على وقع كلمة رئيس الوزراء نواف سلام أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في نيويورك أمس ولقاءاته مع عدد من الشخصيات الدولية، وقبيل أسابيع على الانتخابات الإسرائيليّة، أشارت صحيفة "الديار"إلى أنّ "المشهد اللبناني حتى اوائل تشرين الثاني محكوم بنتائج استطلاعات الرأي الـعام الاسرائيلي بشان انتخابات الكنيست، رغم التطمينات الاميركية بان المعادلة الحالية ستبقى سارية تحت سقف الضوابط القائمة على منع اسرائيل من قصف بيروت والضاحية، وترك الحرية لجيشها جنوبا بالقيام بكل أنواع القصف والقتل والتدمير"، لافتةً إلى أنّ "السؤال، هل يلتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشروط هذا الاتفاق، إذا جاءت استطلاعات الرأي على غير توقعاته وما يشتهيه؟".
وأكدت مصادر متابعة للتطورات الجنوبية، لـ"الديار"، أنّ "الايام والاسابيع التي تفصل البلاد عن موعد الانتخابات الاسرائيلية في 27 تشرين الاول، مفتوحة على كل السيناريوهات ولا تستبعد قيام نتانياهو بعمل كبير يؤدي الى تاجيل الانتخابات، أو رفع شعبيته التي تراجعت حسب الاستطلاعات الاخيرة وإمكانية خسارة الاكثرية ورئاسة الحكومة".
إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان
في سياق متصل، ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أنّ "العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان تدخل مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه "الخط الأصفر"، بالتوازي مع إنشاء شبكة جديدة من المواقع العسكرية، فيما تشير التغييرات في تركيبة الوحدات إلى انتقال من الاعتماد المكثف على القوات الهجومية والنخبوية إلى تثبيت خطوط الانتشار والإمساك بالمواقع".
وأوضح مصدر مطلع على تفاصيل الانتشار العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، لـ"الشرق الأوسط"، أن "التغييرات الأخيرة التي أدخلها الجيش الإسرائيلي على تشكيل قواته في الجنوب تشير، من الناحية العسكرية، إلى الانتقال من الاعتماد المكثف على الوحدات الهجومية والنخبوية، إلى تثبيت الجبهة والإمساك بالمواقع بواسطة وحدات نظامية ومدرعة".
وأفاد بأن "القوات الإسرائيلية كانت تعتمد خلال العمليات السابقة على مجموعة من الفرق والألوية المنتشرة في الجنوب. والفرقة 146 تولت جزءاً من المهام في القطاع الغربي، فيما شاركت الفرقة 36 في العمليات بالقطاعَيْن الأوسط والشرقي".
وأشار المصدر إلى أن "المرحلة الأخيرة شهدت سحب عدد من الوحدات التي اضطلعت بأدوار هجومية، بينها لواء (غولاني)، واللواء المدرع الاحتياط الرابع (كرياتي)، ولواء (الكوماندوز 89)، ولواء (المظليين الاحتياط 55)، مقابل إدخال اللواء المدرع (188 باراك)، ولواء (بيسلماح 828)، وهو لواء تدريبي يمكن استخدامه في مهام قتالية".
وأضاف: "عندما تُسحب وحدات نخبة ووحدات كانت مهيّأة للاقتحام والهجوم، وتُستبدل بها وحدات نظامية أو مدرعة ووحدات تتولى أساساً الإمساك بالمواقع، فهذه إشارة عسكرية إلى أن الهدف في هذه المرحلة ليس التحضير لاندفاعة برية واسعة، بل تثبيت الجبهة والحفاظ على الوضع القائم".
كما بيّن أن "لواء "الكوماندوز"، الذي تضم تشكيلاته وحدة "إيغوز"، إلى جانب وحدات هندسية متخصصة مثل "يهلوم"، شارك خلال المرحلة السابقة في عمليات هجومية وتدمير منشآت وأنفاق، بما في ذلك العمليات التي شهدتها منطقة علي الطاهر".
ولفت المصدر إلى أنّ "هذه الوحدات هي من القوات التي استُخدمت في المهام الهجومية المعقّدة، وعندما يُعاد قسم منها إلى الخلف وتُستبدل وحدات أخرى به، فهذا يعني أن طبيعة المهمة نفسها تتغير"، مركّزًا على أنّه "عندما تُسحب وحدات هجوميّة مثل "الكوماندوز" و"المظليين" و"غولاني"، فهذا يُعطي مؤشراً إلى أن الأولوية باتت تثبيت الخطوط أكثر من فتح محور هجوم بري جديد".
وشدّد على أنّ "هذا التحول لا يعني توقف العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، إذ يمكن أن تستمر أعمال التفجير والهدم والعمليات الهندسية والغارات والتحركات أمام ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر" وفي مناطق أخرى، لكن طبيعة القوة الموجودة على الأرض تصبح مختلفة، فهي أقرب إلى قوة إمساك ودفاع منها إلى قوة معدّة لتنفيذ هجوم واسع".
