أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى أن هناك أمراً بالغ الغرابة في مشهد إسرائيل التي تزداد قدرةً على مناقشة مستقبلها مع الدول العربية والإسلامية، بينما تتزايد معاداة الدول الأوروبية لها.
ولفتت إلى أن "الإسرائيلي الذي يصل اليوم إلى مطار شيبول في أمستردام قد يجد أن حمل زجاجة نبيذ أو تمر أو غيرها من الهدايا التذكارية المشتراة من الضفة الغربية قد يترتب عليه عواقب أشد خطورة بكثير من مجرد دفع رسوم الوزن الزائد للأمتعة"، موضحة أنه "منذ 22 أيلول، حظرت هولندا السلع التي مصدرها المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان، بما في ذلك المواد المحمولة في الأمتعة ".
كما أوضحت أن "هناك تدهور العلاقات مع المملكة المتحدة؛ إذ ظهرت تقارير هذا الأسبوع تفيد بأن المسافرين القادمين إلى مطار لوتون من تل أبيب تم فصلهم عن بقية المسافرين وتفتيش أمتعتهم"، مشيرة إلى أن "إيرلندا تسير على نفس النهج، فقد تدهورت علاقاتها مع إسرائيل بالفعل بشكل دراماتيكي، وتمتد الخصومة السياسية الآن إلى الرياضة".
ورأت الصحيفة أنه "مع ذلك، ليس المشهد قاتماً بالكامل؛ فإذا نظرنا جنوباً وشرقاً، تبرز صورة مختلفة تماماً. فبينما تضع الحكومات الأوروبية حواجز جديدة، تستعد المغرب لترقية علاقاتها مع إسرائيل إلى مستوى سفارات كاملة، والأهم من ذلك بالنسبة لإسرائيل هي دولة الإمارات العربية المتحدة"، لافتة إلى أنه "في يوم الأحد، سارع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالسفر إلى الإمارات بدعوة من الرئيس محمد بن زايد. وأكدت الإمارات الزيارة علناً، وهو أمر لافت بعد سنوات كانت تُبقى فيها الاتصالات الحساسة طي الكتمان عمداً".
واعتبرت الصحيفة أنه "ينبغي لأوروبا أن تتأمل هذه المفارقة؛ فبعض الدول ذات الأغلبية المسلمة التي تعيش في جوار إسرائيل أضحت ترى التعاون مع الدولة اليهودية من منظور المصالح الاستراتيجية المشتركة: مواجهة إيران، والإسلام السياسي، وتعزيز الأمن والتقنية والتجارة والاستقرار الإقليمي".
وأشارت إلى أن "حكومات هذه الدول تختلف بالتأكيد مع إسرائيل، وأحياناً بشدة، كما تظهر الاحتجاجات في المغرب أن التطبيع يظل محل نزاع لدى قطاعات من السكان، لكن رد فعلهم بشكل عام هو الانخراط والتعامل. في المقابل، تتجه العلاقات مع إسرائيل في أجزاء من أوروبا في الاتجاه المعاكس. إذ تواجه الحكومات هناك ضغوطاً من قواعد شعبية محلية واسعة تطالب ببدء إجراءات عقابية متزايدة ضد إسرائيل".
وأضافت: "في أبوظبي، يمكن لرئيس وزراء إسرائيلي أن يقضي ساعات في مناقشة التهديدات المشتركة مع قائد عربي. وفي المغرب، تعمل الحكومات نحو تبادل السفراء وتطوير الاستثمار والمزيد من الرحلات الجوية. أما في أمستردام، فيتساءل الإسرائيليون عما إذا كان موظفو الجمارك سيفتشون حقائبهم بحثاً عن زجاجة نبيذ من جبال يهودا".
وتابعت: "لقد عمل البعض في الشرق الأوسط بعناية على بناء الجسور مع إسرائيل، وعلى أوروبا أن تفكر ملياً قبل أن تبدأ في هدم جسورها الخاصة".

















































