أن تكون كبيرة بشوارعها وآثارها وتراثها"، مشيراً إلى أن أبناءها حملوا قيمة الدولة ومؤسساتها، وقال: "هذا ما تربّينا عليه منذ الصغر".
ولفت إلى أن شحيم، بمختلف مكوناتها وأبنائها، قادرة على أن يكون لها حضور فاعل في مختلف المجالات، وأن تساهم في خدمة الدولة والوطن.
وأشار إلى أن "أبناء شحيم حاضرون في لبنان وفي الخارج"، لافتاً إلى أن "المدير العام لوزارة الداخلية يمثل لبنان، إلى جانب السفير اللبناني، في إسلام آباد، بما يعكس حضور أبناء شحيم في خدمة لبنان".
وقال: "لبنان واحد، من الجنوب الذي ينزف، إلى الشمال وعكار وما تعانيه من حرمان، وصولاً إلى البقاع وكل المناطق اللبنانية"، مؤكداً أن "شحيم، على الرغم من خصوصيتها، تشكل جزءاً لا يتجزأ من الوطن".
وتحدث عن العمل مع رئيس البلدية على مجموعة من المشاريع المخصصة للبلدة، مشدداً على "ضرورة الانتقال من طرح المشاريع إلى تنفيذها على الأرض، بما يساهم في تحسين أوضاع شحيم".
ودعا أبناء البلدة إلى مواصلة التعاون والعمل، مؤكداً أن "المسؤولية كبيرة، ولا سيما على عاتق وزارة الداخلية والبلديات التي تتطلب عملاً وجهداً واهتماماً ورؤية لمختلف المناطق".
وختم: "محبتكم للبنان، وحضوركم، وعطاءكم، دليل على كِبَر هذه المدينة وكِبَر أبنائها".