وختم: "المؤشر العسكري الذي يمكن قراءته من إعادة الانتشار الحالية، هو تثبيت الجبهة وإراحة الوحدات الهجومية، وليس التحضير، وفق المعطيات الموجودة حالياً، لهجوم بري واسع. أما إذا كان لذلك بعد أو قرار سياسي فهذا لا يمكن حسمه انطلاقاً من حركة الوحدات العسكرية وحدها".
واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية
على صعيد آخر، أفادت "الشّرق الأوسط" بأنّ "الولايات المتحدة الأميركية تتبنى مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية، وسط مخاوف لبنانية من "فراغ" في الجنوب، مع نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة الموقّتة لحفظ السلام (اليونيفيل) أواخر العام الحالي".
وأوضحت أنّه "بعدما أسقطت واشنطن في الأسبوع الماضي مقترحاً لبنانياً لتمديد مهمة القوة الدولية لمدة 6 أشهر، يصل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا إلى بيروت الأسبوع المقبل، للبحث مع الرئيس اللبناني جوزاف عون والمسؤولين اللبنانيين في مقترحات لتجنب الفراغ في الجنوب، بعد نهاية ولاية اليونيفيل".
وأكّدت مصادر وزارية لبنانية لـ"الشرق الأوسط"، أنّ "بيروت تنتظر ما يحمله لاكروا"، لافتة إلى "عدة مقترحات طُرحت خلال الفترة الماضية، من بينها تشكيل قوة أوروبية بديلة عن "اليونيفيل"، وزيادة عديد قوة هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO)". وأشارت إلى "المبادرة الفرنسية- الإيطالية لتشكيل قوة بديلة، إثر إعلان دول أوروبية وآسيوية مشاركة في "اليونيفيل"، استعدادها للبقاء في لبنان لاستكمال المهمة".
مقاربتان أميركية وأوروبية
ومع أن أغلبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن تدعم تمديد مهمة "اليونيفيل" أو تشكيل بديل عنها، فإن واشنطن ترفض ذلك. وذكرت مصادر دبلوماسية غربية لـ"الشرق الأوسط"، أنّ "وجهة النظر الأميركية تفيد بأن الجيش اللبناني وحده يجب أن يتولى مهمة أمن الحدود، ومن هذا المنطلق، "يجب ألا يكون هناك داعٍ لأي قوة أخرى في المنطقة".
وركّزت الصحيفة على أنّ "المقاربة الأوروبية تختلف عن المقاربة الأميركية، ولو أنها تتفق مع واشنطن على أنه في النهاية يجب أن يتولى الجيش اللبناني وحده مهمة حماية الحدود وضبط الأمن. ويتمثل الاختلاف في التوقيت".
وشرحت المصادر الدبلوماسية نفسها أن "المقاربة الأوروبية تفيد بأن الجيش اللبناني يجب أن يتولى المهمة بنفسه في النهاية، لكنه في هذا الوقت، لا يستطيع أن ينفذ المهمة وحده، ويحتاج إلى مؤازرة دولية في هذه المرحلة الانتقالية".
وبيّنت الصحيفة أنّ "المقاربة الأوروبية تستند إلى عاملين: أولهما الاحتلال الإسرائيلي وتعثر المفاوضات الأمنية في الوصول إلى تفاهمات تؤدي إلى تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بينما يتمثل العامل الثاني في حاجة الجيش اللبناني للدعم، على صعيد العديد والتسليح، وهو ملف لم يُحسم في اجتماعات باريس الأسبوع الماضي، رغم الاستعداد الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية".
ولفتت إلى أنّ "لبنان يؤيد المقاربة الأوروبية، بالنظر إلى أن الجيش اللبناني يحتاج إلى السلاح والذخيرة والآليات". وأكدت مصادر لبنانية للصحيفة أن "من دون هذا الدعم المطلوب، لا يستطيع الجيش وحده أن ينفذ المهمة. وعلى واشنطن البدء بتجهيز الجيش وتقويته، قبل الحديث عن تسليمه أمن الحدود وحده".
الاجتماع بين رئيس الحكومة والرئيس الايراني
من جهة ثانية، اعتبرت مصادر سياسية في بيروت لصحيفة "الديار"، تعليقًا على الاجتماع بين رئيس الوزراء نواف سلام والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس، في حضور وزيرَي خارجية البلدين، أنّ "مجرد عقد الاجتماع يشكل خطوة ايجابية رغم الملفات المعقدة بين البلدين، حيث اكدت كل جهة على موقفها وثوابتها، مع التاكيد على ضرورة فتح صفحة جديدة في العلاقات الرسمية. كما تم التطرق الى موضوع السفير الإيراني، ودعا سلام الرئيس الايراني الى تعيين سفير جديد في لبنان، بعد رفض الحكومة اسم السفير محمد رضا شيباني لتولي المنصب".
وركّزت على أنّ "الانظار بقيت مركزة على مدى التزام الحكومة بقرار السلطات الاميركية منع هبوط الطائرات الايرانية في مطارات العالم، الذي ترجم منذ ايام برفض وزارة الأشغال العامة والنقل السماح لإحدى الطائرات الايرانية من الهبوط في مطار بيروت الدولي، مما اثار حركة احتجاجات في الضاحية الجنوبية".






















































