على الرغم من التوترات التي تظهر بين الحين والآخر، يبدو أن فرص الوصول إلى اتفاق أميركي–إيراني في الوقت الراهن أعلى من الماضي، حيث تبرز مؤشرات توحي بأن الفريقين أصبحا بحاجة إلى مثل هذا الاتفاق في وقت قريب.
منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما، كان من الواضح أن هناك الكثير من العقبات التي ستحول دون تطبيق بنودها سريعًا، ما دفع واشنطن، على وجه الخصوص، إلى محاولة تحسين شروطها، في ظل الانتقادات التي تعرض لها الرئيس دونالد ترامب مقارنة بالاتفاق الذي كان قد وقعه الرئيس السابق باراك أوباما، الأمر الذي يثير حساسية كبيرة لدى الأول، الذي كان ولا يزال يصف ذلك الاتفاق بالسيئ.
من جانبها، سعت طهران إلى التعامل مع الضغوط الأميركية من خلال مسارين: الأول هو الرد على أي ضربة عسكرية تتعرض لها، بالتزامن مع إطلاق تهديدات بالذهاب إلى ردود أكبر في المرات المقبلة. أما الثاني فهو الصبر على الضغوط الاقتصادية التي تمتلك خبرة في التعامل معها، إذ يبقى العنوان الأبرز بالنسبة إليها هو السعي إلى الحد من التداعيات على الواقع الداخلي.
في الوقت الحالي، لا يزال ترامب يتحدث عن احتمالين: الأول هو الذهاب إلى عملية عسكرية شاملة، يعبر عنها من خلال الإشارة إلى القضاء على إيران، أما الثاني فهو الذهاب إلى تسوية كبرى معها، في حين يبقى احتمال بقاء الأوضاع على ما هي عليه اليوم واردًا. إلا أن التداعيات الاقتصادية باتت تلعب دورًا رئيسًا في الخيار الذي قد يتخذه، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، التي قد تكون لها تداعيات كبيرة على الفترة المتبقية من ولايته الرئاسية.
في المقابل، تشدد إيران على رفضها الاستسلام أمام سياسة الضغوط القصوى المفروضة عليها، بالرغم من تصاعدها، إذ تعتبر أنه في حال غياب القدرة على التوصل إلى اتفاق مرض مع الولايات المتحدة، فإن الحل الأفضل هو الانتظار حتى الانتهاء من الاستحقاق الانتخابي النصفي. لكنها في الوقت نفسه باتت تعطي الأولوية للتسوية السريعة، بسبب التداعيات الناجمة عن تلك الضغوط على المستوى الشعبي، والتي تخشى أن تخرج في لحظة ما عن السيطرة.
انطلاقًا من ذلك، يمكن الحديث عن فرص أعلى للوصول إلى اتفاق قبل موعد الانتخابات النصفية، من دون الجزم بحتمية حصول ذلك، نظرًا إلى أن الرئيس الأميركي لن يستفيد من الحلول طويلة الأمد في هذا الاستحقاق الانتخابي، بل إن المطلوب هو حل سريع يثمر نتائج إيجابية تترجم في صناديق الاقتراع. وهو ما لا يمكن تحقيقه عبر الرهان على عملية عسكرية موسعة، إذ إن تحقيق أهدافها لا يمكن أن يتم في وقت قريب، بل قد تكون لها نتائج عكسية، بدليل تدخله المباشر في الحملات الانتخابية لعدد من المرشحين الجمهوريين.
في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن طهران، رغم حديثها المتكرر عن قدرتها على التكيف مع العقوبات، باتت تدرك أن هذه العقوبات أصبحت أكثر شمولًا، وبالتالي من الطبيعي أن تكون لها تداعيات أشد خطورة تجعل من الصعب التكيف معها بسهولة. ولذلك، من الأفضل عدم تفويت فرصة الوصول إلى اتفاق في وقت قريب إذا ما توفرت الظروف المناسبة، دون أن يعني ذلك إمكانية موافقتها على أي شروط تُطرح عليها، وهو ما يبرر الخطاب المتصاعد بأن المفاوضات أداة من أدوات الحرب ولم تعد خيانة.
في المحصلة، يبقى من الضروري إعادة التأكيد أن الحديث عن فرص أعلى للاتفاق، في الوقت الحالي، يعود إلى حاجة الفريقين إلى ذلك، إلا أن القدرة على ترجمة الأمر عمليًا قد لا تكون سهلة على الإطلاق، خصوصًا أن هناك مجموعة من العوامل التي قد تؤثر سلبًا على أي محاولة جدية.