أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أنَّ "معركتنا الأساسية اليوم هي في كيفية تحرير أرضنا وحماية شعبنا والعودة إلى القرى والبلدات الجنوبية، وإعادة إعمارها، وأيضًا توفير كل أشكال الدعم لشعبنا، وخصوصاً النازحين، وبالأخص أبناء القرى المحتلة، وكل التحديات الأخرى تهون وتصغر أمام هذا التحدي، ونحن لسنا هواة حروب، وإنما فُرضت علينا هذه الحروب، لأن قدرنا وبالأخص أبناء الجنوب أننا نجاور هذا الكيان الصهيوني".
ولفت فضل الله، خلال احتفال تأبيني الذي أقامه حزب الله، الى أن "أهلنا يعيشون هذا التاريخ المليء بالاعتداءت وبالأطماع ومحاولات الإستيلاء على قرانا وبلداتنا، وهدفنا في هذه المرحلة بعد كل هذا العدوان الإسرائيلي، هو تحرير الجنوب، والعودة إليه وإعماره، ونحن مع الديبلوماسية المستندة إلى حقنا، ومع التفاوض غير المباشر إن كان يوصلنا إلى هذا الهدف، ولكن لا يمكن أن نحقق هذا الهدف بالاستسلام والخضوع والخنوع، فمثل هذه السياسة لا تؤدي إلا إلى استمرار الاحتلال، وهو ما قامت به السلطة، لجهة تكريس هذا الاحتلال من خلال اتفاق الاطار".
وقال فضل الله "حزب الله وحركة أمل لم يقفلا الأبواب، وليسا مغلقين على الحل السياسي، ولكن منذ 27 تشرين الثاني 2024، لم يُقدم لنا أي حل سياسي معقول يحمي البلد ويوقف الاغتيالات وتعود الناس إلى بيوتها، علماً أنه بالأمس حتى في المجلس النيابي، لم تجد هذه السلطة صوتاً من الموالين لها قادرًا على الدفاع عن هذا الاتفاق، واليوم هناك جهات دولية تستغرب تخلي الحكومة اللبنانية عن مظلات دولية كانت بيدها مثل القرار 1701، واتفاق 27 تشرين الثاني، وذهبت إلى اتفاق يربط الانسحاب الاسرائيلي بنزع سلاح المقاومة، وهي تعلم أنها لا تستطيع نزعه، ولذلك فإن بعض هذه السلطة يريد للاحتلال أن يبقى في الجنوب حتى ينزع سلاح المقاومة، فهؤلاء يريدون أن يستخدموا الاحتلال كأداة ضغط علينا وعلى شعبنا، ولو جاءت لنا السلطة باتفاق من خلال مفاوضات غير مباشرة يحمي السيادة ويضمن تحرير الجنوب والانسحاب وعودة الناس، لما كنا لنقول لها كلمة "لا"، ولكنها لم تأتِ لنا بذلك، بل جاءت لنا باتفاق يكرِّس بقاء الاحتلال".
وذكر أن "نحن في موقع دفاعي ولسنا من يشن الحروب، والمشكلة كانت ولا تزال نتيجة الاحتلال الذي تسبب بالحروب، بينما المقاومة نشأت بسبب الاحتلال، وأثمرت تضحياتها التحرير في الأعوام 1982 و1985 و2000، وصمدت في عام 2006، ووجودها وبقاؤها واستمرارها الآن، هو الذي يحمي المناطق المحررة، علماً أن جيش الاحتلال لديه إمكانات هائلة، ويمكن ان يخوض معارك ويحتل بعض النقاط، والبعض حاول ان يصوِّر ما حصل في علي الطاهر على غير حقيقته، بينما كانت معركة مشرفة وتاريخية، ولها رمزيتها، وقاتل هؤلاء الشباب 3 أشهر وصمدوا تحت القصف بكل أنواع السلاح، ورفضوا أن يستسلموا، وقتلوا في سبيل الله في تلك البقعة، وهذا بشهادة العدو، فالمقاومة تقاتل في المواقع وتواجه ويمكن أن يتقدم العدو إلى موقع أو منطقة، ولكن هل هذا يعني أن نستسلم أو أن نخضع، فهذا يؤدي إلى ضياع كل الجنوب وكل لبنان، فهل مثلاً لو خسر الجيش في معركة مع العدو موقعًا نفكِّك الجيش أم نعمل على تقويته".
