ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية)، الذي تأسس عام 2012 ويتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يُعدّ الأقصى يمينًا في الطيف السياسي الإسرائيلي، وتعود جذوره إلى الحركة السياسية التي أسسها طلاب الحاخام مئير كاهانا، وهو أحد الأحزاب المتنافسة على أصوات الناخبين في انتخابات الكنيست الـ26 المقررة في 27 تشرين الأول.
وأوضحت الصحيفة أن الحزب خاض انتخابات 2022 ضمن قائمة مشتركة مع حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وحزب "نوعم" بزعامة عضو الكنيست آفي معوز، وحصدت القائمة 14 مقعدًا خُصص منها ستة لـ"عوتسما يهوديت"، لكن بن غفير اختار في انتخابات 2026 خوض السباق منفصلًا عن سموتريتش بحجة أن الحزبين يخاطبان قاعدتين انتخابيتين مختلفتين جذريًا، ورفض دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إعادة التوحد. وتضم قائمته التي أُقرّت في أيلول بن غفير في المرتبة الأولى، تليه عضو الكنيست السابقة عن الليكود تالي غوتليب التي انضمت إلى الحزب بعد خلاف علني مع نتنياهو اتهمته فيه بتخريب ترشحها في انتخابات الليكود التمهيدية، ثم وزير تطوير النقب والجليل والمناعة الوطنية يتسحاق فاسرلاوف، ووزير التراث عميحاي إلياهو، وعضوا الكنيست ليمور سون هار-ميليخ ويتسحاق كروتسر، والوافدان الجديدان حنانئيل دورفمان وتساحي إلياهو، فيما تتراوح نسبة تأييد الحزب حاليًا بين ثمانية وعشرة مقاعد.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخطوط الحمراء الأوضح للحزب تتعلق بتشكيلة أي حكومة مقبلة، ولا سيما إشراك أحزاب من خارج المعسكر اليميني بزعامة نتنياهو، إذ عارض بن غفير حكومة وحدة تضم أحزاب المعارضة إلى الائتلاف مع الكتلة اليمينية الحالية، واتهم نتنياهو خلال الحملة الانتخابية بالتخطيط لتشكيل "حكومة يسارية" مع خصمه السياسي الرئيسي غادي آيزنكوت زعيم حزب "يشار" مع استبعاد "عوتسما يهوديت"، كما سعى إلى منع الأحزاب العربية من دخول الكنيست المقبل، إذ تقدّم مؤخرًا بطلب إلى لجنة الانتخابات المركزية لمنع حزب "راعم" وزعيمه منصور عباس من الترشح، واصفًا الحزب بأنه "إرهابيون يدعمون حماس" و"ذئاب في ثياب حملان".
وأوضحت الصحيفة أن المنصة السياسية للحزب تتركز بشكل غالب على البيئة الأمنية المباشرة لإسرائيل، مع غزة والإرهاب والسيطرة الإسرائيلية على السياسة الأمنية بين القضايا المركزية، وأن مهمة الحزب الأساسية في الكنيست المقبل، بحسب بن غفير، هي اتباع سياسة أمنية أكثر تشددًا خصوصًا بشأن غزة والإرهاب، إذ يؤطر أعضاء الحزب نهجهم حول السيادة الوطنية اليهودية والرد القوي على الإرهاب وتوسيع الدعم للجنود والشرطة ومعارضة إقامة دولة فلسطينية. وقد جادل بن غفير بأن على إسرائيل الانتقال مما يسميه سياسة "الاحتواء" إلى العمل الهجومي ضد الإرهاب، وفي عام 2023 قاطع الحزب نشاط الائتلاف بسبب ما وصفه برد الحكومة غير الكافي على الإرهاب و"سياسة الاحتواء".
وكانت غزة من القضايا المركزية في منصة بن غفير الأمنية، إذ دعا إلى رد عسكري أكثر عدوانية بكثير، فقال في آب إن على إسرائيل تنفيذ ضربات ليلية تقتل عشرات الغزيين، وجادل بضرورة السعي إلى نصر عسكري كامل بدلًا من اتفاقات تُبقي حماس في السلطة، وعارض سابقًا وقف إطلاق النار واتفاقات الأسرى التي يعتقد أنها تُبقي حماس سليمة، ودعا إلى نصر عسكري إسرائيلي كامل. وتحدى بن غفير و"عوتسما يهوديت" مرارًا قرارات حكومية اعتبراها غير عدوانية بما يكفي تجاه حماس أو غيرها من التنظيمات الإرهابية، ففي عام 2025 ترك الحزب الائتلاف مؤقتًا احتجاجًا على اتفاق لوقف إطلاق النار مقابل الأسرى، وعاد فقط بعد أن استأنفت الحكومة العمليات العسكرية في غزة، وفي أيلول 2026 كشف بن غفير عن خطة "فك الارتباط 710" التي تدعو إلى تشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة وإنشاء وزارة حكومية لتنفيذ هذه السياسة، وتتصور الخطة 250 ألف مغادرة في السنة الأولى و1.86 مليون على مدى سبع سنوات.
