كشف تحقيق استقصائي أجرته صحيفة "​الغارديان​" بالتعاون مع فريق من الصحافيين الدوليين عن تغلغل مريب لخبراء مرتبطين بشركة "​أرامكو​" السعودية ومؤسسات نفطية حكومية في صياغة تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية ب​تغير المناخ​ (IPCC)، وهي المرجعية العلمية الأكثر موثوقية في العالم والتي تستند إليها مفاوضات المناخ والسياسات الوطنية عالميًا.

وأظهر التحقيق أن ما لا يقل عن 12 كاتبًا رئيسيًا في تقارير الهيئة يعملون لدى "أرامكو" أو مرتبطون بها وبمؤسسات نفطية سعودية أخرى، من بينهم ​الدكتور مصطفى بابكر​ الذي يعمل في "أرامكو" منذ 20 عامًا وشغل منصب كاتب رئيسي منسق في تقرير التقييم السابع القادم. كما رصد التحقيق 20 حالة تثير مخاوف جدية بشأن تضارب المصالح، كان أكثر من نصفها مرتبطًا بمؤسسات سعودية، بما في ذلك ​مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية​ (كابسارك) الذي يترأسه وزير الطاقة السعودي، حيث يمتلك المركز تمثيلًا في "مجموعة العمل الثالثة" يعادل تمثيل مؤسسات عالمية كبرى مثل "إمبريال كوليدج لندن".

وتتجاوز هذه الارتباطات مجرد الكتابة إلى مراكز القيادة؛ إذ تشغل ​الدكتورة ملاك النوري​ منصب نائب رئيس "مجموعة العمل الثالثة" في الهيئة، بينما تعمل في الوقت ذاته مستشارة عليا في وزارة الطاقة السعودية، بل ومثّلت المملكة في مفاوضات المناخ التابعة للأمم المتحدة في بون في حزيران 2026، وهو ما يثير تساؤلات حادة حول قدرتها على الفصل بين دورها العلمي الاستشاري ومصالح الفريق الحكومي السعودي.

ووصف خبراء في أخلاقيات البحث العلمي سياسة تضارب المصالح في الهيئة بأنها "غير صالحة للغرض"، معتبرين أن وجود موظفي أكبر شركة بترول في العالم ضمن الفريق الذي يقيم خيارات خفض الانبعاثات يمثل تضاربًا صارخًا. ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية السعودية تهدف إلى توجيه التقارير العلمية نحو الترويج لحلول تكنولوجية مثل "احتجاز الكربون"، وهي حلول تضمن استمرار الاقتصاد القائم على الوقود الأحفوري وتقيد التحول الجذري نحو الطاقة النظيفة.

من جانبها، دافعت الهيئة عن نزاهتها، مؤكدة أن تقاريرها تمر بعمليات مراجعة متعددة ومستقلة تضمن الموضوعية، وأن استقطاب خبراء من القطاعين الحكومي والخاص هو جزء من استراتيجيتها لضمان تنوع الخبرات. وفي المقابل، اعتبرت ناشطون أن هذه الاختراقات تضرب مصداقية الهيئة في مقتل، وتجعل من تقارير المناخ العالمية عرضة للتأثير المباشر من القوى التي تملك مصلحة اقتصادية في إبطاء وتيرة التخلي عن النفط والغاز.