في أحدث استطلاعات الرأي التي تتناول الانتخابات الإسرائيلية المبكرة المقرر تنظيمها في 27 تشرين الأول المقبل، حظي حزب "يشر" بقيادة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت بتقدم طفيف على حزب "الليكود" بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبالتحديد، أعطت هذه الإحصاءات حزب "يشر" ما بين 22 و24 مقعدًا، في مقابل نحو 20 إلى 21 مقعدًا لحزب "الليكود". لكن هذا التقدم لصالح آيزنكوت لا يعني أن نتنياهو صار حتمًا من الماضي. لماذا؟
بحسب القوانين الإسرائيلية، فإن فوز أي حزب بأكبر عدد من المقاعد لا يعني تلقائيًا أنه سيتولى تشكيل الحكومة. فالمطلوب عمليًا هو تأمين دعم مجموعة سياسية متكاملة لصالحه من جانب ما لا يقل عن 61 من أصل 120 عضوًا في الكنيست، الذي هو عمليًا البرلمان والسلطة التشريعية الوحيدة في إسرائيل. وبالتالي، فإن تقدم آيزنكوت على نتنياهو هو على الصعيدين الشخصي والحزبي الضيق، لأن استطلاعات الرأي بشأن الكتلة التي ستنال ما لا يقل عن 61 مقعدًا لتحكم في المستقبل ما زالت شديدة التضارب، وحتى تاريخه لا يحظى أي من الفريقين الأساسيين المتنافسين بسيطرة واضحة على النصف زائد واحد في الكنيست.
وإذا ما اعتمدنا متوسط مجموعة من استطلاعات الرأي الحديثة، نجد أن الائتلاف الحاكم في إسرائيل حاليًا قادر على الوصول إلى 53 مقعدًا، ويحتاج بالتالي إلى ما لا يقل عن 8 مقاعد إضافية ليتمكن من تشكيل حكومة جديدة وأن يحكم البلاد. في حين أن القوى المعارضة قادرة على الوصول إلى 55 مقعدًا، وتحتاج بدورها إلى ما لا يقل عن 6 مقاعد لتتمكن من تشكيل حكومة وأن تنتزع السلطة من الائتلاف الحالي بقيادة حزب "الليكود".
وهنا يجب الإشارة إلى أن نتنياهو غير قادر على تشكيل حكومة مقبلة، بحسب الإحصاءات حتى تاريخه، لكن هذا الأمر لا يعني أن خصمه الرئيس، أي آيزنكوت، قادر على ذلك، لأن الأحزاب المعارضة موزعة بين قوى سياسية عدة، وتوجد أيضًا أحزاب عربية يصل حجمها إلى نحو 12 مقعدًا، وغيرها من الأحزاب التي قد تكون خارج الكتلتين المتنافستين. وبالتالي، في حال جرت الانتخابات المبكرة في موعدها المقرر، فإن المعركة الفعلية ستأتي عمليًا بعد فرز الأصوات وتحديد الأحجام، أي عمليًا ستتمحور المعركة حول قدرة كل فريق على تجميع ائتلاف متجانس من مجموعة من القوى السياسية، قادر على نيل أغلبية تشريعية تخوّله حكم البلاد في المرحلة المقبلة.
ونظريًا، توجد سيناريوهات تضع كتلة تحالف نتنياهو (في حال نالت 52 مقعدًا في الانتخابات) في ائتلاف مصلحي مع حزب "هندل–زيليخا" (حزب جنود الاحتياط والاقتصاد الجديد) المرجّح أن ينال 4 مقاعد في الكنيست، على أن يتم تأمين المقاعد الخمسة الباقية المطلوبة للوصول إلى أغلبية من 61 مقعدًا، عبر تأمين انشقاق نواب من المعارضة أو حتى عبر إقناع نواب عرب بالانضمام إلى ائتلاف مصلحي، لكن هذا السيناريو الأخير ضعيف. في المقابل، توجد سيناريوهات تضع كتلة تحالف آيزنكوت (في حال نالت 55 مقعدًا في الانتخابات) في ائتلاف مصلحي مع حزب "هندل–زيليخا" أيضًا، وتأمين انشقاق بعض النواب من الكتلة المقابلة، أو ربما عقد تحالف مع مجموعة من النواب العرب لتأمين الأغلبية، وهذا احتمال ممكن.
في الخلاصة، ليصبح نتنياهو من الماضي، يجب أولًا حصول الانتخابات في الموعد المقرر، لأن من شأن تفجر الوضع الأمني بشكل واسع -وهو احتمال وارد- أن يطيح بها. ويجب ألا يخسر حزب "الليكود" وحلفاؤه الانتخابات فحسب، بل أن يتمكن معارضوه من تأمين أغلبية تتكون مما لا يقل عن 61 مقعدًا في الكنيست، وأن يتوافقوا على الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة المقبلة، وعلى كيفية توزيع الحصص الوزارية على أعضاء الائتلاف الحاكم. فالفشل في ذلك يعني بقاء نتنياهو خلال الوقت المستقطع، وإعادة تحديد موعد آخر للانتخابات التشريعية، مع التذكير بأن تاريخ إسرائيل الحديث مليء بأمثلة أعيدت فيها الانتخابات التشريعية مرارًا وتكرارًا قبل تمكّن إحدى الجهات السياسية الأساسية من نيل الأغلبية وتشكيل حكومة، واحتمال حصول هذا السيناريو هذه المرة أيضًا مرتفع جدًا.























