ولفتت الصحيفة إلى أن بن غفير و"عوتسما يهوديت" دفعا مرارًا، في ما يخص الضفة الغربية ومسألة الدولة الفلسطينية، نحو سياسات أمنية تركز على السيطرة الإسرائيلية بدلًا من المفاوضات المؤدية إلى دولة فلسطينية، كما أعرب المعسكر السياسي لبن غفير باستمرار عن دعمه لفرض السيادة الإسرائيلية على أراضٍ يُدّعى أنها جزء من أرض إسرائيل، وقد وضعت مواقفه في بعض الأحيان في خلاف مع الاعتبارات الدبلوماسية للحكومة، إذ أثارت معارضته لوقف إطلاق النار واتفاقات الأسرى ومواقفه بشأن غزة توترات مع شركاء إسرائيل الدوليين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحزب استخدم موقعه في الحكومة لدفع تغييرات في منظومة العدالة وتعزيز نفوذه السياسي والترويج لرؤيته للسيادة اليهودية، فقد دعم بن غفير إصلاح القضاء الحكومي عام 2023 وعارض الجهود الرامية إلى تخفيف التشريع، وقال بعد إقرار الكنيست قانون الحد من استخدام المحاكم لمعيار المعقولية في تموز 2023 إن إقراره "مجرد بداية" وإن بقية الإصلاح يجب أن يُقرّ، كما دعم تغيير طريقة اختيار القضاة، وسعى الحزب إلى نفوذ سياسي أكبر على التعيينات القضائية، إذ ضمن اتفاقه الائتلافي مقعدًا في لجنة اختيار القضاة وانتُخب عضو الكنيست كروتسر ممثلًا للائتلاف في اللجنة عام 2023. واستخدم الحزب أيضًا نفوذه الائتلافي لمعارضة تشريعات حكومية وزيادة تأثيره على سياسة الائتلاف والإنفاق الحكومي، وتصادم بن غفير مرارًا مع المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا ودعم جهود إقالتها، وفي عام 2024 صوّت معظم كتلة الحزب ضد تشريع ائتلافي احتجاجًا على فشل الحكومة في إقالتها، ثم أوعز بن غفير في وقت لاحق من العام نفسه لوزراء الحزب وأعضائه بالتصويت ضد موازنة الحكومة لعام 2025 بعد انهيار مفاوضات حول تمويل إضافي لوزارة الأمن القومي.
وذكرت الصحيفة أن الحزب رعى وأقرّ مشروع قانون "عقوبة الإعدام للإرهابيين"، الذي أُقرّ في قراءاته النهائية في آذار 2026 بأغلبية 62 مقابل 48 وامتناع واحد، ثم دخل حيز التنفيذ، لكن لم يُنفَّذ حتى الآن أي حكم إعدام بموجبه، كما ركّز الحزب على قضايا السيادة اليهودية والسياسة الدينية-القومية، إذ قام بن غفير بزيارات متكررة إلى الحرم القدسي وقال في تموز 2026 إن اليهود المصلين هناك يشعرون أنهم "المالك الشرعي" للموقع، وعارض الحزب إجراءات حكومية يعتبرها مقيدة للاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، وفي عام 2023 قاطع جلسة للكنيست جزئيًا بسبب إخلاء مستوطنين من إيفياتار ووصف ذلك بأنه مخالف للاتفاقات الائتلافية والسياسة اليمينية.
وخلصت الصحيفة إلى أن التصويت لـ"عوتسما يهوديت" سيضع بن غفير وحزبه في موقع يتيح له السعي إلى نفوذ كبير في حكومة يمينية مقبلة، إذ يسعى الحزب إلى الخروج من الانتخابات كقوة مستقلة على اليمين لا كجزء من قائمة صهيونية دينية أوسع، ما يمنح بن غفير نفوذًا أكبر في مفاوضات الائتلاف إذا شُكّلت حكومة يمينية. ورغم الخلافات العلنية، لا يزال الحزب متحالفًا بقوة مع الكتلة اليمينية لنتنياهو، ويجادل بن غفير بأن "عوتسما يهوديت" القوي ضروري لتشكيل حكومة يمينية بالكامل، وقد أشار بالفعل إلى أنه يعتزم استخدام قوة الحزب للمطالبة بمناصب عليا في حكومة مقبلة، فقال إنه سيسعى إلى حقيبة وزارة الدفاع ودعا غوتليب لأن تصبح وزيرة العدل، لكن مسؤولين في الليكود رفضوا هذه المطالب قائلين إن الحزب لا ينوي التنازل عن أي من الحقيبتين في مفاوضات الائتلاف المقبلة. ويشير سجل الحزب ومواقفه في الحملة إلى المجالات التي سيسعى إلى التأثير فيها: خط عسكري أكثر تشددًا في غزة، ومعارضة الدولة الفلسطينية، وصلاحيات وموارد أقوى للمؤسسات الأمنية، ونفوذ سياسي أكبر على التعيينات القضائية ومعارضة الجهود الرامية إلى الحد من سلطة الحكومة، ونهج أكثر حزمًا تجاه السيادة اليهودية في المواقع الدينية المتنازع عليها. وعليه، فإن التصويت للحزب هو تحديدًا تصويت لكتلة بن غفير وأولوياتها، وهو يحدد أيضًا مقدار النفوذ الذي يمكن أن يتمتع به الحزب في تشكيل تركيبة حكومة يمينية مقبلة بزعامة نتنياهو وسياساتها.