كشف أسبوع دبلوماسي حافل للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن حدود قوته الفعلية على الساحة الدولية، وهو ما أوردته وكالة "رويترز" في تحليل لها، مشيرة إلى أن تحركاته الأخيرة، بدءًا من خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وصولًا إلى قمته في البيت الأبيض مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، لم تنجح في تبديد رؤية المحللين لـ رئيس مثقل بالأزمات داخليًا وخارجيًا.
ويأتي هذا التراجع في ظل حرب متسعة مع إيران أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة وتدهور شعبية ترامب، بالتزامن مع توتر علاقاته مع الحلفاء وتصاعد التحدي الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي. وبات ترامب يواجه ممانعة من قادة العالم في ملفات شتى، تتراوح بين أزمة الشرق الأوسط والحرب الروسية في أوكرانيا، وهو ما يعطي انطباعًا بأن أجندته الخارجية قد وصلت إلى طريق مسدود، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفية للحزب الجمهوري في تشرين الثاني، والتي قد تزيد من قيوده السياسية.
ورغم نبرته الحادة في الأمم المتحدة، حيث هدد بـ "إبادة" إيران إذا لم توافق على صفقة، ودافع عن نهجه القسري مع فنزويلا، إلا أن محادثاته مع شي جين بينغ يوم الخميس أظهرت تباينًا في موازين القوى؛ إذ بدا الزعيم الصيني في موقف أقوى بفضل نمو تجارة بلاده العالمية، بينما تعاني واشنطن من التبعات الاقتصادية للصراع مع إيران. ولم تسفر القمة عن نتائج ملموسة سوى تمديد هدنة تجارية لمدة شهرين، فيما تمسك الفريق الصيني، خلف الأبواب المغلقة، بضرورة معارضة استقلال تايوان.
ويلاحظ المحللون أن نهج ترامب التصادمي تراجع أمام سيطرة بكين على المعادن الأرضية النادرة الضرورية للتكنولوجيا، مما جعل مواقفه تبدو "مهتزة" أمام القوة الصينية الصاعدة. وفيما يخص الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 شباط الماضي بالتنسيق مع إسرائيل، يرى التحليل أنها تحولت إلى التحدي الأكثر تعقيدًا في ولاية ترامب الثانية، بعد أن امتدت إلى اليمن وممرات الملاحة في البحر الأحمر، مما جعل سجل ترامب يتسم بحالات من "الجمود" السياسي والعسكري.
وخلصت "رويترز" إلى أن ترامب، الذي كان يخشاه الكثيرون قبل عام، بات يواجه اليوم رفضًا أكثر صراحة من كندا وأوروبا والصين وإيران وروسيا، حتى إن ترامب نفسه تساءل في خطابه أمام قادة العالم عن مدى تأثيره الفعلي في إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي بـ "الذكاء الفائق"، قائلاً: "لنرى إن كان لدي أي سلطة... ربما لدي وربما لا، سنكتشف ذلك قريبًا".