ولفت فضل الله إلى أن لدينا اليوم معادلة إقليمية قوية تثبت أقدامها في المنطقة، ترسمها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي رغم كل الحرب عليها وكل الضغوط والحصار، تقف إلى جانبنا ومعنا وتساندنا، وهي ترفض أي اتفاق من دون لبنان، وبالأمس كان هناك لقاء في نيويورك، وقالت إيران، لا اتفاق ولا حل من دون لبنان، فالبند الأول ملزم، وهو يعني الانسحاب من الجنوب، ونحن سنستطيع طرد هذا الاحتلال بالصمود وبالثبات وبالمقاومة وبالمعادلة المحلية والإقليمية، وكل ما ندعو إليه السلطة رغم كل ما ارتكبته، أن تكف عن هذه السياسة العدائية ضد شعبنا ومقاومته، ونحن لا نطلب منها شيئاً، وإن ما نطلبه هو عدم طعن شعبنا ومقاومتنا في الظهر.
وأوضح أننا لم نحجب الثقة عن الحكومة، لأننا لا نريد أن نعطيها انتصاراً وهمياً، كوننا نعرف أن هذه الحكومة موجودة الآن بقوة الضغط الإقليمي والدولي الذي يرفض أن يغيّرها أو يعدّلها أو يسقطها، لا باستقالة وزرائها، ولا بحجب الثقة عنها بالمجلس النيابي، ولديها عدد من النواب طلب منهم بالأسماء أن يحضروا وأن يصوتوا لمصلحة الثقة، ولكن أداء هذه الحكومة متعثر، ولو تركت الآن النقابات والهيئات الاجتماعية والموظفون، لنزلوا جميعا إلى الشارع احتجاجًا على الوضع المعيشي والاقتصادي، ولكن يمارس عليهم الضغط كي لا يتحركوا في مواجهة فشل هذه الحكومة وأدائها.
وقال "بقاؤنا في الحكومة لضرورات وطنية وسياسية لها علاقة بالشراكة، ونتيجة التفاهم نحن وحركة أمل بأن لا نستقيل الآن من هذه الحكومة، ولكن هذا لا يعني أن سياستها ناجحة، أو أن وزنها السياسي يقدم أو يؤخر، فهي في مرحلة تقطيع وقت، وفي مرحلة تصريف أعمال أكثر مما هي في وضع يدير البلد، والآخرون يتركونها ليرموا عليها كل الموبقات بما فيها تأييدها للتفاوض مع الكيان الصهيوني".
وردًّا على التطاول على المقاومة وبيئتها، قال النائب فضل الله "ما أحوج لبنان اليوم إلى الصدق والوفاء وإلى كلمة تجمع ولا تفرق، وإلى لغة وطنية بعيدة عن التحريض والتضليل، وقد صارت مفقودة عند الكثيرين ممن تنكروا لأبسط قيم الوفاء والانتماء إلى وطن واحد، فباعوا تلك القيم بأبخس الأثمان، وجعلوا من التطاول على آلام شعبنا، ودماء شهدائنا، وسيلة تسول على أبواب السفارات، لينالوا الرضا المغمس بالذل، وظنوا أننا ضعفنا وحان وقت النيل من شعبنا، ولكنهم وقعوا في شر تقديراتهم، فمقاومتنا راسخة رسوخ وجودنا في بلدنا".





















































